الناظر في حياتنا القصيرة يجد أن من ذهب لرد اعتبار نحو مضايقة لا يجد إلا الخسارة .. بمعنى أن الواحد لو جلس يمحص ما بلغه من سوء عن شخص أو مضايقة عن طريق ما .. فهو يظن أنه بهذا التمحيص وهذه المطالبة يعيد لنفسه حقها .. والأمر على العكس من هذا .. فالمسألة على الضد..تقع الوحشة بينك وبينه ويستمر العداء وتستقر الخصومة .. كتاب لا تحزن الدكتور عائض القرني .
( أجمل من هذا كله )
وما أجمل ما جاء به الإسلام .. من عفو و صفح وإعراض وصبر جميل
قال تعالى : ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) سورة الأعراف : 199
وقــــــال : ( وليعفوا وليصفحوا .. ) سورة النور : 22
وقـــــــال:( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ) سورة الأعراف : 139
( العفو المحمدي )
لما دخل – صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح .. ووجد رجالات قريش مطأطىء الرؤوس ينتظرون حكمه – صلى الله عليه وسلم - قال لهم : ( يا معشر قريش ما تظنون أنى فاعل بكم ؟! ) .. قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم .. قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء .. عفا عنهم - صلى الله عليه وسلم - بعدما ارتكبوا من جرائم ضده وضد أصحابه – صلى الله عليه وسلم - .. كتاب هذا الحبيب الشيخ أبو بكر الجزائري .
( من يمنعك منى ؟! )
لم ينتبه – صلى الله عليه وسلم – إلا وغورث قائم على رأسه .. والسيف مسلط في يده .. قائلاً : " من يمنعك منى ؟ " .. فقال- صلى الله عليه وسلم : ( الله ) .. فسقط السيف من يد غورث .. فأخذه – صلى الله عليه وسلم - .. وقال : من يمنعك منى الآن ؟ .. قال غورث : كن خير آخذ .. فتركه وعفا عنه .. فعاد إلى قومه يقول لهم : جئتكم من عند خير الناس
( هل تصدق ؟! )
يُروى أن أحد الخلفاء العباسيين فاته أن يقتل خصومه من بني أمية لأنهم ماتوا قبل أن يتولى .. فأخرجهم من قبورهم وبعضهم رميم .. فجلدهم .. ثم صلبهم .. ثم أحرقهم .. إنها ثورة الحقد العارم الذي يُنهى المسرات ومباهج النفس واستقرارها .. فالضرر على المنتقم أعظم .. فهو يفقد أعصابه وراحته وهدوءه وطمأنينته.. كتاب لا تحزن
وصدق القائل : " في العفو لذة لا نجدها في الانتقام " .
( هذه التي بلغت بها )
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ( كنا جلوسا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة .. فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال .. فلما كان الغد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى .. فلما كان اليوم الثالث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل مقالته أيضا فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى .. فلما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لا حيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت قال: نعم .. قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم الليل شيئا غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر .. قال عبد الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لك ثلاث مرات يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرات فأردت أن أوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ---- صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هو إلا ما رأيت، قال: فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق ) رواه الإمام أحمد.
إلى العمل
اجعل التماس الأعذار خلقاً ملازماً لك .
اجعل لنسفك جلسة صفاء كل يوم عشرة دقائق قبل نومك تعفوا فيها عمن ظلمك .
حاول أن تقرأ قدراً عن فضائل خلق العفو وعن الثواب الذي ينتظر صاحب العفو .
أعد قراءة قصة " هذه التي بلغت بها " .. واستخرج منها ما تستطيع من عبر .
( عش سليم الصدر )
هذه نصيحتي لك أيها الحبيب أُهديها لك من قلبي .. عش سليم الصدر تجاه كل من حولك .. عش مبرأ من ثورات الأحقاد تكن أسعد الناس ..
http://www.grenc.com/a/Melkalay/index.cfm