أول ما يلفت التناول النقدي في بعض المجموعات القصصية هو ارتباط قصص المجموعة في مشهدها الكلي بنسق متحد يشبه التتابع وكأن القصص تستدعي بعضها بعضا لتشكل مشهدها الكلي القصصي من البداية حتى الختام ، والقاص في ذلك يقدم رؤية يعتني بها في تنسيقه لمجموعتة القصصية بحيث تخدم نسيج أفكاره فتكون متحدة موزعة حسب تنويعات وثوابت معينة في ضميره ، والأسلوب البدائي هو أن التجميع يكون غالبا مما سبق أن دونه القاص من قصص ، أو ما سبق له نشره لغرض التجميع فقط ، وإصدار مجموعة قصصية ، أما التناول الحديث للمجموعة فيشير نحو إنه لابد من رعاية الكتاب كمجموعة قصص من حيث تأثير وضع القصص بجوار بعضها البعض ، وبحيث علي أدني تقدير تنتمي إلي عالم واحد له تنويعاته الثرية .
ويرتبط باختيار النسق للمجموعة قضية العنوان ، فالبعض يختار ( وهذا هو الأغلب ) عنوان المجموعة ذات عنوان القصة التي تمثل لديه أعظم نضج فني يستحوذ عليه ، أو لأنها تخدم هدفه الرئيس من موضوعات القصة لديه ، بل وأحيانا قد يختار عنوانا لا يمثل أحد عناوين القصص بالمجموعة ، بل كأسلوب مبتكر يعبر به هنا عن الموضوعات المنوعة ، والفكرة الرئيسة ، أو كما تحدثنا النسق العام ، بهدف التأثير علي القارئ ، وإيصال الأفكار إليه ، والمجموعة بهذا الشكل تقترب من نسق يسمي بالنص الواحد المتصل ، وبعض النقاد يصنفه شكلا روائيا جديدا ، فالقصص القصيرة تلاحمت لتشكل عبر مداها المتصل نصا نسيجا روائيا ، واذكر من تلك المجموعات ، المجموعة القصصية المعنونة بحكايات المرأة الوحيدة للقاصة نعمات البحيري ، ورواية معنونة خلف الأبواب المغلقة لمؤلفها د . محمود الدهموش وهي تحكي قصص منوعة لسكان عمارة واحدة ترتبط شخصياتها عبر علاقات محددة لتسليم القصة إلي قصة أخرى . ويرتبط بهذا الموقف أيضا أسلوب القراءة ، فبض القراء يبدأ القراءة من نهاية الكتاب ، أو ينتقي قصة من المجموعة أو مجموعة منها لمطالعتها ، وإذا كان هذا الأسلوب أوفق في القراءة لكتب المختارات القصصية لعدد من المؤلفين ( والتي تمثل مشقة في مطالعتها لتنوع الأساليب وأجواء القصص ) ، لكنها لا تكون مناسبة للقراءة التي نرمي إليها من قراءة مجموعة قصصية ذات نسق متحد ، فقراءة المجموعة متتابعة مؤدية أكثر لفهم مرامي المجموعة القصصية وما أرادت من رسم تفاصيل مشهدها القصصي الكلي