لايُلدغ المؤمن من جُحرٍ مرتين, ولاأظننا نحن في العراق مؤمنين, او لعلنا مؤمنين ولكن شدة الخوف ورعب الميليشيات اقوى من ارادة البعض فتكون النتيجه تسليم واستسلام واذعان وخضوع لأمر مايُسمون برؤساء الكتل السياسيه زعماء الميليشيات او بالأصح هم مجرد زعماء مافيات بدأت نشاطاتهم بحجة الدفاع عن العراق اوالقوميه اوالمذهب تلك الحجه الباطله التي بطل مفعولها بمرور الزمن الذي اثبت بدوره ان هؤلاء ليسوا بقوميين فيدافعون عن قوميتهم وليسوا بطائفيين فيدافعون عن طائفتهم ومذهبهم وبالطبع ليسوا بوطنيين, اذ الصفات المذكوره آنفاً تنفي الوطنيه عن حاملها جملة وتفصيلا..
ان حل الميليشيات سواء ميليشيا بدر او البيشمركه او تلك التابعه للأحزاب السنيه او اي ميليشيا اخرى ضروره ليست وليدة اليوم ومطلباً ليس بالجديد, اذ طالب الجميع بحلها ولكن نفس هؤلاء لازال يحتفظ بنفس الميليشيات, وقد اراد البعض خداع الشعب العراقي كالمجلس الأعلى فإدعى ان منظمة بدر ستتحول الى منظمه سياسيه وهاهي اليوم بنفس العده والعتاد ولازالت ترهب وتتوعد وتحمل السلاح, وماحدث مع جيش المهدي من قتال يدل على ان هذه المنظمه لازالت ميليشيا تقاتل عند الحاجه دون الحاجه الى اللجوء الى الدوله والقضاء في حل المشاكل, اي بمعنى آخر ان لادوله ولاقضاء يُحترم من قبل هذه الميليشيا التي اعتادت على استخدام العنف ضد معارضيها مما يؤدي بالطبع الى اشاعة الفوضى والرعب والخوف وهذا مايعانيه العراقي البسيط منذ سقوط النظام ولغاية الساعه..
اما مايخص مايسمى البيشمركه فإن الأمر قد يختلف قليلاً من حيث اعتبار الكرد لها بأنها ليست ميليشيا بل جيش نظامي, حيث الأمر أهون بقليل عند الأحزاب الشيعيه التي تؤيد على الأقل حل جميع الميليشيات وان كانت حقيقة الأمر غير ذلك, فما يسمى بالبيشمركه هي قوه مؤسسه على اساس الدفاع عن مصالح (اكراد الحزبين) وتنفيذ اجنداتهم مهما كانت, فهم يرعبون اهل الموصل من العرب والتركمان والآشوريين وكذلك اهالي ديالى وكركوك بالطبع, وهم يأتمرون بأوامر رؤسائهم الذين يهددون المركز بين الحين والآخر بحرب شعواء في الوقت الذي يطلبون من نفس المركز رواتب وتجهيزات لهذه الميليشيا, اي ان هذه الميليشيات ان صغرت او كبرت وإن تسمت بأي اسم فهي ميليشيا مادامت تتبع جهه او حزب ما ولاتأتمر بأمر الحكومه المركزيه...
كلنا يتذكر حرب (اكراد الحزبين) الطاحنه فيما بينهم اواسط التسعينات والتي كان المال السبب الأول في اندلاعها مما يدل على عمى وجهل هذه الميليشيات التي تتبع افراداً ليس همهم الوطن مطلقاً بل مصالح شخصيه وحزبيه ضيقه, لذا فوجودها على الساحه انما يؤسس الى ولاده قوى عديده تتنافس بالطبع فيما بينها, ولا يمكن تجنب تلك المنافسه لإختلاف المصالح والتوجهات, حيث جيش المهدي ميليشيا شيعيه وبدر كذلك ولكن المعارك التي دارت فيما بينهما لم يكن لها علاقه بالدين والمذهب, فهما فصيلين شيعيين يؤمنان بنفس النهج والمذهب ولكن رؤساء الأحزاب فضلوا الدفاع عن مصالحهم الشخصيه بقوة السلاح دون اللجوء الى الحكومه والقضاء المشلولين بقوة تواجد وحضور نفس الميليشيات التي تقاتلت بعيون مغمضه وبصيره عمياء وغباء نادر, فقتل العراقيين بعضهم البعض وامعنوا مع الأسف في ذلك دون ان تتوجه رصاصه واحده الى صدر الأمريكي المحتل...
ان ايمان افراد الميليشيات برؤسائهم دون ايمانهم بالوطن يتضح من خلال ماتقدم من ذكر للمعارك بين الفصيلين الشيعيين والفصيلين الكرديين, فقد حارب الأخ اخاه تنفيذاً لأمر رئيس الحزب الذي انما هو بشر يخطئ ويصيب, وعجباً خطأهُ وإن كان كفراً فمغفور, وصوابه ولا اعتقد بوجود ذلك فمأجور, كما ان هذه الميليشيات لايمكن ان تكون وطنيه, فالوطن يضم جميع الطوائف والقوميات, ولكن الميليشيات الكرديه والشيعيه والسنيه لاتضم وفقاً الى اسمائها وصفاتها سوى من هو على نفس المذهب او القوميه, فلا يمكن الإعتقاد بوجود عنصر ميليشاوي كردي ينتمي الى جيش المهدي او منظمة بدر, ولا يمكن كذلك وجود شيعي في الميليشيات السنيه ولا بوجود تركماني في ميليشيا البيشمركه وهكذا, اي ان وجود الميليشيات انما وجود ليس وطني بالمره, فإن كانت وطنيه لحاربت المحتل اوانضمت الى الجيش والشرطه للحفاظ على الأمن وحماية الحدود, وأن تتخلى عن احزابها وقادتها التي كانت تتبعها سابقاً...
ولكن ان انخرط البعض في سلك الشرطه والجيش فهو ليس لخدمة العراق والعراقيين بل هو اختراق لهما من خلال التطوع فيهما مع الإحتفاظ بالولاء ليس للمذهب والقوميه بل لرئيس الحزب, حيث كما تقدم تقاتلت عناصر الميليشيات الشيعيه فيما بينها وكذلك السنيه والكرديه ليس حباً بالوطن الذي هو بريئ من افعال هؤلاء ولكن اما لمصالح شخصيه او لسذاجه وغباء اعمى يضرب صاحبه ولايفارقه حتى للقبر..
ثم اين هي الحكومه العراقيه التي من واجبها حل الميليشيات التي اصبحت قوى شريره مؤثره في القرار السياسي, فالحكومه لم تستطع اخلاء مجرد مباني حكوميه استولت عليها تلك الميليشيات بعد سقوط النظام, فلا المليشيات الشيعيه تخلي المباني ولا المليشيات الكرديه كذلك, بل هم يتحدون قرارات الحكومه بتحصين تلك المباني كما حدث في الموصل من تحصينات كرديه حول تلك المباني المحتله, فيد الحكومه مشلوله امام الميليشيات التي تملك الحكومه نفسها بعضاً منها, ومالدى الحكومه من ميليشيات تجيز وجودها يعطي هذا العذر الحق للآخرين بإجازة وجود ميليشياتهم, فبوجود الديمقراطيه الجديده يحق للجميع تشكيل ميليشيات, فربما وحسب التفسيرات المزاجيه للدستور (ان هذا حق قد كفله القانون)!!
ولكن القانون نفسه الذي لم يقدر على اخلاء المباني الحكوميه من محتليها الأقوياء قادر فقط في الوقت نفسه على اخلاء بعض المباني القديمه التي يسكنها بعض الفقراء والمعدمين في ظل نفس الديمقراطيه, فالمليشيات في نظر الحكومه ((تُشغِل)) المباني ولكن المعدمين والفقراء ((يحتلونها))!!!
وكما نعلم ان الرئيس العراقي الحالي الطالباني ميليشياوي صرف من خلال تأريخه في تزعم الميليشيات وكذلك في انحيازه او لنقل وقوفه الدائم الى جانب حزبه دون العراق بالرغم من منصبه كرئيس للعراق, وهو وباقي الكتل السياسيه التي هي في الحقيقه مجرد قوى شريره تتحكم في غفله من الزمن بالعراق انما زعماء ميليشيات ترقص على آلام العراقيين البسطاء الذين آمنوا مخدوعين بهذه الميليشيات وزعمائها فإتضح عكس ذلك, اذ كان العراقيون ارخص عند هذه الميليشيات من رصاصة مسدس, فلم يحتمي الشعب العراقي بهؤلاء إلا درءاً لخطرهم وتجنباً لشرهم, ولازال الجميع من زعماء الميليشيات يؤمنون بضرورة وجود ميليشياتهم بغض النظر عن مدى ضررها بالعراق والعراقيين, وهاهم رؤساء الكتل السياسيه يملك كل واحد منهم ميليشيا ويتحكمون بمصير العراق ويهددون بعضهم البعض الآخر ليدفع الشعب العراقي الثمن, واول هؤلاء الطالباني المؤتمن في ظل الإحتلال على العراق وشعبه!! ولكن ان كان رئيس العراق بالطبل ناقر فشيمة الميليشيات كلهم الرقص...
28 تموز 2008
just_iraq@hotmail.com