لا أحد يستطيع أن ينكر دور الشقيقة سوريا على مدى التاريخ المعاصر للثورة الفلسطينية ودورها الرائد في احتضان المقاومة الفلسطينية عبر أربعة عقود وما تزال ،ولا يمكن لفلسطيني أن يغمض عينيه فلا يرى هذا الكرم المتجذر أصالة في شعب أبى شامي حر..وهذه المساواة في الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين على أراضيها حتى انعدمت الفوارق تقريبا على كل صعيد باستثناء الجيش وما دونه فالحرية الكاملة لكل فلسطيني مقيم هناك.. وهى التى حافظت دوما على قدر كاف من المسافة فيما بين معظم التيارات الفلسطينية المختلفة بمتفاوتات معينة حسب الرؤى الداخلية الخاصة بها ولكنها دوما وأبدا لم تطعن في شرعية القيادة الفلسطينية والمتمثلة في منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني عندما كانت تشوب العلاقات نوعا من الفتور والبرود إلا أن الثوابت الإستراتيجية بقيت ثابتة لكل من قيادتي الشعبين، و بقيت حاضنة قوية للمقاومة اللبنانية المظفرة والعراقية المستمرة أيضا وسهلت كل ما يمكن فعله ايجابيا وضمن الإمكانيات المتاحة لها في ظل عيون شريرة مشرعة ومفتوحة عليها وعلى كل خطوة تخطوها.
سوريا الآن وبعد القمة العربية الأخيرة وبصفتها رئيسة للقمة لهذا العام وما تمخض عنه من قرارات واخص هنا بما يتعلق بالوضع الفلسطيني وتبنيها مع الأشقاء العرب مبادرة الإخوة في اليمن وبالتالي أصبحت مطلب عربي فان من واجب سوريا أن تعمل على رأب الصدع الفلسطيني لما تملكه من مفاتيح قوية لأقفال ما تزال قابلة للفتح وهى تعلم بان تركها قد يعرضها للصدأ وعوامل التعرية مما يصعب علاجها لاحقا وان أي مفتاح يدار في تلك الأقفال قد يزيد البله طينا ، وعليه فزيارة الأخ الرئيس أبو مازن ليست الأولى في فترة ولايته فهو يطرق كل الأبواب رغبة منه في إنهاء الوضع الشاذ على الساحة الفلسطينية الذي لا يقبله على نفسه أي نظام عربي مستقل وبالتالي لا يقبلونه لغيرهم من الأشقاء.
إن الرئيس بشار الأسد يستطيع بلا شك ومن منطلق كثير من الاعتبارات الراسخة وتلك المستجدة أن يكون مفتاحا ايجابيا وفاعلا لفتح الأبواب الموصدة والتي لا تخدم سوى أعداء الأمة.. فالمفاوضات الجارية عربيا مع الصهاينة هي سلسلة في حلقات طويلة من التفاوض الأحادي للأسف بعد أن نجح الصهاينة في جعله على صورته التى نشاهدها بدعم الثقل الأمريكي لها في هذا الشأن ولكن وان كان على هذا النحو فلابد من تنسيق وطيد وقوى بين جميع الأطراف لأن القضايا متشابكة جدا وخاصة تلك القضايا المصيرية للشعب الفلسطيني فامتداداتها في قلب الدول المفاوضة كقضية اللاجئين وقضايا الحدود و القدس ، لهذا نتمنى على الإخوة في سوريا وعلى الأسد الابن أن يكون قدر هذا الظرف العصيب وان لا يدخر جهدا بكل الوسائل المتاحة بان يضع لبنة بناء على صعيد لم الشمل الفلسطيني ، وهذه أمنيات أهل فلسطين عامة و جماهير غزة الصابرة .. فهل يلبى أمنيات شعب فتكون له فقرة من نور في كتب التاريخ ؟.
وأخيرا نتمنى لسوريا الظفر على أعدائها الخارجيين والداخليين على السواء ففي استقلالها ووحدتها قوة لنا على الصعيد الاستراتيجي فنحن أولا وأخيرا من بلاد الشام وما أدراك ما بلاد الشام إنهم المرابطون إلى يوم الدين .