ليس النظام الفيدرالي بالنظام السيئ اذ ما أُحسن تطبيقه, ولكن في العراق اليوم وبقيادة بعض رموز الفساد من رؤساء الأحزاب الذين تسيدوا على العراقيين لايمكن تطبيق مثل هكذا نظام لأن النيات المبيته والمعلنه على السواء خبيثه وتشير الى خبث ومكر اصحابها, واليوم نرى ونسمع عن فيدرالية الشمال ومارافق تطبيقها من مشاكل بدأت ولم تنتهي ولن تنتهي مادام اصل الفيدراليه خطأ وباطل, حيث المبدأ المتبع في مايسمى الإداره المحليه في الشمال لايقوم سوى على اساس خداع الحكومه المركزيه وسلب اكثر مايمكن سلبه من حقوق الآخرين ليعتبروه انجازاً ومكتسبات, بالإضافه الى سياسة السلب والنهب حتى من فيدراليتهم لتُتخم الجيوب التي لم يعد فيها من متسع ولكنه الجشع والطمع الذي ليس له حدود...
وهكذا خُلق هذا المسخ ليفرض شروطه على الحكومه المركزيه ويتحكم بمصير التركمان والآشوريين واليزيديين والشبك تلك الأقليات التي يعيش بعضها في المحافظات الكرديه والآخر على تخوم تلك المحافظات حيث قدر هؤلاء انهم ليس لديهم ميليشيا او قوات لتحميهم من اعتدائات ميليشيات البيشمركه التي زوقوا وضعها وأطروه بإطار جيش نظامي يتبع حكومة المركز دون ان يقبل هذا (الجيش الجديد) ان يتلقى الأوامر من وزارة الدفاع العراقيه او المركز, فهو تابع لأحزابه التي جاء منها في سخريه عجيبه يضحك فيها (اكراد الحزبين) على انفسهم قبل ضحكهم على الآخرين بقولهم انه جيش عراقي يخضع لسيطرة الدوله ولكن في الوقت نفسه لايتلقى منها الأوامر, وماحدث في خانقين وجلولاء والموصل وكركوك اخيراً خير دليل على عدم تابعية هذا الجيش المزعوم للحكومه في بغداد مما يشير الى وجود ميليشيات خطره تأتمر بأوامر احزاب تعمل على هواها ولديها اجنداتها العنصريه والتوسعيه والتآمريه وهي تضطهد الآخرون وتعمل على اقضائهم, فما يفعله (اكراد الحزبين) مع الشبك لتكريدهم وكذلك مع اليزيديين لضم مناطقهم بالقوه وكذلك مايفعلوه مع الآشوريين من تهجير وسلب اراضي والغاء واقصاء وكذلك مع التركمان هذه الفئه المضطهده انما هي افعال تشير الى انه لايمكن الإطمئنان بأي شكل من الأشكال الى تلك الأحزاب العنصريه والحل هو في احدى هاتين النقطتين:
اما ان لايكون هناك اي فيدراليه ويكون الحكم مركزياً قوياً مع صلاحيات اداريه واسعه وليست سياسيه للمحافظات لتستقل كل محافظه نوعاً ما في ادارة نفسها ويكون واجب الدفاع عن البلد بيد المركز وكذلك الخارجيه والماليه مع حل جميع الميليشيات وبشكل مطلق ويمنع تشكيل اي قوات تحت اي مُسمى فلا حرس اقليم ولا قوات حفظ نظام ولا طوارئ, فقط قوات شرطه لحفظ النظام ليأمن الجميع على نفسه من الإقصاء والإعتداء حيث لايمكن حينها (لأكراد الحزبين) مثلاً الإعتداء على الأقليات الأخرى كالشبك والآشوريين والتركمان اذ مع انعدام وجود ذراع عسكري لأي حزب ينتهي حينها اي دور تخريبي له ويكون الجميع بمأمن من الإعتداء عليهم..
واما النقطه الثانيه وهي ان يُعطى الحق لكل الفئات والطوائف في انشاء فيدراليه خاصه بها لها حدود معلومه لتحمي نفسها على الأقل, اذ ليس حق الفيدراليه محصور لبعض الطوائف دون الأخرى..
وان قال البعض ان الكرد لهم الحق في فيدراليه لأنهم شعب مختلف لغوياً وعرقياً عن العرب وان نفوسهم اكبر من باقي القوميات, فإن ذلك مردود عليه بأن التركمان مختلفين عن العرب وكذلك الآشوريين والشبك, بل ان الآشوريين لهم ارضهم التاريخيه التي يسكنها الكرد اليوم ولانقول يحتلها فلماذا لايحصلوا على فيدراليه مقارنة مع فيدرالية الكرد؟؟
واما التركمان فلهم مناطقهم الواسعه التي من الممكن ان يحكموها بأنفسهم في فيدراليه اخرى ممكن ان تضاف الى فيدراليات العراق المتعدد الطوائف والأعراق..
واليزيديون لماذا لاتكون لهم فيدراليه في مناطقهم فهم فئه مختلفه عن الكرد فبعضهم يتحدث العربيه والآخر الكرديه وديانتهم اليزيديه تعطيهم الحق في فيدراليه كالآخرين, اذ ان حجة الكرد في الفيدراليه هي كما تقدم في انهم مختلفين عن العرب لغوياً وعرقيا, أما جماعة الحكيم الذين يطالبون في فيدراليه للشيعه في الجنوب (مع تضامن اكراد الحزبين معهم) فأنهم يطالبون بها ولكن على اساس مذهبي مع بعض الوجود للمذهب السني هناك وكذلك المسيحي, ولكن ذلك لم يمنع الحكيم وغيره من المطالبه بفيدراليه اما من تسعة محافظات او سبعة او ثلاثه على الأساس المذهبي, وهناك غيره من طالب بها ولكن على اساس جغرافي, وآخر طالب بها فقط لمحافظته كوائل عبد اللطيف, اي ان كل فئه في العراق ممكن ان نجد لها العذر في فيدراليه اما على اساس ديني او قومي او مذهبي او جغرافي...
وان قال الكرد ان فيدراليتهم على اساس قومي فهم مخطئين فمناطقهم يسكنها التركمان والآشوريين وغيرهم, وان قالوا انها على اساس جغرافي فهم على باطل فلماذا يحكمون مناطق يسكنها غير الكرد في وقت لايقبلون بحكم العرب لهم ضمن جغرافية العراق؟؟
وان قال الكرد ان فيدراليتهم لابد منها لأن نسبتهم العدديه اكبر من نِسب الآخرين فهذا أمر مغلوط اذ ان العرب هم الأكثريه بنسبه مطلقه تتعدى 80% ويأتي الكرد بعدهم وعددهم لايتجاوز 13% في المحافظات الثلاث في افضل الأحوال او حتى اقل من ذلك حيث هجرة الكرد الى خارج العراق اكبر من هجرة بقية العراقيين وعددهم اليوم قد يكون اقل من هذه النسبه, واما بقية القوميات فإن النسبه بينهم وبين الكرد ليست كبيره كالنسبه بين العرب والكرد والتي تبلغ اكثر من 80%.
وان قالوا ان فيدراليتهم على اساس تاريخي فهذا كذب وافتراء فالآشوريين هم اصحاب الأرض الأصليين في دهوك واربيل, اما ان قالوا ان فيدراليتهم على اساس تواجد الكرد اليوم فهنا نصل الى مربط الفرس الذي نتحدث عنه, فلابد من وقف هذا الزحف المخيف الذي يتمدد ويتوسع في كل الظروف ليقضم كل الأراضي العربيه والتركمانيه والآشوريه والشبكيه واليزيديه حتى اصبح من الصعب على (اكراد الحزبين) ان يجدوا خريطه مناسبه لفيدراليتهم فهي في تغيير وتجديد مستمر والمتابع لذلك يعرف كم تمددت فيدراليتهم في خلال خمس سنوات, حيث تمددت في جميع الإتجاهات وهنا الخطر المخيف الذي اقصده والواجب وقفه اما بفيدراليات معلومة الحدود والمعالم لجميع القوميات في العراق واما بسلطه مركزيه قويه كما اسلفت..
ان العراق في الحقيقه ليس بحاجه الى فيدراليه من اي نوع ولكنه بحاجه الى الحب والعدل والمساواة وعلى اصحاب القرار اليوم ان يتعلموا الحب من قول الرسول الكريم في ان يحبوا لأخوانهم مايحبوا لأنفسهم, فإن رضوا لأنفسهم بفيدراليه على اي اساس كانت فلماذا لايرضوها للآخرين؟؟
وان رفض البعض ان يُعتدى عليه وان يتوسع أحد ما على حسابه, فماذا يعتدى هو بدوره على الآخرين ويتوسع على حسابهم؟؟
ان كان حجة البعض في حقهم في فيدراليه لتحميهم من غدر الحكومات المركزيه فهذه شماعه قديمه مكسوره منذ خمس سنوات, فالحكم بكامل مؤسساته ووزاراته اليوم لمن يخاف من عودة الأمس, وهذا الأمس لن يعود وهم يعلمون ذلك وهم اليوم يطبقون على الآخرين ماجرى بالامس عليهم بأسوأ صوره من حيث الغاء الآخر واقصائه والتوسع على حسابه وسلب اراضيه وارهابه ومصادرة حقوقه, لذا ففيدراليات اليوم وغداً ليست سوى مسوخ ففيدراليات (أكراد الحزبين) والحكيم حق وفيدراليه الغير حرام وكفر لايمكن النطق به, فالتركمان والمسيحيين والشبك واليزيديين سوف.. (سوف) يحصلون على حقوقهم ضمن الفيدراليه الكرديه وهاهي خمس سنوات قد مرت على حقوقهم مرور الكرام ومرت على تهجيرهم وقتلهم واقصائهم كوحش كاسر, فعن اي فيدراليه وحقوق يتحدث هؤلاء واي فيدراليه فريده تلك التي يصفها الحكيم ليلغي ويقصي بها الآخرين, وهذه الفيدرالية في الواقع نموذجاً صارخاً يشير الى كل ماهو سيئ في العراق, وان شُكلت فيدراليه أخرى على غرارها فالسلام على العراق, وان شُكلت اكثر من ذلك فالسلام على المنطقه باجمعها...
3 تشرين الأول 2008
just_iraq@hotmail.com