ان يطالب المرء بحقه وهو ضعيف ليس كمن يطالب به وهو قوي, وفي الحالتين يعتمد الأمر على الخصم او الند ان كان يعترف بحقوق الآخرين وواجبه اتجاههم ام لا, وتركيا هي الطرف المقابل وايران كذلك في تحكمهما بمجرى مياه الأنهر, ولو استثنينا اليوم بعض الانهر الصغيره التي تنبع من ايران كنهر الوند مثلاً الذي جففته ايران والذي يقطع مدينة خانقين ويروي الكثير من الأراضي, فإننا نجد ان دجله والفرات اهم نهرين يقطعان العراق الى نصفين ويعيش على مياههما منذ آلاف السنين, ولكن تركيا تستغل ضعف العراق منذ سنوات طويله حتى قامت ببناء العديد من السدود العملاقه التي احيت الكثير من الأراضي التي اصبحت زراعيه, في وقت اختفت الكثير من الأراضي الزراعيه في العراق, بل وتصحرت واختفت الخضره والزراعه التي عُرفت بها بلاد الرافدين, ونُسي اسم ارض السواد لإنعدام اللون الاخضر ولطغيان لون الرمال عليها...
على الحكومه العراقيه التفاوض مع تركيا ليس بطريقة طلب المزيد من الكرم التركي في فتحهم قليلاً (صنبور الماء) ليتدفق في عروق جسد العراق, بل ان العراق صاحب حق وحقه في المياه لايقل عن حق تركيا ولا سوريا, وليس معناه بلد المصب ان يستقبل فقط مايفيض عن حاجة بلد المنبع, حيث اتفاقية الدول المتشاطئه اي الدول التي تشترك في مجرى نهر, تعطي الحق لجميع الدول التي يمر بها النهر بما فيها دولة المنبع ودولة المصب, وهاهو نهر الدانوب الذي هو ثاني اطول نهر في اوروبا والذي يقطع ثمان دول اوروبيه والتي اتفقت فيما بينها على حماية هذا النهر العظيم الذي هو حق لجميع الدول التي يمر في اراضيها, لذا اتفقوا على عقد اتفاقيه لحماية النهر من التلوث بإعتماد مااطلق عليه (اعلان الدانوب) وقد تعهدت الدول المشاركه وهي رومانيا وهنغاريا و الجبل الأسود وصربيا وسلوفاكيا واوكرانيا والنمسا والبوسنه والهرسك بإلتزامها بالتعاون في الحفاظ على النهر وتنمية المناطق المطله عليه وحمايته من التلوث والحفاظ على نظافته ووضع القيود المشدده على السفن التجاريه للتقيد بإجراءت السلامه وحماية البيئه من التلوث, كما اتفقوا على التنسيق فيما بينهم للعمل سويه اثناء ارتفاع مناسيب المياه للحيلوله دون حدوث الفيضانات والحاق الضرر بالمناطق المطله على النهر...
هذا هو منطق الدول المتحضره, فهي لم تبني سدوداً لتمنع تدفق المياه, ولم تغير مجرى النهر ولم تقم بتجفيفه, ولم يهدد احدهم الآخر, بل اتفقوا بكل بساطة ونقاء الفلاحين وعبقرية وذكاء العلماء على تقاسم النهر والحفاظ عليه بما يرضى الله والبشر والنهر, لذا على الحكومه العراقيه التفاوض مع تركيا لمناسبة وجود السيد رجب طيب اردوغان على فتح صفحه جديده في العلاقات القائمه على المصالح المشتركه والتي لايجب ان يكون السماح للمياه بالتدفق مشروطاً بأمرٍ ما, او ورقه يُتلاعب بها كيفما اتفق, فهذا حق العراق والعراقيين, وعلى الحكومه العراقيه التعامل مع تركيا على هذا الأساس, فلسنا نستجدي مياهنا فهي حقنا, وان تعاملنا مع الكبار فلنكن جميعا كباراً, وليس كصاحب العمامه الذي طالبَ من على منبر رسول الله بشراء الماء التركي مقابل النفط العراقي, والتي هي بالفعل القسمة الضيزى...
ومادامت تركيا قد فتحت صفحه جديده مع العراق فالعراق بحاجه الى استثمارات عظيمه ممكن ان تفيد تركيا وكل دول الجوار, وعلى الحكومه العراقيه استغلال الأمر لجذبها والتعامل معها على اساس مستقبلي دائم وليس آني, فهي بيدها (صنبور الماء) ان فتحته ارتوى العراق وارض العراق وان اغلقته مات العراق واهله وارضه عطشاً, لذا فعلاقه جديه حقيقيه مع تركيا في الحفاظ على مصالحها وامنها ومصالح وامن العراق أهم بكثير من اي امور اخرى ومن اي عاطفه كانت, لذا لنتعلم من الاوربيين المطالبه بحقوقنا بقوه ولكن بهدوء, وان نتعلم فن التعامل والتحاور احترام الجار, تلك الأمور التي ركنّاها على الرف منذ زمن فاخذها الأوربيين, وانظروا اليهم اليوم...اين هم ..... واين نحن!!
10 تموز 2008
just_iraq@hotmail.com
.