ترجمة أ. د. حسيب شحادة
جامعة هلسنكي
تحت هذا العنوان نشرت الصحيفة الإسرائيلية العبرية اليومية هآرتس في الحادي عشر من كانون الثاني الجاري مقالا لعوفر أدرت وإليك أيها القارىء العربي ترجمته.
“يُظهر بحث جديد أن هناك صعوبة في أوساط المدرّسين بصدد إثارة الاهتمام في تعلم فترة المحرقة. ويرى المهاجرون المسلمون أن في تعليم هذه المادة تعبيرا عن الدعم لإسرائيل.
بناء على بحث جديد قام به المركز الفيدرالي الألماني للتربية السياسية يمكن القول إن حصص التاريخ لا يُكتب لها النجاح في نقل فظائع النازيين للتلاميذ، الجيل الصاعد. وفي البحث الذي نُشر في مجلة التربية ”فوكوس-شولي” الصادرة في ألمانيا يُعبر بعض المعلمين ورجالُ التربية عن الصعوبات التي يواجهونها في خلق جو معاضد واهتمام في أوساط الطلبة إزاء مادة المحرقة ويدّعون أن الوسائل البيداغوجية المتوفرة لديهم لا تؤدي إلى إحراز التأثير المنشود.
بينما كنا واقفين مقابل المحرقة في أوسفيتش، كان اهتمام الطلبة بنوع مواسير الغاز أكبرَ من اهتمامهم بمصير الضحايا، هكذا صرّحت إحدى المدرسات التي اشتركت في البحث. وأردفت قائلة إن الجيل الصاعد يُظهر حساسية أقل بكثير تجاه ضحايا الحكم النازي.
كما ويشير البحث أيضا إلى نصيب المهاجرين في تغيير أنمطة تدريس موضوع المحرقة. ويذهب بعض الخبراء الذين استطلعت آراؤهم في البحث إلى أن هناك تزايدا في عدد المسلمين القاطنين في ألمانيا وهم يرون في عملية تدريس مساق مصير الشعب اليهودي في ألمانيا بمثابة تعبير عن التأييد والمؤازرة لإسرائيل. وجاء في التقرير، أكثر من مرة يحذف المدرسون هذا الفصلَ في التاريخ خوفا من ردود فعل الطلبة وذلك لتفادي نعتهم بمؤيدي إسرائيل. أضف إلى ذلك، يصرّح جوتفريد كوسلر من معهد أبحاث المحرقة في فرانكفورت: لفظة “يهودي” غدت إحدى الشتائم الأكثر شيوعا في أوساط الطلبة في الألمانيتين، الشرقية والغربية على حد سواء.
ويعتقد المؤرخ روبرت سيجال، أحد القائمين على البحث، أن التلاميذ يبدون حقا اهتماما بالغا بالمحرقة إلا أنه ينتقد مناهج التدريس السارية اليوم. في الكثير من الأحيان ينجرف المعلمون لاسيما المستثمرين منهم بقدر أكبر من اللزوم، ويطالبون أنفسهم بشكل مبالغ فيه: يودون تعليم الحقائق وفي الوقت ذاته تمرير رسالة أخلاقية، الدعوة إلى التسامح، التطرق إلى اليمين المتطرّف ومحاربة اللاسامية. إنهم يُدخلون كل ذلك لهذا المجال وهذا أكثر من اللزوم، هذا ما قاله لمجلة “فوكوس”.
وتعتقد المؤرخة سوزان أوربن من “يد واسم” أنه لا بد من استخدام طرق تدريس مبنية على اختبارات يعرفها الجيل الصاعد. يعيش الأولاد اليوم في زمن آخر عمّا كان عليه الأمر في عهد آنا فرانك. وتضيف قائلة: بغية جسر الهوة يتحتم تبنّي نهج آخرَ، مثلا، الطلب من الطلبة تخيّل وضع يكونون فيه مرغمين على مغادرة منازلهم على حين غرة والشروع بحياة جديدة في مكان آخر. هذه الطريقة، في رأيها، تخاطب قلوبَ الأولاد أكثر من وصف الفظائع في معسكر التركيز.
وبمثل هذه الأمور قال سيجال الذي يرى أن أبناء المهاجرين بخاصة يبدون اهتماما بضحايا النازيين لأنهم هم بأنفسهم قاسوا من ظواهر مثل الملاحقات بجريرة الخلفية العرقية، انعدام التسامح الديني أو قتل شعب. وفي رأيه أيضا الدروس العادية، وقوف الأستاذ أمام التلاميذ والشرح لهم، غير كافية ولا بد من إضافة زيارات لمواقع الذكرى كي نجسد لهم أن ما تعلموه في الصف حقيقي وجدير بالتصديق”.
وأخيرا ارتأيت أن أذكر عناوين بعض تعليقات القراء:
في إسرائيل أضحت الكلمة “نازي” أكثر المسبّات شيوعا بين الطلبة.
كلما زاد تأسلم أوروبا كلما تفاقمت اللاسامية.
لو لم يكن هناك احتلال لما كانت اللفظة “يهودي” مسبّةًَ.
“صهيوني”بمثابة شتيمة لدى الحريديم )اليهود المتشددي التدين( في أمريكا.
“نازي” إحدى الشتائم الشائعة في العالم.
هذا يقوي إيماني بدولة إسرائيل.
في إسرائيل أيضا لا يهتم الطلبة بالمحرقة.
الإشكناز متهمون.
وفي إسرائيل “عربي” هي شتيمة.
لا جديد تحت الشمس،،دوما كان “اليهودي” مسبة في أوروبا.
ليس جميع الألمان نازيين، قسم فقط كان في برج المراقبة في أوسفيتش.
.