يحيي اللبنانيون الخميس الذكرى السنوية الأولى لانتصار المقاومة الإسلامية على الحرب الهمجية الواسعة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على بلدهم، ولم تترك حجرا ولا بشرا إلا استهدفته على كل الأراضي اللبنانية، لكنه خرج منها خائبا مهزوما بفعل الصمود والمقاومة.
ففي 12 تموز عام 2006 شن كيان الاحتلال الإسرائيلي حربا وصفها بالحرب السادسة، واستمرت 33 يوما، لكنها لم تسقط المقاومة التي كانت الهدف الرئيس للحرب، بل خرجت المقاومة خروج المنتصر من حرب ابادة.
ولا ينسى اللبنانيون تاريخ 12 تموز، فكل شيء كان هادئا في القرى الجنوبية حتى ما قبل هذا التاريخ، ولكن في لحظة واحدة تغير المشهد، عدوان واسع كانت ذريعته تنفيذ المقاومة الاسلامية لعملية اسر جنديين اسرائيليين التزاما بوعدها بالعمل على تحرير الاسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي.
33 يوما صبت فيها قوات الاحتلال الاسرائيلي كل الذخائر الثقيلة جنوبا وبقاعا وشمالا دون ان تستثني العاصمة نفسها لتدخل الضاحية الجنوبية لبيروت وللمرة الاولى في تاريخها مربع التدمير الشامل.
العدوان كان كبيرا لكنه لم يكن كما يتذكره اللبنانيون اكبر من صمودهم ومقاومتهم التي أدت لانتصارهم، فانتصار المقاومة هو اكثر ما سجلته ذاكرة اللبنانيين عن تلك المرحلة، شباب المقاومة لم يهدأوا على كل المحاور الجنوبية، وتصديهم للعدوان لم يهدأ على كل محاور المواجهة وحتى باتجاه الداخل الاسرائيلي، اما نوعية التصدي والمقاومة التي لم تشهد له مثيلا كل الحروب العربية ـ الاسرائيلية جعلته اهم الدروس المستخلصة من الحرب.
انتهت الحرب لكن مشاهدها لا تزال جاثمة ليس فقط عبر الدمار الذي خلفته في القرى والاحياء بل ايضا عبر الشهداء الذين خلفتهم، لكن العبرة برأي اللبنانيين تبقى في خروج بلدهم برغم كل مشاهد الحزن منتصرا امام اعتى آلة حرب مزودة بكل انواع الدعم العسكري وحتى السياسي.
والى جانب اللبنانيين يؤكد السوريون في الذكرى الاولى لعدوان تموز على لبنان ان انتصار حزب الله في مواجهة العدوان الاسرائيلي هو انتصار لسورية ولكل القوى المقاومة والممانعة للمشروع الاسرائيلي والمخططات الاميركية في المنطقة.
ويدعون الى حماية هذا الانتصار للمقاومة من خلال مواجهة التحديات والمخططات التي تستهدفها.
في المقابل، تمر ذكرى الحرب على كيان الاحتلال الاسرائيلي وهي تحمل في طياتها كل معاني الهزيمة. فبعد هزيمة الجيش ـ الذي كان يتبجح قادته بانه لا يقهر ـ عسكريا وميدانيا ، توالت الهزائم السياسية والاقتصادية داخل هذا الكيان.
فتل ابيب قبل 12 تموز 2006 ليست بكل المقاييس هي ذاتها بعد هذا التاريخ، فقد انهارت في هذا اليوم نظرية الردع العسكري التي ابقت جيوشا عربية بعدتها وعتادها في حالة عجز اوصلت ساسة هذه الجيوش الى اتفاقيات مجحفة تركزت بشكل اساس على توفير الامن للكيان الاسرائيلي.
فقد وجدت اسرائيل نفسها في هذا اليوم امام حقيقة الحرب الطويلة والخسائر التي هزت نظامها السياسي والاقتصادي.
لجنة فينوغراد هي احدى تجليات الهزيمة الاسرائيلية، وتقرير اللجنة الذي نشر جزء منه قلب الطاولة السياسية والعسكرية.
فقد غادر دان حالوتس كبش الفداء الاول رئاسة الاركان وهو يحمل على عاتقه عبء الفشل في الحرب وعبء فضيحة مالية زادت الطين بلة.
اما عمير بيرتس الكبش الآخر فقد حمّله التقرير المسؤولية عن الخسارة، ونتيجة لجهله العسكري نبذه حزبه عن رئاسته وأتى بجنرال وصف دوما بالجندي الاول.
اما ايهود اولمرت فما زال ينتظر حظه العاثر بين فضيحتين احداهما سياسية والاخرى مالية تؤكدان انه سيودع مقعد رئاسة الحكومة هو وحزبه الى الابد.
بعد عام من الحرب ما زالت اثار الهزيمة حاضرة في تفاصيل المشهد الاسرائيلي بكامله، فقد عصفت الهزيمة بكبار القادة العسكريين والسياسيين، فيما تأثر الاقتصاد الاسرائيلي بقوة وللمرة الاولى بعد ان نقلت المقاومة الاسلامية المعركة الى الداخل الاسرائيلي.
على صعيد أخر ، جدد الجيش اللبناني صباح الخميس قصفه بالمدفعية وراجمات الصواريخ لمواقع فتح الاسلام في مخيم نهر البارد شمال لبنان، كما ترددت انباء عن محاولات توغل لافراد القوات الخاصة للسيطرة على مبان يعتقد ان المسلحين يتمترسون فيها.
وقد نفت قيادة الجيش ان تكون هذه العمليات في اطار الهجوم الحاسم المتوقع على مواقع الجماعة، لانهاء الازمة التي بدأت في 20 ايار/مايو الماضي.
واكدت في بيان لها ان هذه العمليات تاتي في اطار تضييق الخناق على المسلحين.
وكانت مصادر سياسية وأمنية لبنانية أكدت الأربعاء أن الجيش اللبناني يتأهب لشن هجوم عسكري حاسم ضد مسلحي فتح الاسلام.
وقالت المصادر أن الجيش يخشى استدراجه الى حرب استنزاف مع المسلحين المتحصنين في شوارع المخيم الضيقة وقد قرر التحرك للقضاء عليهم بعدما رفضوا نداءاته المتكررة بتسليم انفسهم.
واضافت: إن الجيش نشر قوات اضافية في المنطقة ومن المتوقع ان يستخدم طائرات هليكوبتر عسكرية وسفنا حربية في الهجوم على المخيم الساحلي.
وقال شهود عيان أن الجيش اللبناني إستقدم الاربعاء تعزيزات إلى محيط المخيم، وأجلى آخر من تبقى من المدنيين داخله.
وقد غادر آخر المدنيين الفلسطينيين المخيم يوم امس، فيما اعلنت منظمة التحرير الفلسطينية مغادرة جميع مسلحيها للمخيم.
وذكر مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية أن جميع المسلحين التابعين للمنظمة والبالغ عددهم 150 قد غادروا المخيم.
واوضح مصدر فلسطيني أن قرار اخراج الفصائل الفلسطينية من نهر البارد جاء بعد فشل كل الجهود لانشاء قوة فلسطينية مشتركة للقضاء على جماعة فتح الاسلام.
وكان الجيش اللبناني قد عزز مواقعه عند تخوم مواقع يتحصن فيها الجماعة.