لعل يُفهم من عنوان المقال ان المقصود هنا فقط الإداره الكرديه في الشمال التي تتعامل بنديه واضحه مع حكومة المركز, ولكن الأمر قد ينسحب على ادارات محليه اخرى في البصره والمثنى والنجف وغيرها من المحافظات, اذ ان مايحدث اليوم من فوضى سياسيه لم تحصل من قبل في أسوأ ايام العراق انما هي قد تكون مدروسه ومبرمجه من قبل بعض الجهات وقد تكون عفويه من قبل البعض الآخر للتشبه فقط بالغير وتقليدهم وعلى سبيل اثبات الوجود...
فالتهديدات التي انطلقت احد الايام من البصره والتي هدد فيها المحافظ بقطع امدادات النفط او منع تدفق البضائع عن طريق الموانئ انما هي تهديدات غير واقعيه لعدم قدرة اي جهه على تنفيذ هذا التهديد من جهه وثانيا ان عدنا للدستور الذي وضعه المحتل والذي وافق عليه من هم في الحكومه اليوم لاينص على احقية ومشروعية قطع امداد النفط او غلق حدود محافظه ما لأي سبب من الأسباب, اي ان مثل هذه التهديدات انما هي للإستهلاك المحلي الذي يقتنع به البسطاء والسذج الذين يرون في من يطلقه عنترة زمانه ولكن عنتره بسيف من خشب...
وماحدث ايضاً في محافظة المثنى من تهديد انطلق من هناك بقطع تزويد المحافظات الاخرى من مادة الإسمنت لتجاوز تلك المحافظات على حصة محافظة المثنى من الكهرباء, ولنتصور ان قطعت كل محافظه امداد ماتملكه من ثروات عن باقي العراق وتصرف الكل على هواه فلن يكون هناك شيئ اسمه حكومه ولا قانون, فالقانون حينها يكون شيئ واحد اسمه الفوضى...
وقد حدث مره حين طالب المجلس الأعلى بفيدراليه أسموها فيدرالية الوسط والجنوب تتكون من تسع محافظات من البصره الى سامراء ليتمتع اهل الجنوب بخيراتهم التي حُرموا منها لعقود طويله فحينها شعر اهل السنه انهم خارج اللعبه وان خيرات مناطقهم غير كافيه وليست بقدر خيرات اهل الجنوب بالطبع وليست بقدر خيرات اهل الشمال الذين يصرون على ضم كركوك لإقليمهم وبذلك يتقسم العراق تلقائياً الى جنوب ووسط وشمال وينعزل كل قسم عن الآخر ليتمتع بخيراته دون الآخرين, حيث كانت الفتنه قد بدات من (اكراد الحزبين) الذين اقنعوا حلفائهم من بعض الشيعه بضرورة الفيدراليه التي هي الأخرى غير مطبقه عند الكرد بالشكل الصحيح بل انها مجرد مسخ مشوه ليس له نظير..
وماكان من رد فعل اهل السنه على مايطالب به (اكراد الحزبين) والمجلس الاعلى سوى انه في حال تطبيق هذا النظام وينعزل كل طرف بفيدراليته فإنهم سيتحكمون بمياه دجله والفرات التي تمر عبر اراضيهم في تحدي غير حكيم لتحدي خالٍ من الحكمه لن تكون عواقبه سوى حرب طاحنه سببها النفط والماء...
ان ردة فعل بعض الاحزاب السنيه على مايروج له المجلس الأعلى والاحزاب الكرديه من مطالبتهم بالإنفصال المقنع بالفيدراليه انما هي ردة فعل غير حكيمه فليس من حق اهل الشمال ان يقطعوا الماء عن اهل الجنوب, بحجة انهم قد لن يحصلوا على شيئ من خيرات العراق, كما ليس لأهل الجنوب ان يمنعوا اهل الشمال من التمتع بخيرات العراق بحجة انهم حرموا منها لعقود, فكل الشعب العراقي بحاجه الى بعضه البعض, وليس من يستطيع وقف هذه الهراء والفوضى سوى حكومه وطنيه قويه حازمه ليست تجامل مسعود برزاني لأنه يجب ان يكون على رأس السلطه لأنه قدم ثمانية آلاف برزاني ضحية النضال...
وليس على الحكومه ان تجامل المجلس الاعلى لأنهم قدموا ضحايا كثيرين..
فليس من المنطق ان يحكم ويتحكم بالعراق من قدم اكثر عدد من الضحايا, والا لكانت تلك المرأه الكرديه البسيطه من اهالي حلبجه التي فقدت كل عائلتها واهلها ان تتسلم منصب وزير مثلاً, وهذا ايضاً ليس ببعيد فكم وزير في حكومة بغداد او في الإداره المحليه في الشمال لايحمل شهادة متوسطه؟؟
وكم ضابط برتبة عميد او عقيد وهم لم يؤدوا حتى الخدمه العسكريه وهؤلاء موجودون في بغداد وادراة الشمال التي تغص بالرتب المزيفه!! فمن اين حصل هؤلاء على رتبهم العسكريه؟؟
انها الفوضى الضاربه طول البلاد وعرضها, فعندما يهدد محافظ كركوك بقطع امداد النفط عن باقي العراق فهو مؤمن انه على باطل ولكنه متاكد ان وراء هذا الباطل من يسنده من (اكراد الحزبين) الذين اشتروا ذمم البعض في الحكومه والبرلمان من خلال عقد تحالفات مشبوهه نتيجتها كما هو واضح السعي لتمزيق العراق وتخريبه...
ومن لايتذكر عندما هددت الإداره المحليه في الشمال بقطع تدفق المياه من سدّي دوكان ودربندخان في محاوله للضغط على الحكومه المركزيه لنيل بعض المطالب, ومن الجدير بالذكر ان هناك سداً كبيراً اسمه سد بخمه في شمال العراق وهو مشروع عظيم تم التخطيط له في اواسط الثلاثينيات وبوشر في العمل به في عام 1986 وتوقف عام 1990 بسبب حرب الخليج, وسيلقى الدعم من الحكومه المركزيه بدفع تكاليف إنشائه, حيث هو من المشارع الستراتيجيه التي تهم العراق بكامله وليس مُلك لمنطقه دون اخرى, ففي حين يهدد (اكراد الحزبين) بقطع تدفق الماء من سدي دربندخان ودوكان انما هذا عمل غير مسؤول, وحين يهدد محافظ المثنى بقطع تزويد باقي المحافظات بمادة الإسمنت لهو عمل اتعس من سابقه, وكذلك الامر مع محافظ البصره او كركوك او من يتحكم بمجرى الانهار او المرافئ والموانئ حيث ان كل ذلك ليس مُلك لطرفٍ دون آخر وليس لأحد الإستئثار به فكل ذلك مُلك الدوله التي يجب ان يخضع لإدراتها ومسؤوليتها, فإن استسلمت الدوله وخضعت لتهديدات اي طرف غير مسؤول فهي المسؤوله الاولى والوحيده عن ذلك...
ان تعامُل بعض الجهات بنديه مع الحكومه العراقيه وتساهل تلك الحكومه مع تلك الجهات انما شجع البعض على ان يشهر البطاقه الصفراء بوجه الحكومه ولربما تتبعها البطاقه الحمراء بسبب تهاون وتساهل الحكومه مع هذه الجهات وفقاً لتحالفات قيدت الحكومه واجبرتها على ان لاتنبس ببنت شفه احيانا امام التجاوزات الخطيره للبعض وان نطقت فبخجل واضح ليس يصحح الخطأ ولا يعيد الحق لأصحابه..
ولو كانت الحكومه ذات هيبه وفارضه سيطرتها على الأقاليم والمحافظات لما تجرأ مثلاً (اكراد الحزبين) واحتلوا كركوك وديالى والموصل, وماكانت رفضت مليشيات البيشمركه امر الحكومه العراقيه بإخلاء مواقعها في ديالى دون أمر احزابها, وما كان لهم ان يخرجوا بمظاهرات مُسيسه واضحه تطلب من القوات العراقيه الخروج من خانقين, وماكانت لتخرج بعض المظاهرات المسيسه بشكل غبي في كركوك تطلب الحاق المدينه بإقليم (كردستان)..
ولماذا يخلي الجيش العراقي مواقعه لميليشيات البيشمركه ان كان للحكومه المركزيه الكلمه الفصل في ذلك؟؟
كان على الحكومه ان تتصرف كحكومه مركزيه تفرض سيطرتها على جميع العراق بغض النظر ان كان النظام القائم فيدرلياً ام غيره, حيث ان ليس معنى ان يكون النظام فيدرالياً هو ان تتحكم الأقاليم الفيدرليه بما يحلو لها ودون تنسيق مع الحكومه والا لكان الامر فوضى خطيره وهذا هو واقع الحال في العراق, كما ان الإداره المحليه في (كردستان) تتصرف كندٍ للحكومه المركزيه وهذا شيئ غير معقول وغير منطقي, فهم ياخذون حصتهم من الميزانيه من بغداد بالإضافه الى مساعدات كثيره تأتيهم من الحكومه المركزيه بالإضافه الى حصتهم, كما ان المشاريع الستراتيجيه الكبيره كسد بخمه وغيره ممول من حكومة المركز, وغيرها من الأمور التي تؤكد ان على الفيدراليه المفروضه على العراق في الشمال ليس عليها سوى احترام المركز ومعرفة حجمها وقدرتها, اذ ان تحدي الحكومه المركزيه يُظهر تلك الإداره على انها قادره على تحمل مسؤولياتها بالقدر الكافي, ولكن لماذا هرب جميع المسؤولون هناك الى بغداد والجنوب حين هددت تركيا حزب العمال الكردي؟ حيث استنجد (اكراد الحزبين) بحكومة المركز وبأهل العراق للوقوف بوجه تركيا؟؟
لماذا لايتذكر (اكراد الحزبين) العراق واهل العراق سوى في الأزمات؟؟
ولماذا تكون الحكومه المركزيه فعلاً مركزيه من وجهة نظر (اكراد الحزبين) فقط حين تهددهم تركيا؟؟
ان ازدواجية التعامل مع هذه الأمور تؤدي الى نتائج سلبيه من حيث عدم القدره على تحمل المسؤوليه عند الصعاب في وقت يدّعون انهم اهلاً لذلك, فتقع الكارثه على رؤوس الفقراء وحينها يكون الند القوي مغلوباً على امره, فالعراق كتله واحده وجسد واحد وإن تعددت اطراف هذا الجسد الا انه لابد من تحكم مركزي قوي يضمن حصول كل الأطراف على حقوقها بعد تأدية واجباتها, فماذا سيقول اهل الشمال ان ماطلت بعض الأطراف الحكوميه في تسليم الكرد حصتهم من الميزانيه؟؟
وماذا سيفعل اهل الموصل والرمادي او كما يسمونها (المحافظات السنيه) ان لم يحصلوا على حصتهم من خيرات العراق من اهل الجنوب؟؟
وماذا سيفعل اهل الجنوب لو قُطع الماء عنهم من من المحافظات السنيه؟؟
وكيف يبرر اهل البصره منع تدفق البضائع الى باقي العراق ويمنعون امداد العراق بالنفط وهم ينتظرون حصتهم من المياه من اهل الشمال؟؟
وهكذا... فالجميع بحاجه الى الجميع وان تصرفت كل جهه على هواها فستكون فوضى ليس لها اول من آخر ولكن لن يتحقق العدل والمساواة بين الاطراف كافه سوى بسيطرة واضحه من الحكومه المركزيه على مجريات الأمور ومقدرات البلد وان تكون كلمتها هي النافذه, فليس من المجدي ان يتحدى الكرد الحكومه المركزيه التي نصفها اكراد, وليس على الشيعه عمل ذلك ايضاً فنصف الحكومه الآخر من الشيعه, ومادام انهم يقولون انهم انتخبوا تلك الحكومه فلماذا هذه الفوضى؟؟ ولماذا لايعيش الشعب العراقي بأمان بعيداً عن لغة التحدي والقوه وتذكر امجاد الماضي في النضال وتقديم التضحيات ومقارعة الظلم, فاليوم هو يومكم وقد انتهى زمن النضال واليوم هو زمن الإعمار والبناء ولن نعيش طول العمر نتذكر نضال هذا وتضحيات ذاك ليتملك علينا الف سنه ونحن له ممنونين وطوع امره, ولن يفيدنا كشعب عراقي متعدد الأعراق والطوائف ان نعادي بعضنا البعض ارضاءاً لهذا او ذاك الذين امتلكوا البعض رغماً عنهم, فلن يقول لي الكردي انه ليس مملوكاً (لأكراد الحزبين) كالبرزاني وكذلك الطالباني الذي اوصى لمن بعده لرئاسة العراق والحزب في نادره مضحكه ان يوصي ماركسي يساري لمن خلفه.!!
ولن يقول لي بعض الشيعه ان مليكهم الحكيم او الصدر ليس بملك, ولن يقول السنه ان ايمانهم بقادتهم اهم من ايمانهم بالعراق, فليس من ملك على العراقيين سوى العراق ولتسقط كل الملوك, ولن يفيد الشعب العراقي ان يكون متفرقاً يعادي بعضه البعض, ولن يفيد ان يشرب ابن الجنوب النفط ليرتوي ولايمكن ان يشعل ابن الشمال الماء ليدفأ...
27 آب 2008
just_iraq@hotmail.com