الإدارة الأمريكية تقرر تشكيل مجلس الحكم المؤقت
أولاً: تشكيل مجلس الحكم: بعد الضغوطات التي مارستها القوى والأحزاب السياسية في البلاد من جهة، ولاستنكار العالمي الواسع للاحتلال الأمريكي العراق، اضطرت الولايات المتحدة إلى إقامة سلطة عراقية مؤقتة تحت إشراف الحاكم الأمريكي بريمر، أطلقت عليها [ مجلس الحكم ] لإدارة شؤون البلاد.
لكن الحكم الفعلي بقي بيد الحاكم الأمريكي بريمر، حيث كان يتمتع بصلاحيات مطلقة في حكم البلاد، وقد جرى اختيار أعضاء المجلس المتكون من [25] عضواً على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية، حيث حصلت أحزاب الإسلام السياسي الشيعي على حصة الأسد في المجلس حيث منحها بريمر[14] مقعدا في حين منح الأحزاب القومية الكردية [5] مقاعد في المجلس، وبذلك أصبح لتحالف المجموعتين أغلبية الثلثين في المجلس، وجاء تشكيل المجلس على الوجه التالي: 1ـ إبراهيم الجعفري ـ زعيم حزب الدعوة الإسلامي. 2ـ أحمد شياع البراك ـ احد شيوخ عشيرة البو سلطان. 3 ـ أحمد الجلبي ـ زعيم جماعة المؤتمر الوطني العراقي 4 ـ إياد علاوي ـ زعيم كتلة الوفاق الوطني العراقي. . 5 ـ جلال الطالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني 6 ـ حميد مجيد موسى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي 7 ـ دارا نور الدين ـ قاض ومعارض سابق. 8 ـ عبد الكريم المحمداوي ـ زعيم حزب الله العراقي. 9 ـ عدنان الباجه جي ـ زعيم تجمع الديمقراطيين العراقيين المستقلين. 10ـ عقيلة الهاشمي ـ دبلوماسية سابقة في وزارة خارجية حكومة صدام. 11ـ غازي عجيل الياورـ أحد شيوخ قبيلة شمر. 12ـ محسن عبد الحميد ـ زعيم الحزب الإسلامي العراقي. 13 ـ محمد بحر العلوم ـ عالم دين شيعي بارز ورئيس مؤسسة أهل البيت
14ـ محمود عثمان ـ سياسي كردي مستقل وعضو قيادة الديمقراطي الكردستاني سابقاً.
15 ـ مسعود البارزاني ـ زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني.
16ـ موفق الربيعي ـ طبيب تلقى تعليمه في بريطانيا ومقيم في لندن.
17ـ نصير كامل الجادرجي ـ زعيم الحزب الوطني الديمقراطي.
18 ـ وائل عبد اللطيف ـ قاض منذ بداية الثمانينات.
19 ـ يونادم كنه ـ زعيم الحركة الآشورية الديمقراطية.
20 ـ رجاء حبيب الخزاعي ـ مديرة مستشفى للولادة.
21 ـ سمير شاكر محمود الصميدعي ـ رجل أعمال.
22ـ صلاح الدين محمد بهاء الدين ـ زعيم حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني .
23ـ صونكول جاجوك ـ مهندسة تركمانية في مجال المرأة ومهندسة.
24ـ عز الدين سليم ـ زعيم حزب الدعوة الإسلامية في البصرة.
25ـ عبد العزيز الحكيم ـ زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية. (1)
نظرة في تشكيل مجلس الحكم:
لقد جاء تكوين مجلس الحكم بهذه الصيغة ليكرس الحكم الطائفي في البلاد، وانعكاساته الخطيرة على تماسك البنية الاجتماعية العراقية، وتأجيج الصراع الطائفي وصولا إلى الصراع المسلح، وتصاعد النشاط الإرهابي بين قوى الطائفتين الشيعية والسنية، والتي أوصلت البلاد إلى أتون الحرب الأهلية التي باتت تحصد المئات من أرواح المواطنين الأبرياء،.
لقد كان على الإدارة الأمريكية، وهي التي بشرت الشعب العراقي بالديمقراطية أن تقيم حكومة تضم شخصيات وطنية علمانية ولبرالية تؤمن حقاً وصدقاً بالديمقراطية كنظام منشود، ومشهود لها بالكفاءة ونظافة اليد، ولم يسبق لها أن ارتبطت بأية وشيجة مع النظام الدكتاتوري السابق، لكي تتولى السلطة لفترة زمنية لا تقل عن 3 سنوات من أجل إعادة الأمن والسلام في البلاد، وإصلاح ما خربته الحروب الكارثية التي ورط نظام صدام العراق بها، وبناء القاعدة الأساسية للنظام الديمقراطي المنشود، وتهيئة الظروف الطبيعية والديمقراطية المناسبة لإجراء الانتخابات البرلمانية في البلاد، بعد أربعين عاماً من الحكم الدكتاتوري القمعي الذي عاش الشعب العراقي بظله، مما جعله غير مهيأ بالمرة لانتخابات برلمانية عاجلة كانت نتائجها معروفة سلفا جراء هيمنة قوى الأحزاب الطائفية الشيعية، والأحزاب القومية الكردية على الساحة العراقية، واستغلال التأثير الطائفي والعرقي لتحقيق مكاسب وأهداف سياسية، ولتكريس الطائفية في البلاد، فكانت النتيجة قيام نظام تقوده قوى الإسلام السياسي الطائفي الرجعي، والمرتبط بوشائج عدة مع نظام جمهورية إيران الإسلامية، والتي مكنت النظام الإيراني ومخابراته من لعب دور خطير على الساحة العراقية، وتغلغلها في كافة مرافق الدولة، مما كانت له نتائج خطيرة على الوضع الأمني في البلاد، وعلى القوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي باتت تخشى على مصالحها في منطقة الخليج.
لكن الإدارة الأمريكية استمرت في ارتكاب المزيد من الأخطاء التي أوقعتها في نهاية المطاف في مأزق خطير لا تستطيع الفكاك منه، كما سنرى فيما بعد. وهكذا استحصلت الولايات المتحدة قراراً من مجلس الأمن يتضمن إقامة ما دعته مجلس الحكم، وقد جرى اختياره من قبل الحاكم المدني الأمريكي بريمر، وجرى تسليمه السلطة التي لم تكن سوى سلطة شكلية، حيث الإدارة الأمريكية وأداتها العسكرية وسلطة الحاكم المدني بريمر في واقع الحال هي الحاكم الفعلي للبلاد، وقامت بوضع الضوابط التي ينبغي أن يلتزم بها مجلس الحكم بموجب اتفاقية مفروضة على المجلس حيث جرى التوقيع عليها بين الطرفين أطلق عليها بريمر[اتفاقية العملية السياسية] والتي أظهرت بكل وضوح الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة على مقدرات الحكم في البلاد، كما هو وارد في نص الاتفاقية، ولم يكن مجلس الحكم قادراً على اتخاذ أي قرار دون موافقة الحاكم المدني بريمر.
ثانياً: مجلس الحكم يصدر بيانه السياسي الأول
فور الإعلان عن تشكيل مجلس الحكم تم عقد اجتماع له برئاسة اكبر الأعضاء سناً، رجل الدين السيد محمد بحر العلوم، وحضر الاجتماع كل من الحاكم المدني الأمريكي للعراق [بول بريمر]،وممثل بريطانيا في العراق [جون ساورز]، والمبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى العراق [سيرجيو فييرا دي ميلو] ليعلن لهم تشكيل المجلس في وقت وصف فيه بريمر الاجتماع بأنه يوم تاريخي قائلاً: {يتحرك العراق نحو ما ينتمي إليه حقاً... نحو السلام مع نفسه وجيرانه،وإن المجلس سيمنح العراقيين دوراً مركزياً في إدارة بلادهم]. (2)
لكن الشعب العراقي سرعان ما وجد نفسه في معمعة الصراع الطائفي المقيت، وبات المواطنون لا يأتمنون على حياتهم وأموالهم وممتلكاتهم، وبات القتل يجري بين الطائفتين على الاسم والهوية حيث يقتل الشيعي أخاه السني، ويقتل السني أخاه الشيعي بتحريض من قيادات ميليشيات أحزاب الإسلام السياسي الشيعية منها والسنية على حد سواء. . أما سيرجيو فيييرا دي ميلو فقد تحدث قائلاُ:
{ثمة لحظات حاسمة في التاريخ، واليوم بالتأكيد إحداها في العراق.(3)
لكن الرجل الطيب دي ميلو كان من بين أول الضحايا للصراع الطائفي اللعين، حيث قضى هو وسبعة عشر من رفاقه في عملية إجرامية جراء تفجير سيارة مفخخة استهدفت المقر الرسمي للأمم المتحدة في بغداد حيث تم تدميره بالكامل، بمن فيه من الموظفين التابعين للأمم المتحدة، مما دفع الأمين العام للمنظمة إلى غلق المكتب أكد مجلس الحكم الانتقالي بعد اختتام أول اجتماع له انه سيركز علي إنجاز الأمور الأساسية التالية:
1 ـ توفير الأمن والاستقرارفي البلاد.
2ـ إعادة بناء مؤسسات الدولة، والمجتمع المدني.
3ـ اقتراح مسودة للدستورالدائم للبلاد.
4ـ إقامة نظام ديمقراطي فدرالي في العراق.
وفي الثاني والعشرين من تموز2003 عقد مجلس الحكم جلسة له حيث برزت الاختلافات بين أعضائه حول من يكون رئيس المجلس، وأخيراً اقترح بريمر أن يتم تداول الرئاسة فيما بينهم شهرياً!!، وحسب تسلسل أبجدية الأسماء، إرضاءاً لقادة الأحزاب الاسلامية والقومية الكردية، وهكذا تولى الرئاسة الأولى السيد [إبراهيم الجعفري] زعيم حزب الدعوة الإسلامية، وأصدر المجلس بنهاية الاجتماع بيانه االتالي:
بيان سياسي:
لقد تشكل مجلس الحكم العراقي، بمبادرة وطنية عراقية!!، تلبية لمتطلبات المرحلة الانتقالية، وأحكام قرار مجلس الأمن 1483، كخطوة أساسية على طريق استنهاض الوطن وبناءه، وتحقيق الاستقلال تمهيداً لتأسيس الحكومة الشرعية القائمة على أساس دستوري ديمقراطي.
ويأتي هذا الحدث في أعقاب سقوط النظام الاستبدادي، بفضل نضالات الشعب العراقي، ودعم قوى التحالف الدولي، والذي نأمل أن يوفر للشعب العراقي الفرصة لإعادة بناء دولته على أسس ديمقراطية سليمة تكفل له الحرية والأمن والحياة الرغيدة، ويواجه العراق أرثاً رهيباً من الدمار نتيجة سياسات التنكيل والقمع، والاضطهاد القومي والطائفي للنظام، ومغامراته الطائشة ضد دول الجوارالذي تمثل بما كشفته الصور المروعة لشهداء المقابر الجماعية، والخراب الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، لذا فإن أعباءاً جسّاما تواجه المجلس في هذه المرحلة العصيبة، الأمر الذي يستوجب تكاتف كل الخيرين من أبناء العراق، ومساندة كافة القوى الدولية والإسلامية والعربية.
وتتمحور المجالات الأساسية للمجلس في ضوء استقراء أعضائه للواقع العراقي والدولي، بالمهمات التالية
1 ـ توفير الأمن والاستقرار للمواطنين، وحماية ممتلكاتهم، وتفعيل أجهزة الدولة، وإعادة بناءها، وتحديداً أجهزة الشرطة العراقية والجيش، والتصدي الحازم لمحاولات الإرهاب والتخريب الموجهة من قبل فلول النظام البائد وأعوانه. 2 ـ تصفية آثار الاستبداد السياسي والتمييز القومي والطائفي، واجتثاث حزب البعث وأفكاره من المجتمع العراقي، وترسيخ مبادىء الديمقراطية التعددية السياسية، والإسراع بتطبيق قرار مجلس الحكم المتعلق بتشكيل محاكم متخصصة لمقاضاة مسؤولي النظام البائد المشاركين في الجرائم ضد الشعب العراقي والإنسانية، وإنزال العقاب العادل بالمجرمين. كما يتعين أطلاق مبادرة المصالحة الوطنية مع الذين لم يرتكبوا جرائم ضد الإنسانية، وإعادة تأهيلهم ضمن المجتمع العراقي في جو من المكاشفة وإقرار الحقائق.
3 ـ وضع الأسس لنظام ديمقراطي فدرالي تعددي يكفل الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير واحترام حقوق الإنسان، ويحترم الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي، وحقوق المرأة، وتعزيز السلطة القضائية، وضمان استقلالها، ويقف في مقدمة ذلك إطلاق عملية ديمقراطية لإقرار دستور دائم للبلاد4ـ توفير الخدمات العامة للمواطنين من خلال تفعيل أجهزة الدولة، واستئصال بؤر الفساد، والتخريب الذي يستهدف المرافق الاقتصادية، والخدمية، والحفاظ على البيئة. 5ـ إنعاش الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل وتحسين الوضع المعاشي للمواطنين من خلال أتباع سياسة اقتصادية متوازنة قائمة على أساس تعبئة الموارد المالية، وتحسين الكفاءة الاقتصادية، وتشجيع القطاع الخاص، ومناخ الاستثمار، ومعالجة مشكلة الديون الخارجية، والمطالبة بإلغاء التعويضات الناجمة عن السياسات الكارثية للنظام البائد.
6 ـ تطوير وتأهيل القطاع النفطي، وإعادة هيكلة شركات النفط الوطنية وتطويرها بما يؤمن أهداف السياسة الاقتصادية الوطنية.
7ـ تشكيل مؤسسة لرعاية ذوي الشهداء وتوفير التعويضات المناسبة لضحايا الاضطهاد الطائفي، والإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، ومصادرة الممتلكات التي تملكها النظام البائد
8 ـ يسعى المجلس لتطوير علاقات العراق الخارجية مع الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي، بما يكفل الأمن والاستقرار، والمصالح المتبادلة والمنافع المشتركة9 ـ إبلاء اهتمام كبير لتوثيق العلاقات مع الأمم المتحدة، وتطوير دورها في العملية السياسية، والإغاثة الإنسانية، وحماية حقوق الإنسان، وإعادة الأعمار، ولاسيما في إنجاز المهمات الملحة بالمرحلة الانتقالية. إن بناء العراق الجديد يبقى أساساً مهمة العراقيين، الأمر الذي يستوجب إشراك جميع مكونات المجتمع العراقي من عرب وكرد وتركمان و كلدوآشوريين،وغيرهم من الأقليات المتآخية الأخرى.
ويهيب المجلس بالعراقيين للتكاتف ويناشدهم العمل المشترك لإنجاز هذه المهمات الجسّام للمرحلة الانتقالية، وترسيخ أسس الوحدة الوطنية العراقية، والنهوض بالعراق من كبوته، واستعادة مكانته اللائقة بين الأمم. (4)
لكن المجلس ليس فقط لم يستطع أن يحقق ما تضمنه البيان المذكور، بل اغتصب حقوق المرأة العراقية التي تمثل نصف المجتمع العراقي التي ناضلت من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية لعقود طويلة، وخاضت من أجل ذلك معركة الحرية والإنعتاق، ودفعت الثمن غالياً من الدماء والدموع، وتحملت السجون والمعتقلات والتعذيب وحتى الإعدام من أجل أن تنال حقوقها الإنسانية التي سطرها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي طالبت هيئة الأمم المتحدة بأن تتضمن دساتير الدول لنصوص ذلك الإعلان الذي يؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.
فقد أصدر مجلس الحكم قراراً سرياً رقم 137 ألغى بموجبه قانون الأحوال المدنية رقم 188 لسنة 1959 والذي أصدرته حكومة الشهيد عبد الكريم قاسم النافذ منذ عشرات السنين، والذي كان انقلابيوا 8 شباط قد اجروا تعديلات عليه، وسلبوا العديد من الحقوق التي تخص المرأة، لكنهم لم يجرأوا على إلغائه بجرة قلم، كما فعل مجلس الحكم اليوم، وليعيدوا العمل بالشريعة الإسلامية التي كانت سائدة قبل أربعة عشر قرناً !!.
هكذا جاءت الإجراءات من قبل مجلس الحكم الذي وعد الشعب أن يحقق له عصراً من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان نكوص عن أماني الشعب، وامتهان لحقوق نصف المجتمع العراقي المتمثل بالمرأة، وتثبيت جائر للمجتمع الذكوري الذي يعتبر المرأة سلعة يتصرف فيها كما يشاء دون قانون يحميها من ظلمه.
أن ذلك الإجراء قد أثار في نفوس العراقيين القلق المشروع لما ينتظرهم في مستقبل الأيام إذا كان هذا هو التوجه للسلطة التي تقود العراق والساعية إلى عودة عصر الحريم، ودولة طالبان!!.
ولقد مثل ذلك القرار ناقوس الخطرالذي كان يدق بأعلى صوته أن هناك قوى رجعية مؤثرة في مجلس الحكم تسعى للعودة بالعراق القهقرى إلى العصور الماضية، ونحن في مقتبل القرن الحادي والعشرين، عصر تحرر الشعوب من ظلام العصور الماضية.
فهل ناضل الشعب ضد طغمة البعث الفاشية طيلة أربعة عقود، ودفع ثمنا باهظاً من أرواح أبنائه من أجل أن ينال حقوقه وحرياته كاملة غير منقوصة، ليجد نفسه اليوم بمواجه طغيان سلطة دينية وطائفية اشد وطأة وأقسى.
إن المرأة التي تمثل نصف المجتمع هي الأم والمربية والمدرسة، ولم يكن من الحكمة أن يكافئها مجلس الحكم في هذا العهد بالذات الذي توسم الشعب فيه عهد الحرية، وحقوق الإنسان والمساواة، بهذا القرار الجائر، لكي تبدأ المرأة كفاحها من أجل حقوقها المهضومة من نقطة الصفر من جديد ؟
ومن حق الشعب أن يتساءل أين هي القوى التي تتشدق بالديمقراطية والتقدمية وحقوق الإنسان من هذا القرار؟
ولماذا لم يسمع المواطن العراقي أي احتجاج داخل مجلس الحكم على صدور هذا القرار؟
وهل يجوز مجاملة القوى الإسلامية التي وقفت وراء هذا القرار على حساب المبادئ التي تؤمن بها، أو التي تدعي الإيمان بها ؟
هل كان ذلك الإجراء هو كل ما يشغل مجلس الحكم في تلك الأيام العصيبة التي يمر بها
الشعب والوطن حيث يفتقد الأمان ولقمة العيش؟
هل حقق مجلس الحكم الأمن والسلام في ربوع العراق، وأتم مكافحة الإرهاب والإرهابيين الذين يمعنون خراباً ودماراً وتقتيلا للأبرياء؟ . هل حل مجلس الحكم مشكلة البطالة المتفشية بشكل رهيب في البلاد، تلك البطالة التي اصبحت مرتعاً واسعاً للنشاط الإرهابي في البلاد.
هل تمت معالجة أزمات الكهرباء والماء والصرف الصحي والوقود وغيرها من الأزمات التي كان يعاني منها الشعب أم أنها تعمقت وتفاقمت إلى حد رهيب ؟
أليست هذه الأزمات والمشاكل هي التي كانت تمثل معالجتها أولى الأوليات واجبات مجلس الحكم ؟
أليس تجميع الجهود والطاقات لكافة أطياف الشعب وتعبئتها من أجل إحلال الأمن والنظام في البلاد، والعمل على إنهاء الاحتلال، وجلاء الجيوش الأجنبية من أرض الوطن، وتحقيق السيادة والاستقلال لكي ينعم الشعب بالحرية والعيش الكريم هي السبيل لتحقيق هذه الأهداف؟
لقد كانت هذه هي المهام هي التي انتظرها الشعب من مجلس الحكم ،لا إصدار قانون تحت غفلة من الزمن، وبشكل سري ينتهك حقوق وحريات نصف المجتمع العراقي، وكانت الحملة التي قادتها المرأة ومنظماتها المختلفة مدعومة بقوى المثقفين الديمقراطيين ضد ذلك القانون الرجعي هي التي أجبرت الحاكم المدني بريمر على أن يصدر قراراً بإبطال قرار مجلس الحكم.
كان الشعب العراقي ينتابه القلق البالغ بسبب إهمال معالجة هذه القضايا التي جرى استعراضها، وكان يشعر أن من حقه أن يطلب من مجلس الحكم أن يصارحه في كل ما يخص أحواله الحالية ومستقبله ومصيره، لكي يكون على بينة بما يجري، ويساهم مساهمة فعالة في دعم المجلس لإيصال السفينة العراقية إلى بر الأمان.
كان أمله أن يصارحه المجلس بما يدور وراء الأبواب المغلقة بين أعضائه، ويتساءل إن كان أعضاء المجلس قد وضعوا لهم خطوطاً عريضة لمشروع وطني يلتزم به الجميع نصاً وروحاً، ويعملون بتفانٍ لإنجازه، واضعين نصب أعينهم مصالح الشعب والوطن قبل أية مصالح فئوية أو حزبية أو طائفية للقوى والأحزاب المنضوية في هذا المجلس.
كان المشروع الوطني في تلك المرحلة الحساسة والبالغة الخطورة أمر ضروري لا يمكن الاستغناء عنه، ولا يمكن تحقيق طموحات الشعب بدونه، فقد كان العراق أشبه بسفينة تبحر في محيط هائج تتلاطمه الأمواج من كل صوب، وإن إيصال هذه السفينة إلى شاطئ الحرية والسلام والديمقراطية يتطلب قيادة موحدة للملاحين تضع أمامها أهداف محددة ومتفق عليها بين الجميع. ولذلك فقد كان الشعب العراقي يتطلع أن يطلعه مجلس الحكم أولاً بأول عما يدور في أروقة المجلس، وما يتخذه من قرارات، وما يواجهه من عقبات سواء كانت من جانب الحاكم المدني بول بريمر، أو من جانب أعضائه ليكون على بينة من أمره، وهذا الأمر حقُ من حقوقه ينبغي أن يمارسه، وليس من حق أحد كائنا من كان أن يمنعه من ممارسة هذا الحق.
فمن حقه أن يطلع على ما يدور وراء الكواليس حول مواقف القوى السياسية التي تشكل المجلس، وما بينها من تناقض و خلافات، وأن يكون على بينة حول ظروف العمل داخل المجلس، ومدى ما يمتلكه من الصلاحيات، ومن حرية العمل، وحرية اتخاذ القرارات، وما مدى تدخل الحاكم المدني بريمر في اتخاذ القرارات وتنفيذها، فقد كان إطلاع الشعب على هذه الأمور أمر هام وضروري جداً ، فمجلس الحكم بحاجة إلى دعم قوي يساعده على الحصول على صلاحيات ومساحات أوسع للتحرك في مختلف المجالات، وليس هناك من أحد يستطيع تقديم مثل هذا الدعم إلا الشعب الذي يملك من الطاقات ومن الإرادة، ومن القدرة على تقديم التضحيات ما يؤهله لصنع المعجزات، وإن أية حكومة تسند ظهرها إلى قوى شعبها، وتتحصن به ستكون بكل تأكيد قادرة على تحقيق ما يصبوا إليه الشعب .
ثانياً: سلطات الاحتلال تُصدر قانون إدارة الدولة: (5)
بعد أن تم تشكيل مجلس الحكم، وبات لزاماً أن يكون هناك دستور مؤقت يُستند إليه مجلس الحكم في إدارة شؤون البلاد، فقد بادرت سلطات الاحتلال بوضع القانون الذي أطلق عليه [قانون إدارة الدولة في المرحلة الانتقالية] وفرضت على مجلس الحكم العمل بموجبه، ونصت مادته الثالثة على عدم جواز تعديله أو أجراء أي تغيير عليه، وقد صادق عليه مجلس الحكم دون أي اعتراض، وليس هذا فحسب، بل لقد جرى على أساسه سن الدستور الدائم للبلاد حيث مثل صلب الدستور ما عدا بعض الإضافات الثانوية التي جاءت في مقدمة الدستور، والتي جاءت لإرضاء أحزاب الإسلام السياسي الشيعي.
أما أحزاب الطائفة السنية فقد كانت قد قاطعت الانتخابات الأولى ولم يكن لها شأن في كل ما جرى، ولضرورة الإطلاع على نص القانون والملحق الذي جرى إضافته من قبل الحكام الأمريكي بريمر، وجدت من الضروري تدوينه كملحق في حقل الملاحق بنهاية الكتاب.
ملاحظات حول قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية:
من خلال دراسة متأنية لقانون إدارة الحكم نستطيع تثبيت الملاحظات التالية:
1 ـ إن القانون المذكور والذي كان فد اتُخذ دستوراً مؤقتاً للعراق قد جرى فرضه من قبل الدولة المحتلة، الولايات المتحدة، والحاكم المدني الأمريكي بول بريمر، وفي ظل الاحتلال ، وقد اتخذ هذا القانون أساسا للدستور الذي شرعته لجنة برلمانية تتألف غالبيتها من أحزاب الطائفة الشيعية المتحالفة مع الحزبين القوميين الكرديين، والذي سأتحدث عن تداعياته الخطيرة على مستقبل العراق في فصل قادم.
2ـ إن القانون المذكور قد وضع اللبنات الأساسية لعملية تمزيق العراق من خلال فرض التشكيلات الفيدرالية للمحافظات مما شجع قوى الإسلام الطائفي الشيعي المتمثلة بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم المرتبط بوشائج لا تنفصم مع النظام الإيراني للدعوة لإقامة تكتل شيعي فيدرالي يضم 9 محافظات ذات الأغلبية الشيعية، مما يهدد في تمزيق العراق، ومن المؤسف أن قوى الأحزاب القومية الكردية قد وجدت في الحكيم حليفاً قويا بسبب ما يجمعها من أهداف مشتركة باسم الفيدرالية التي تجاوزت ما خُطط لها قبل سقوط النظام حيث باتت تمثل دولة داخل الدولة بكل مقوماتها الأساسية.
3ـ فرض القانون بعدم جواز تعديل أي من مواده إلا في بموافقة أكثرية ثلاثة أرباع أعضاء الجمعية الوطنية. وإجماع تصديق مجلس الرئاسة. مما يصبح عمليا من الصعوبة بمكان تعديل مواد القانون إن لم يكن مستحيلاً.
4ـ فرض القانون الاتفاقية الأمنية التي وضعتها الولايات المتحدة في صلب القانون، والتي أعطت لقوات الاحتلال حرية الحركة في أنحاء البلاد، مما يتعارض مع سيادة واستقلال العراق، وتجاهل القانون تحديد المدة التي ستبقى فيها القوات الأمريكية والبريطانية وحلفائها فيما يدعى بالقوات المتعددة الجنسيات والتي اتخذتها الولايات المتحدة ستاراً لاحتلالها الفعلي للعراق.
5 ـ أن قانون الحكم الذي جرى تصديقه، والذي جرى التحفظ على بعض بنوده، وخاصة الفقرة المتعلقة بحق النقض لثلاث محافظات على أية مادة في الدستور الدائم ، من قبل عدد من القوى السياسية الموقعة عليه، ومن قوى سياسية أخرى من خارج مجلس الحكم كان يحمل في طياته بذور الاختلاف و الصراع بين تلك القوى عند إقرار الدستور الدائم للبلاد، وقد أظهرت الأشهر التالية عمق الخلافات بين القوى سائر القوى السياسية والتي سرعان ما تحولت إلى الصراع فيما بينها.
فقد كانت الخلافات تدور حول كيف سيتم اختيار أعضاء الجمعية الوطنية واختيار الرئيس ونوابه، وتشكيل الحكومة التي ستتولى الحكم في المرحلة الانتقالية، ولا شك أن الحاكم الأمريكي بول بريمر هو الذي كان يمتلك قرار الاختيار، ولو بوسائل مبطنة ، مما أثار الخلافات والتناحر بين هذه القوى وهدد باندلاع أعمال العنف فيما بينها.
ثالثاً: اتفاقية العملية السياسية بين سلطة الاحتلال والمجلس: . بعد أن تم تشكيل مجلس الحكم من قبل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر جاءت الخطوة الثانية لتحدد العلاقة بين سلطة الاحتلال ومجلس الحكم من جهة، ولتحديد القانون الأساسي الذي سيلتزم به مجلس الحكم في إدارة البلاد، وقد مثل هذا القانون الأساس المادي لدستور العراق الذي جرى تشريعه من قبل البرلمان فيما بعد، وكل ما جرى إضافته أو تعديله من قبل البرلمان لا يعدوا عن أمور شكلية لم تمس جوهر القانون الذي وضعه بريمر، وهذا هو نص القانون الذي أطلق عليه اتفاقية العملية السياسية بين سلطة الاحتلال ومجلس الحكم:
القانون الأساسي:
تجري صياغة القانون الأساسي من قبل مجلس الحكم العراقي، بالتشاور الوثيق مع سلطة التحالف المؤقتة، ويجري إقراره من جانب مجلس الحكم وسلطة التحالف، بحيث يحدد رسميا مدى وهيكل الإدارة الانتقالية العراقية ذات السيادة. . عناصر القانون الأساسي: . يشمل القانون الأساسي مسودة الحقوق، وتشمل حرية التعبير والتشريع، والدين، وبيان المساواة في الحقوق بين كافة العراقيين، بغض النظر عن النوع، أو الطائفة، أو العرق، وتضمن المسار الملائم لإقرار تلك الحقوق وصيانتها، والتي تشتمل على الأسس التالية: . 1ـ الترتيبات الفدرالية للعراق، بما يشمل المحافظات، وتحديد السلطات التي تضطلع بها الهيئات المركزية والمحلية، والفصل بين تلك السلطات. . 2ـ بيان استقلال القضاء، وآلية المراجعة القضائية. . 3ـ بيان السيطرة السياسية المدنية على القوات المسلحة العراقية. . 4ــ بيان بعدم إمكان تعديل القانون الأساسي. . 5ـ موعد انتهاء صلاحية القانون الأساسي. 6ـ الجدول الزمني لصياغة الدستور العراقي الدائم من جانب هيئة ينتخبها الشعب العراقي انتخابا مباشرا، وكذلك جدولا زمنيا للتصديق على الدستور الدائم، ولإجراء الانتخابات في ظل الدستور الجديد. 7ـ صياغة وإقرار القانون الأساسي بحيث يستكمل بحلول28 شباط/ فبراير 2004.
الاتفاقات مع التحالف حول العلاقة الأمنية:
يتطلب أن تتفق سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم العراقي على الاتفاقات الأمنية، وتغطي الاتفاقات الأمنية وضع قوات التحالف في العراق، بما يتيح لها نطاقا واسعا من حرية توفير أمن وسلامة الشعب العراقي، ويتم استكمال إقرار الاتفاقات الثنائية بنهاية مارس/آذار 2004
اختيار الجمعية الوطنية الانتقالية:
يحدد القانون الأساسي أجهزة المنظومة الوطنية، كما يوضح في نهاية المطاف تفصيلا للعملية التي سيجري من خلالها اختيار الأفراد لتلك الأجهزة، غير أنه يتعين الاتفاق على خطوط إرشادية معينة اتفاقا مسبقا
لن تكون الجمعية الانتقالية توسيعا لدور مجلس الحكم العراقي. ولن يكون لمجلس الحكم دور رسمي في اختيار
أعضاء الجمعية، وسوف ينحل مجلس الحكم مع تشكيل الإدارة الانتقالية، والاعتراف بها. غير أنه يمكن أن يخدم أفراد من مجلس الحكم في الجمعية الانتقالية، شريطة أن يتم انتخابهم وفق العملية الموضحة أدناه: . 1ـ يجري انتخاب أعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية وفق عملية تتسم بالشفافية، والديمقراطية عبر لجان بحثية في كافة محافظات العراق الثمانية عشرة. . 2ـ في كل محافظة تشرف سلطة التحالف المؤقتة على عملية يتم بمقتضاها تشكيل لجنة تنظيمية من العراقيين. وتشمل هذه اللجنة التنظيمية خمسة أفراد يعينهم مجلس الحكم، وخمسة أفراد يعينهم المجلس المؤقت، وفردا واحدا يعينه المجلس المحلي لأكبر خمس مدن داخل المحافظة. 3ـ سيكون غرض اللجنة التنظيمية الدعوة لانعقاد لجنة انتقاء بالمحافظة من الأعيان من أنحاء المحافظة المختلفة. وللقيام بذلك يتطلب ترشيح أسماء من الأحزاب السياسية، والمجالس الإقليمية/المحلية، والهيئات المتخصصة والمدنية، والكليات الجامعية، ومن والجماعات القبلية والدينية. 4ـ يتعين أن يفي المرشحون بالمعايير المحددة لقبول الترشيح المنصوص عليها في القانون الأساسي. ويتعين الموافقة على ترشيح أي مرشح بأغلبية 11 من 15 من اللجنة التنظيمية، لاختيار هذا المرشح كعضو في لجنة الانتقاء البحثية للمحافظة. . 5 ـ تنتخب كل لجنة انتقاء بحثية لكل محافظة ممثلين يمثلون المحافظة في الجمعية الانتقالية الجديدة على أساس نسبة سكان المحافظة. . 6 ـ تنتخب الجمعية الوطنية الانتقالية في موعد أقصاه 31 أيار 2004.
إعادة السيادة للعراق: . 1ـ بعد عملية اختيار أعضاء الجمعية الانتقالية، ستجتمع الجمعية لانتخاب مجلس تنفيذي، ولتعيين مجلس الوزراء. . 2 ـ بحلول 30 يونيو/حزيران 2004، سيكون التحالف قد اعترف بالإدارة الانتقالية الجديدة، وسوف تتولى تلك الإدارة صلاحيات سيادية كاملة لحكم العراق. وستنحل سلطة التحالف المؤقتة.
عملية إقرار الدستور الدائم . سوف يشتمل القانون الأساسي في نهاية المطاف على العملية الدستورية والجدول الزمني، غير أنه يلزم الاتفاق عليهما اتفاقا مسبقا، كما هو مفصل أدناه. 1ـ يقوم مؤتمر دستوري ينتخبه الشعب العراقي انتخابات مباشرا، بإعداد دستور دائم للعراق. 2ـ تجري الانتخابات للمؤتمر الدستوري في موعد أقصاه 15 آذار/مارس2005. 3ـ يتم نشر مسودة الدستور على الشعب للتباحث والتعليق. 4 ـ تطرح مسودة نهائية للدستور على الشعب، ويجرى استفتاء شعبي للتصديق على الدستور. . 5 ـ تجري انتخابات لحكومة عراقية جديدة بحلول 31 ديسمبر/كانون أول 2005، وعندها تنتهي صلاحية القانون الأساسي وتتولى حكومة جديدة السلطة. (2)
نظرة في الاتفاقية: ومن خلال دراسة متأنية للاتفاقية الأنفة الذكر والتي جرى فرضها من قبل سلطة الاحتلال نستطيع تحديد الملاحظات التالية: . 1ـ إن سلطة الاحتلال قدر فرضت على مجلس الحكم تحديد العناصر الأساسية لقانون إدارة الدولة، والذي هو بمثابة الدستور المؤقت للبلاد، كما أقرت الاتفاقية بعدم جواز إجراء أي تعديل عليه من قبل مجلس الحكم، كما جرى اعتبار القانون المذكور أساسا للدستور الذي جرى تشريعه فيما بعد، ما عدى بعض الإضافات الهامشية التي لم تؤثر على صلب الدستور.
2 ـ فرض الاتفاقية الأمنية من قبل سلطة الاحتلال على العراق، وتغطي الاتفاقية الأمنية وضع قوات التحالف في العراق، بما يتيح نطاقا واسعا من حرية الحركة. وهي عبارة مطاطية غير محددة تتيح لقوات الاحتلال قانونية التواجد على ارض العراق، وحرية تحركاتها كيفما، وقتما تشاء.
3 ـ مهدت الاتفاقية السبيل لإقامة كيانات ما دعته بالعراق الفيدرالي الذي كان بالأساس محصوراً بالنسبة لمنطقة كردستان العراق، مما أتاحت السبيل لقوى الإسلام الطائفي الشيعي للسعي لإقامة كيانات تستهدف تقطيع أوصال العراق باسم الفيدرالية، والذي يهدد بدوره في إشعال الحرب الطائفية في البلاد وتمزيق النسيج الاجتماعي للشعب العراقي.
4 ـ فرضت الاتفاقية تحديد تواريخ متقاربة، وبصورة متعجلة، لإجراء انتخابات برلمانية في البلاد، وتشريع الدستور الدائم، في حين أن الأوضاع السائدة في البلاد لم تكن مناسبة لمثل هذه العجالة، فالشعب العراقي الذي كان قد خرج لتوه من ظلام أربعة عقود من الطغيان والفاشية لم يكن مهيئاً لمثل هذه العملية التي ستقرر مصير العراق لعقود طويلة، فكانت النتيجة هيمنة الأحزاب الدينية الطائفية التي قادت البلاد نحو الصراع الطائفي المسلح الذي نشهده اليوم بكل بشاعته وفضاعته التي لم يعرف لها الشعب العراقي مثيلاً من قبل، وها هو الشعب يدفع كل يوم ثمناً باهظاً من أرواح أبنائه بما يتجاوز المئات، وتبدد حلمه بالخلاص من نظام صدام القمعي ليقع فريسة الإرهاب الطائفي البشع بأقسى صوره وهمجيته. 5 ـ لم يجِر الالتزام حتى بالمعايير التي نصت عليها اتفاقية العملية السياسية فيما يخص انتخاب المؤتمر الدستوري، وصياغة القانون الأساسي، واحترام استقلال القضاء، وقيادة القوات المسلحة من قبل العراقيين، وانتخاب هيئة من قبل الشعب لصياغة الدستور، واسلوب تعيين وليس انتخاب اعضاء الجمعية الوطنية الانتقالية، والتزام المعايير اللازمة للمرشحين الذين ثبت أن الكثير منهم إما أنهم لا يحملون الشهادة الدنيا المطلوبة، أو أنهم يحملون شهادات مزورة، وأخيراً وهو الأهم عدم إعادة السيادة للعراقيين، فما زالت السيادة العراقية رهينة بيد المحتلين الأمريكيين وحلفائهم حتى اليوم.