لم يمضِ على ذكرى ميلاد الربّ يسوع سوى أيام , هذا السيّد الذي احتفلت بولادته البشرية منذ ألفين ونيّف من السنين , وما زالت تحتفل , وما زالت السماء تغني للارض اغنية المجد والسلام والمسرّة .
وبالأمس القريب, رأت النور مريم محمّد حجازي , رأت النور مرّتين : النور العادي , والنور الروحي الذي يُنير العيون والنفوس والارواح , ويتسامى بها الى فوق ,لأنه من فوق يأتي عوننا ...
لقد خَلَقَ ربُّ الأكوان الأنسان , ووهبه الأرادة الحُرّة والتفكير الحرّ وأعطاه أنْ يُفرّق بين خيَارات عديدة , خَيَارات تخدم الذات والملذات الوقتية وأبو الكذّابين , وخَيَار واحد فقط يربط بين السماء والأرض بصليبٍ من اوجاع وفداء!.
الأُمم المُتحضّرة , تفسح المجال أمام مواطِنها أن يختار العقيدة , ويعبدَ مَنْ يشاء , بالاسلوب الذي يريد ويرغب , وله مُطلَق الحريّة أنْ يُغيّرَ ويُبدِّلَ, ويسأل ويفحص ويتمحّص ويشكّ , حتّى يصل الى الحقّ الذي يريد!!دونما خوف او تهديد او وعيد , فالدين هو علاقة حميمة وشخصية بين الأنسان وربّه , الذي هو في نظرنا, هو أب نناجيه ونعبده , ونأتي أمامه ساكبينََ قلوبنا بما فيها من حبّ وهمومٍ ومشاكل وطلبات.
وكان أن اختار محمد حجازي اله الصليب , هذا المُعلّق بين الارض والسماء, بل قُلْ اله الصليب اختاره , ورفعه اليه , وجعله من أشراف شعبه, واختار الاخت زينب –كريستين- لتشاركه نعمة الولادة الجديدة .
من الجليل , من أرض التطويبات وأحبوا أعداءكم , أنزع قبعتي احتراماً لأبي مريم وأُمّ مريم , اللذيْنِ رفعا اسم الربّ عاليا , وشاهرا بإيمانهما بلا خوف أو وجل , , فالقضيّة ليست محمد وزينب , إنما هي قضية مبدئية , فكما في الغرب الحقّ للانسان , أن يعبد الاله الذي يُحبّ ويرتئي, كذلك من حقّ الشرقي أن يملك زمام الاختيار , لأنه وحده سيقف أمام ربّ الارباب حين يفتح سفرّ الحياة .
مريَم ..اسم ٌ ولا أحلى , حملته العذراء الطاهرة , الجميلة , الحنون, اُمّنا الرائعة التي علّمتنا في عرس قانا الجليل قائلةً : " مهما قالَ لكُم فافعلوه" وما زالت العذراء القدّيسة , بصوتها الهاديء , وحسِّها المُرهَف تقول هذا....فاهنأ يا اخي محمد واختي زينب بهذه المريم , البريئة , الملاك , وثقا أن هناك في السماء عرس بهذا الحدث أحيته الملائكة .
تساءلت كثيرا ماذا اهدي اخي محمد فوقع اختياري على باقة من الياسمين وسوسنات الجليل مرّ بجانبها الربّ في طريقه الى الصليب .