الرئيسية صحافة تعارف زواج المنتدى البرامج مدونات المرأة الاغاني الدليل العاب
الصفحه الرئيسيه | اجعلنا صفحتك الرئيسيه | أضفنا الى المفضله

كتاب شبكة لطيف

حمل صورك مجانا

بحث  

* مجلة الغربال الالكترونية

* منتدى النخبة الثقافي

* منتدى البرامج

* منتدى المرأة

منتدى شبيبة فلسطين

أعلن بالموقع

* ابعث مادة للنشر


الاخبار

الساحة الفلسطينية

الساحة اللبنانية

الساحة العراقية

الصحافة الاسرائيلية

ادب وثقافة

قضايا واراء

منوعات

بحوث ودراسات

حوارات / لقاءات

الاخبار الفنية

عالم الكتاب

فهرس الموضوعات

mo tu we th fr sa su
12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031

اضف بريدك الالكتروني ليصلك الجديد


التصويت:

ما رايك بالموقع


email ارسل لصديقك | print اطبع | comment اضف تعليق (0 تم ارسالها)

ملاحظات في الاتفاقية المقترحة بين العراق والولايات المتحدة

بقلم فؤاد قاسم الأمير on يوليو 02,2008

image


لقد حاولت جهدي، منذ عدة شهور، أن احصل على مسودة المعاهدة التي تريد الحكومة الحالية أن توقعها مع المحتل الأميركي، لكي يكون بإمكاني دراستها والكتابة عنها، كما فعلت عندما حصلت على "مسودة قانون النفط والغاز" المعدة في 15/1/2007 والتي كانت من الأمور "السرية جداً"، وأخرجتها للعلن في 31/1/2007 مع دراسة حولها، وأثارت ما أثارت، ولا تزال مسودة القانون المشؤوم "مسودة"، لم تعرض على مجلس النواب كما أوضحت في كتابَيَّ عن قانون النفط والغاز. لكني لم أفلح بالمرة هذه المرة، فالذين يتلذذون بممارسة اعمالهم وخططهم في الظلام وضعوا طوقاً "أمنياً" صارماً عليها. لعلهم أخذوا عبرةً من التجربة التي انتهت بها "مسودة قانون النفط والغاز" عندما تم فضحها، ولذا أُتخذت كافة الإجراءات اللازمة لمنع امكان تسريب مسودة الإتفاقية، ولكن ذلك لم يمنع أن يقوم العديد من الكتاب بالكتابة عما يجري مع المحتل في الخفاء عن هذه الإتفاقية بدون أن تتوفر لديهم نصوص واضحة مخطوطة، معتمدين في ذلك على ثقافتهم وحسهم الوطني. أي أن أي عمل يتم في الخفاء سيكون مضراً وإلا تم عمله في العلن. كما وإن أي شئ يتم مع المحتل ومن قبل سلطة تعاونت معه بشكل مطلق، وانخرها الفساد المالي والإداري، وقعدت عن خدمة الجماهير تماماً، لا يمكن إلا ان ينتج ضرراً ابلغ، أما إذا تم الإثنان، أي العمل في الظلام ومع المحتل، فلا يمكن أن يؤدي هذا الأمر إلا الى مأساة للشعب العراقي. لقد سمعت الجماهير الكثير ممن تكلم عن "الوطنية" و"الشفافية"، و"الحكمة"، و"عدم الغوغائية" في الحصول على حقوق الشعب العراقي وإنهاء الإحتلال بالطرق السلمية، وهي الآن – وبعد خمس سنوات – تعرف ما المقصود حال معرفة الشخص القائل. إن الطرق السلمية في الحصول على الحقوق لم تكن في يوم من الأيام تعني الخنوع، فهي "مقاومة" وليست معاونة المحتل. فإنك لن تقرأ أو تسمع أن "غاندي" أيّد ضرب شعبه من قبل الإحتلال البريطاني، أو الأفظع من ذلك أنه تعاون معه في ضرب الذين إرتأوا مقاومة غير سلمية، أو الذين خالفوهم في الرأي. كذلك لن تجده في مواقف "مانديلا" السلمية التي أدت به إلى السجن الطويل لمقاومته السلمية في تحرير بلاده جنوب افريقيا ومقاومة الإضطهاد العنصري الذي كان جارياً فيها. كما لن تجده عند مارتن لوثر كنك في مقاومته للإضطهاد العنصري للسود في الولايات المتحدة، وإنتصر في ذلك رغم مصرعه على أيدي المخابرات الأميركية، كذلك أن مقاومته كانت سلمية بشكل إستثنائي، ولكنه لم يذعن أو يساوم أو يختلق الأعذار. وهؤلاء هم أبطال "النضال السلمي" للوصول إلى غاياتهم والمعروفون على نطاق عالمي، وهم أبعد ما يكونون من مواقف من استلم الحكم في العراق منذ أول يوم للإحتلال وإلى هذا اليوم. هناك ازمة ثقة عميقة في العراق، بين الناس وحاكميهم، ولذا توجّس الناس سوءاً بالمعاهدة مع المحتل، وما تسرب لاحقاً كان أسوأ بكثير من توقعات الناس. الأمر الذي أدى أن يقول المتحدث بإسم الحكومة العراقية، إن للعراقيين مسودة إتفاقية اخرى، وهو ضحك على ذقون من لا يمكن الضحك على ذقونهم، إذ سبق أن تمت مفاوضات طويلة جداً ولايمكن ان تكون هناك مسودتان، وإذا كان الأمر كذلك فأعلمونا صيغتكم!!.
لم أستطع لحد الآن أن أحصل على نصوص كاملة للإتفاقية، ولكن توصلت في هذه الفترة إلى أنه كان من الواجب علي أن أكتب حتى بدون الإطلاع على النص الكامل. ماذا يمكن أن يكون شكل أية معاهدة أمنية تتم بين المجموعة الحاكمة الحالية والمحتل الأمريكي الوحشي؟ ستكون بالتأكيد معاهدة خنوع مهما بذلت المحاولات لتزويقها. وهي أمر لا يقبله أو يحتاجه العراق مهما كان شكلها، فهي في كل الأحوال "إنتقاص" للسيادة المنقوصة حالياً إلى أبعد الحدود. إن ما سأكتبه في هذه الدراسة عن "المعاهدة"، المرفوضة رفضاً تاماً من قبلي وبأي شكل جاءت، هو لتوضيح الزيف الذي يمارس يومياً في محاولة الدفاع عنها، وهذا التوضيح هو في الأصل للجماهير في أمور تعرفها بالسليقة ولكن تحتاج إلى تفصيل، وإلى أعضاء مجلس النواب والسياسيين الذين يعارضون المعاهدة أو الذين لم يحزموا أمرهم لحد الآن، وإلى الجماهير والنواب الوطنيين، عفيفي اليد والنفس، إلا أنهم يعتقدون أن في المعاهدة إفادة. لابد لي من أن اقدم احترامي واعتزازي العميق، وبإجلال كبير، لجميع القوى التي خرجت لتعارض هذه المعاهدة رغم عدم نشرها، إذ أنها لم تعترض على لا شيء او عن شئ قد يكون حسناً، فهي قد عرفت خلال تجربة السنوات الخمسة الماضية، والعقود التي قبلها أنه لا يمكن أن نجني خيراً في التعاهد مع الأميركان وخصوصاً تحت قيادة بوش الكاذبة الجاهلة المتغطرسة الوحشية. وأود هنا أيضاً أن أذكر أن العديد جداً من الوطنيين كتبوا، ومنذ شهور، العديد من المقالات المهمة ضد هذه المعاهدة وذلك على ضوء توقعاتهم لما ستكون عليه، أو على ضوء القليل مما تسرب عنها، مثل الأستاذ صائب خليل الذي كتب ما يزيد عن (20) مقالاً قيماً، ذا تحليل دقيق وأسلوب شيّق، ولا انسى كتابات السيدة هيفاء زنكنه والسادة علاء اللامي ومحمد عارف ومحمد حسن المالكي ورائد جرار وغيرهم وغيرهم في كتاباتهم القيمة، ذات المهنية الصحفية العالية، والتي اعترف بإفتقاري لها، وانني أدين لهؤلاء بكثير من المعلومات الواردة في هذه الدراسة. إنني لا أعرف هؤلاء الكتاب معرفة شخصية، ولكني أقرأ لهم بشغف وإعجاب وتفهم رغم بعد المسافات عنهم، فهم في قلب العراق دائماً.

الفصل الأول

البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وعلاقته بالعراق

سنستعرض في هذا الفصل كل القرارات الصادرة عن "الحالة" العراقية، ومنذ إحتلال العراق للكويت ولحد الآن، والتي في غالبيتها العظمى تقع تحت طائل البند السابع، وسنرى إن البند السابع يصف "الحالة" في تلك الدولة، ويطبق عندما تكون "الحالة" عدواناً أو تعريض السلم العالمي للخطر. إن "الحالة" العراقية الآن، إذا كانت تستوجب أن تكون تحت طائلة البند السابع، فإن الإحتلال هو من يتحمل التبعات المترتبة عليه. إن الإحتلال والحكومة العراقية تستهدفان إستغفال الرأي العام العراقي، بأن الإحتلال "يتكرم" على العراق بإخراجه من طائلة البند السابع، في حين إن الولايات المتحدة، وليس العراق، هي المقصودة بقرارات مجلس الأمن التي صدرت بعد الإحتلال.

لم أقرأ لحد الآن مقالاً واحداً، يدافع عن المعاهدة وبصراحة، فما كتب مؤخراً، لما يمكن أن يسمّى دفاعاً عن الإتفاقية هو بالواقع دفاع عن سياسة بوش الرعناء، ولقد تصدى لها السيد صائب خليل في مقالاته الرائعة، لكني قرأت العديد من "التصريحات"، التي تقول إن المعاهدة ضرورية لإخراج العراق من البند السابع لميثاق الأمم المتحدة، مع تصريحات عامة جداً وفضفاضة حول اهميتها للعراق و"حمايته"، وإنها (أي المعاهدة) هي الوسيلة الوحيدة لتحرير العراق من الهيمنة الأجنبية!!. سنناقش جميع هذه الأمور، ولكني سأبدأ بموضوع "البند السابع"، الذي أجمع مؤيدوا المعاهدة على أهميته!!. ولعل من التصريحات المهمة جداً بهذا الخصوص، هو تصريح السيد جلال الطالباني رئيس الجمهورية العراقية، فإشارة إلى إجتماعه مع وسائل الإعلام المحلية والعالمية العاملة في العراق في 29/5/2008، نقل موقع "البديل العراقي" في 31/5/2008 الخبر التالي: "أكد رئيس الجمهورية أهمية الإتفاقية الأمنية طويلة المدى مع الولايات المتحدة، لما لها من أثر في مساعدة العراق في الخروج من طائلة البند السابع من قرارت مجلس الأمن الدولي، لأنها تحول دون السيطرة على الموارد النفطية، حسب قوله"، ولا يذكر السيد رئيس الجمهورية كيف تحول دون السيطرة على الموارد النفطية؟. ويستمر الخبر ليقول: "دعا السيد الطالباني الجهات والأطراف العراقية المعارضة لعقد هذه الإتفاقية إلى ممارسة حقها وفق الأطر الدستورية، وأن لا تجر البلاد إلى أزمات جديدة، في إشارة منه إلى دعوة الرئيس التيار الصدري أتباعه إلى التظاهر ضد الإتفاقية"، وكأن الإعتصامات والتظاهرات هي أمور لا تقع وفق الأطر الدستورية، وهي في الواقع في صلبها، وهي مضمونة ضمن الدساتير العالمية والدستور العراقي الحالي. وقال السيد الرئيس أيضاً للإعلاميين "نحن مجبورون على التفاوض، أما أن نقبل بالوضع الحالي ببقاء قوات التحالف وبإستمرار القرارات الدولية وبقاء العراق تحت طائلة البند السابع، أو يجب أن نجد مخرجاً، وهذه الإتفاقية تهدف إلى أن تكون هي المخرج لتخليص العراق من تبعات الإحتلال وإستعادة سيادة العراق، وإستعادة سيطرة العراق على ثروته الوطنية". وهنا أود أن أذكر أضافة قالها السيد رئيس الجمهورية، "وبالنسبة لسماحة السيد حسن نصرالله ليس له الحق في التدخل في شؤون العراق الداخلية، كما نحن لم نتدخل في شؤون لبنان الداخلية. العراق بلد مستقل، بلد الحضارة. وكل الذين يدعون الجهاد والوطنية تعلموا منا. النجف الأشرف هو المدرسة التي خرّجت المناضلين والمجاهدين وعلماء الدين الشيعة منهم خصوصاً، فلا يجوز للتلاميذ أن يفرضوا آراءهم على مدرّسيهم وأساتذتهم". سوف نرى في هذه الدراسة موقف "المدرسين والأساتذة" من المعاهدة، وهل أن "التلاميذ" يفرضون آراءهم عليهم أم العكس. ولو كان السيد حسن نصرالله قد أيّد المعاهدة، هل كان الأمر سيكون تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، إذ لم نسمع إستنكاراً لكوشنير وزير الخارجية الفرنسي عندما أيّد المعاهدة في زيارته الأخيرة للعراق. هل نعتبر أن بوش وكوندوليزا رايس والسياسيين الأميركان هم ضمن "البيت العراقي"، وإن تصريحاتهم ليست تدخلاً في الشأن العراقي؟. وهل أن حسن نصرالله بعيد عن هذا البيت وهو يعرف إن المعاهدة ستؤدي إلى ضرر كبير بالتيار المعارض للهيمنة الأميركية والإسرائيلية؟؟. وهل من المفروض على جيران العراق سوريا، والأردن والسعودية وإيران وبقية البلاد العربية أن لا تبدي رأيها بأمر سيمسها مباشرة؟؟. لقد أيدت إسرائيل الإتفاقية من خلال سياسييها وصحفها، ولكننا لم نسمع إستنكاراً لهذا "التدخل" الإسرائيلي. هل إن التدخل في شؤون العراق هو تعبير يطلق فقط على معارضي الإتفاقية من غير العراقيين ولا يطلق على مؤيديها، والمفروض العكس، إذ ظهر أن هناك شبه إجماع شعبي عراقي على معارضتها. إضافة لذلك كنت أتوقع إن الأخوة الكورد، وبقية القوى الوطنية العراقية، آخر من يتكلم عن "التدخل الخارجي"، فلقد كانوا، وكنا معهم، نطلب من قوى التحرر في العالم "التدخل" في مساندة الكورد وبقية الشعب العراقي للإحتجاج على ظلم حكم صدام. واليوم نطلب نحن المعارضون العراقيون للإتفاقية نفس الشئ، من قوى التحرر في العالم.
والتصريح الآخر الذي أود الإشارة إليه، هو ما أكد عليه السيد رئيس الوزراء نوري المالكي، ومنذ توقيعه مع بوش، بالأحرف الأولى، على ما عُرف بـ"الشراكة الإستراتيجية"، في أواخر تشرين الثاني/2007، والذي يمكن إعتباره البداية المعلنة بوضوح للمعاهدة "المشؤومة"، التي تسمح بوجود عسكري طويل الأمد في العراق بزعم حمايته من "تهديدات خارجية للعراق وضمان إستقراره الداخلي". وجاء التوقيع على هذا الإتفاق الذي وصف في حينه بأنه "إعلان مبادئ عراقية – أميركية للصداقة والتعاون"، خلال الإتصال بين المالكي وبوش عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. علماً إن هذا الإتفاق هو نفسه الذي كان قد أقترح في آب/2007 وأعلن عنه في أيلول/2007 وذلك بعد مناقشات مستفيضة وطويلة بقى فيها ساترفيلد في بغداد لمدة أشهر. لقد برر السيد رئيس الوزراء توقيع هذه "الإتفاقية" بقوله: "كان لابد أن ندخل في حوار مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة من أجل أن نحقق المطالب وهي أولاً: خروج العراق من البند السابع، ثانياً التمديد الأخير للقوات المتعددة الجنسيات فقط لعام 2008 ينتهي معها وجود العراق تحت البند السابع.... هذا كله يحتاج إلى إتفاقية ولقد أبرمنا إتفاقية تعاون مع الولايات المتحدة تعهدت بموجبها إخراج العراق من البند السابع". نحن لم نسمع عن هذه المفاوضات مع المجتمع الدولي، (ومن هو هذا المجتمع)، ومع الأمم المتحدة من أجل "خروج العراق" من البند السابع. وهل أشار علينا هذا المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة توقيعنا على معاهدة مع الولايات المتحدة لكي نخرج من هذا البند "المشؤوم". والآن تقول المعلومات المتوفرة حالياً أن نصوص المعاهدة الحالية لا تظهر بوضوح خروجنا من البند السابع، فهل فعلاً تعهدت الولايات المتحدة بذلك وتنصلت عن تعهدها كما هي العادة وكما هو متوقع منها، أم أنها لم تتعهد وهو الأمر المنطقي كما سنوضح لاحقاً. وهنا سأذكر أمثلة أخرى على تصريحات بعض المسؤولين، عن البند السابع وعلاقته بالإتفاقية، وسأرجع لاحقاً على تصريحات أخرى لمناقشتها. يقول السيد وزير الخارجية هوشيار زيباري ".... ستحتوي رسالة السيد رئيس الوزراء إلى رئيس مجلس الأمن الأولى على طلب صريح وواضح برغبة الحكومة في تمديد أخير للمتعددة الجنسيات، وإنها ستدخل مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة للخروج من طائلة البند السابع عبر إتفاقية ستراتيجية طويلة الأمد". وقالت النائبة عن الإئتلاف العراقي السيدة ليلى الخفاجي "قضية إخراج العراق من طائلة البند السابع قضية تبناها الإئتلاف الموحد منذ البداية، وهو يرى إن الإتفاق مع واشنطن التي تتزعم القوات متعددة الجنسيات مهم جداً لإخراج العراق من وصاية الأمم المتحدة"، علماً أن البيان الإنتخابي في الإنتخابات الأخيرة التي أعطت "الإئتلاف" حصة الأسد من النواب، كان قد أكد على جدولة إنسحاب القوات المحتلة، وتناسى "الإئتلاف" هذا الأمر حالما إستلم السلطة!!. أما الشيخ جلال الدين صغير فقد قال: "إن هناك ضرورة لعقد إتفاقية امنية ستحمل نهاية الوجود الأجنبي حسب البند السابع للأمم المتحدة، وبذلك لابد من علاجات"!!!. كما أن نواب آخرون مثل السادة محمود عثمان (عن التحالف الكردستاني)، وعدنان الدليمي (عن التوافق)، وعزالدين الدولة (عن التوافق) وقاسم داوود (عن الإئتلاف)، وغيرهم كانوا قد تحدثوا بنفس المعنى.
كما يظهر فإن التأريخ يعيد نفسه، لقد ضغطت بريطانيا على جميع السادة العراقيين وبقية الشعب العراقي في بداية الإحتلال البريطاني، لتوقيع إتفاقيات أمنية، وتم لها ذلك ولكن بمقاومة عالية من العراقيين، في السنوات 1922 و1924 و1926، مهددة بأن في حالة عدم توقيع الإتفاقية فإن ولاية الموصل (والتي كانت تضم جميع المحافظات الشمالية الحالية بإستثناء كركوك)، ستضيع من العراق. كان المحتل يقول مرة إن تركيا ستأخذ الموصل، ومرة أخرى يقول انها ستفقد بإعطائها الى فرنسا، ولذا فإن على العراقيين أن يوقعوا معه المعاهدة لكي يضمنوا بقاء الموصل. وبعد ذلك استعمل مختلف الطرق للضغط على العراقيين لتوقيع معاهدة (1930)، وقال في حالة عدم توقيعها، سيكون من غير الممكن دخول العراق عصبة الأمم. وفي كل هذه السنوات كان مطلب العراقيين الأُوَل إلغاء هذه المعاهدات للحصول على الإستقلال الكامل وإخراج البريطانيين من قاعدتي الحبانية والشعيبة. ووصل صبر العراقيين مداه عندما قام حلفاء بريطانيا بتوقيع معاهدة بورتسموث في سنة 1948 بحجة الحماية من "المبادئ الهدامة" و"الخطر الشيوعي" والإتحاد السوفياتي، وقام العراقيون بوثبتهم الكبرى التي أسقطت المعاهدة وأذلت بريطانيا وحلفاءها. ولايزال صدى الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري يؤبن، في جامع الحيدرخانه، أخاه الشهيد جعفر الذي سقط في هذه الوثبة، يرن في آذان من وعى ذلك العهد، وأني هنا إذ أذكر بعض الأبيات فقط لأوضح للقارئ إن ما حدث في ذلك الزمان يتكرر الآن وسيحدث في المستقبل...
يقول الجواهري:
أتـعــلـــم  أم  أنـت  لا  تـعـــلـم  بأن جـراح الضحـايــا فـم
فــم  ليس كـالـمـدعي  قـــولـــة  وليـس كـآخــر يـستـرحـم
يصيح على المـدقعين الجيـــاع  أريقــوا دمـــاءكم تطعموا
ويهتف بالنفـــر  الـمهـطعــيــن  أهـينــوا لئــامـكم تُـكرمـوا
 إلى أن يقول.....
تـقـحّــم،  لُــعنت،  فمـا تـرتـجي من العيش عن وردة تُحرم؟
أأوجـع   مــن  أنّـك  الـمــزدرى وأقـتــل من أنّــكَ المـعـــدم
يقولــون مَن هـــم أولاء الرعاع فـــأفـهـمـهــم بدمٍ مــن هُــم
وأنّـــك أشـــرف مــن خيــرهــم وكـعبـــك من خــده أكـــرم
أليس هذا الزمن هو من ذلك العصر؟ إن الشعب العراقي لم يكتف بذلك في حينه، إذ إنتفض في 1952، وخرج في مظاهرات عاصفة إثر العدوان الثلاثي على مصر في 1956 وأخيراً أسقط "حلف بغداد" لاحقاً في ثورة تموز/ 1958 وأنهى حكم حلفاء الولايات المتحدة وبريطانيا، ليكون العراق ضمن دول الحياد الإيجابي.
إني أستغرب عندما أقرأ مقالة يقول كاتبها، إن لديه صديقاً شارك ضمن الجماهير الغفيرة ضد معاهدة بورتسموث وهو لا يعرف محتواها، وعندما عرف محتواها وجدها جيدة، لذا يريد الإنتظار لحين معرفة المعاهدة الحالية ليجزم رأيه. إنني أجزم إن هذا الشخص لم يقرأ لحد الآن معاهدة بورتسموث لأنه لو كان قد قرأها فعلاً ووجدها جيدة، فهنا الكارثة الكبرى لمن يدعي الوطنية. لقد كانت معاهدة تربط العراق بالمحور الغربي ضد المحور الشرقي لمدة (20) سنة وتبقى القواعد البريطانية في العراق وتسمح للعسكري الأجنبي في التحرك في العراق بحجة محاربة "الحركات الهدامة"، في الوقت الذي كان فيه العالم الثالث، بعد الحرب العالمية الثانية، يشتعل للتحرر من الإستعمار. ولغرض تزويد القارئ بالمعلومات المتعلقة بوثبة كانون الثاني/1948 ضد معاهدة بورتسموث، فإن الكثير الكثير من المشاركين في الوثبة كانوا قد إطلعوا على المعاهدة في حينه. لقد وُقّعت المعاهدة في بورتسموث/إنكلترا في 15/1/1948 من قبل صالح جبر رئيس وزراء العراق وبيفن وزير خارجية بريطانيا، وقام السيد جمال بابان وزير العدلية بنشرها في العراق في 16/1/1948، حيث اعتبر إن من الأمور السياسية الطبيعية أن تُنشر المعاهدات الدولية بنفس اليوم في كلا البلدين. ودُرست المعاهدة دراسة مستفيضة من قبل القوى السياسية العراقية، وسأشير هنا فقط إلى ما جاء في دراسات الأحزاب السياسية العلنية. فقد صدر بيان حزب الإستقلال المؤرخ في كانون الثاني/1948، (حوالي 20/1/1948)، مستعرضاً بالتفصيل بنود المعاهدة، متوصلاً إلى الإستنتاج، "يظهر للشعب العراقي الكريم إن المعاهدة الجديدة أشد وطأة من سابقتها وإن العراق أمام كارثة وطنية... ويدعو الشعب إلى رفضها، والعمل على مقاومتها". أما حزب الأحرار، فقد أصدر في 28/1/1948 بيانه المستفيض، بعد دراسته لبنود هذه المعاهدة ليصل إلى النتيجة: "لقد درس الحزب المعاهدة الجديدة، وإطلع على نصها باللغة الإنكليزية، فوجدها مجموعة قيود وأصفاد يراد بها تكبيل العراق وربط مصيره بالسياسة البريطانية المحفوفة بالمخاطر والأهوال في هذا العالم المضطرب دون أن تكون له مصلحة". واصدر الحزب الوطني الديمقراطي في 18/1/1948، بيانه الذي تضمن دراسة مفصلة للمعاهدة، ليقول "وهكذا تم في تكتم مريب بعد وصول الوفد العراقي إلى إنكلترا لتكبيل العراق بقيود جديدة، وإلغاء سيادته، وربطه بعجلة الإستعمار البريطاني ربطاً محكماً، فجاءت ضربة على أماني الشعب العراقي". ألسنا الآن في نفس ذلك الماضي؟!، ومن يريد أن يطّلع عليه، ليقرا السفر الكبير القيّم للأستاذ عبدالرزاق الحسني" تأريخ الوزارات العراقية!!. كما أستغرب أيضاً أن أقرأ مقالة في مدح نوري السعيد من أنه "باني العراق الجديد". إن نوري السعيد "هادم" العراق، ولولاه ولولا أمثاله لكان العراق الآن ينعم بديمقراطية مثالية وفي وضع عالٍ من الرفاه الإقتصادي. إذ كان العراق مملوءاً بقادة سياسيين من الطراز الأول، طريقهم في تحرير بلادهم من خلال العمل الديمقراطي ومجالس النواب، ومنهم كامل الجادرجي، جعفر ابو التمن، محمد مهدي كبه، ابراهيم كبه، عبدالفتاح ابراهيم، محمد حديد، حسين جميل، مولود مخلص ويوسف سلمان وحسين محمد الشبيبي وعبدالجبار الجومرد وعبدالهادي الظاهر وزكي محمد بسيم وعبدالمحسن السعدون وسعد صالح ومحمد فائق السامرائي ومحمد صديق شنشل وماجد مصطفى وصادق البصام وطه الهاشمي ومحمد رضا الشبيبي وجعفر البدر وخدوري خدوري وعزيز شريف وتوفيق منير، وغيرهم وغيرهم، وكان لدى العراق احزاب سياسية علنية من الطراز الأول تؤمن بالعمل الديمقراطي، ولكن نوري السعيد وأمثاله مثل الوصي عبدالإله لم يكونوا ليسمحوا بمقدار ذرة من العمل الديمقراطي، فحلّوا الأحزاب وحلّوا مجالس النواب المزورة أصلاً، والتي لم يستطع أن يصل فيها أكثر من (10-15) نائب من المعارضة ولكن حتى هذا العدد الضئيل لم يقبل به نوري السعيد. لقد ربطوا العراق بالغرب بصورة مطلقة وأبعدوه عن محيطه العربي، وتآمروا على قادة الدول العربية، وأنهوا إمكان قيام نظام ديمقراطي، ولقد كان موجوداً فعلاً، وإضطرت الجماهير للعمل السري والتحضير لإنقلابات. فهو "هادم" وليس "باني" العراق. كما استغرب من مقالات ومقولات تمدح صدام حسين لأن الإحتلال الذي جاء العراق ووضع نظامه مع بعض العراقيين الذين جاؤا معه بعد سقوط صدام، نفـّذ من الفظائع والمآسي والآلام والإجرام والقتل أضعاف ما قام به صدام ونظامه بمراحل. يجب أن نعرف إن في حالة وجود جريمتين، الثانية أفظع من الأولى، لا تجعل من الجريمة الأولى عملاً خيراً!!!.
* * *
لنرجع الآن إلى قصة البند السابع، والذي يدعي "البعض" أن المعاهدة "الإستراتيجية" مع الولايات المتحدة، ستنهي العراق من "طائلته"، وهل ان هذا الأمر صحيح؟ ليعذرني القارئ إن رآني أتوسع في هذا الموضوع، ولكن – بإعتقادي – هذا التوسع هو أمر ضروري لإعطاء الصورة الكاملة، في هذا الوضع المشوّه.

1- ما هو البند/ الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة
إن الترجمة العربية التي إستخدمتها وثائق الأمم المتحدة لهذا الأمر هو "الفصل" وليس "البند"، ولكني سأستخدم كلمة "البند"، إذ هي الكلمة المتعارف عليها في القاموس السياسي العراقي.
يتألف ميثاق الأمم المتحدة من (19) بند مع مذكرة تمهيدية وديباجة. وإن ما يتعلق بدور مجلس الأمن في النزاعات والعدوان، يقع في ثلاثة بنود، الخامس والسادس والسابع. إن مجلس الأمن يحدد في قراراته نوع النزاع أو العدوان وفيما إذا كان يقع ضمن البند السابع أم لا.
أ‌- البند الخامس.
وهو تحت عنوان "في مجلس الأمن: تأليفه"، ويتألف من عشر مواد، من المادة (23) إلى المادة (32) من ميثاق الأمم المتحدة.
تتحدث المادة (23) عن أن مجلس الأمن يتألف من خمسة عشر عضواً من أعضاء الأمم المتحدة، منها خمسة، وهم الصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، أعضاء دائمين، وتنتخب الهيئة العامة للأمم المتحدة عشرة أعضاء غير دائمين. و"تعهد الهيئة العامة للأمم المتحدة إلى مجلس الأمن بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدولي ويوافقون على إن هذا المجلس يعمل نائباً عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات"، وكما جاء في المادة (24). أما المادة (27) فيقول: "يكون لكل عضو من أعضاء مجلس الأمن صوت واحد، وتصدر قراراته في المسائل الإجرائية، (وهي ترجمة Procedural matters في النسخة الإنكليزية)، بموافقة تسعة من أعضائه. أما قرارات مجلس الأمن في المسائل الأخرى كافة فإنها تكون بموافقة أصوات تسعة من أعضائه تكون بينها أصوات الأعضاء الدائميين متفقة".
والمسائل الإجرائية Procedures كما معرّفة في المواد (28-32)، هي أمور شكلية متعلقة بتشكيل المجلس وإجتماعاته وإختيار رئيسه وعلاقته بأعضاء الجمعية العامة. من هذا نرى إن جميع القرارات، (عدا الشكلية)، تتطلب موافقة جميع الأعضاء دائمي العضوية، أي ان لكل منهم حق النقض الكامل (الفيتو).
ب‌- البند السادس
ويقع تحت عنوان: "حل المنازعات حلاً سلمياً"
يتألف هذا البند من ست مواد، من المادة (33) إلى المادة (38) من ميثاق الأمم المتحدة. ويمكن إيجاز مواد هذا البند، بأن ميثاق الأمم المتحدة يطلب من الأطراف المتنازعة "حل أي نزاع من شأن إستمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر، وأن يلتمسوا حله بدءاً بالمفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية الرضائية، أو أن يلجأوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية وغيرها". ولمجلس الأمن "الحق بأن يفحص أي نزاع أو موقف قد يؤدي إلى إحتكاك دولي أو قد يثير نزاعاً لكي يقرر ما إذا كان إستمرار النزاع أو الموقف سوف يعرض للخطر حفظ السلم والأمن الدولي"، وله الحق بأن يوصي طريقة الحل وما يراه مناسباً، "بضمنه عرض الموضوع على محكمة العدل الدولية وفقاً لأحكام النظام الأساسي لهذه المحكمة". ويطلب البند السادس من الدول وفي حالة إخفاقها في حل النزاعات بالوسائل السلمية المذكورة "فيجب عليها عند ذاك عرض الموضوع على مجلس الأمن ليقدم مقترحاته". في كل الأحوال فإن الحل يكون بطريقة رضائية وسلمية وذلك عند وضع الموضوع تحت البند السادس.
ج- البند السابع
وهو موضوع في ميثاق الأمم المتحدة تحت عنوان "الإجراءات المتخذة في حالة تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان".
يقع هذا البند في (13) مادة، من المادة (39) وإلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة. فالمادة (39) تقول: "يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو الإخلال به، أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم توصياته أو يقرر ما يجب إتخاذه طبقاً للمادتين 41، 42 – من نفس البند – لحفظ السلم والأمن الدولي وإعادة الأمن إلى نصابه". والمادة (40) تتحدث عن "تدابير مؤقتة منعاً لتفاقم الوضع". أما المادة (41) فتذكر: "لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب إتخاذه من التدابير التي لا تتطلب إستخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته مثل المقاطعة بأنواعها جزئياً أو كلياً". ولكن في حالة رؤيته بأن هذه التدابير لم تفِ بالغرض فعند ذاك يلجأ إلى المادة (42) في إستخدام القوات العسكرية وما يلزم "لحفظ السلم والأمن الدولي وإعادته إلى نصابه".
أما المواد الباقية في هذا البند فهي تتعلق بتعهد الدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة في التعاون والمساهمة. وكذلك تتحدث حول التفاصيل والترتيبات المتعلقة بتنفيذ المادة (42)، وتؤكد المادة (48) على الأعمال اللازمة "لتنفيذ قرارات مجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدولي"، وضرورة التعاون الدولي مع المجلس بهذا الخصوص.
من الواضح إن البند السابع يتحدث عن قيام المجلس في إصدار قرارات محددة لحالات محددة وهي "تهديد السلم والأمن الدولي والإخلال به ووقوع العدوان" ومتابعة تنفيذها، وكذلك عن دور المجلس ومتابعة تنفيذها الأمن الدولي في "حفظ السلم والأمن الدولي".
‌د- مفهوم العدوان وتهديد السلم والأمن الدولي
يجب أن نؤكد هنا إن مفاهيم "العدوان"، و"تهديد السلم الدولي"، هي ما يتوصل إليه المجلس ويقوله في قرارات محددة بتأريخ صدوره بغض النظر عن رأي العالم بهذه القرارات. قد يتوصل المجلس إلى مفاهيم مختلفة (ضمن إزدواجية المعايير)، وذلك في حالات مشابهة ولكن في ظروف وتحالفات وتواريخ مختلفة. وقد نختلف إختلافاً جذرياً مع هذه المفاهيم في مواقف عديدة وفي حوادث عالمية مختلفة، وهذا حال الدول النامية والعالم الثالث على مدى عهد الأمم المتحدة، ولذا توجد هذه الهوة العميقة بين مجلس الأمن، وبالأخص الدول دائمة العضوية، وبين الدول النامية. إضافة لذلك فإن القرارات تتباين بين عقد وآخر إعتماداً على قوة وتماسك دول العالم الثالث، وكذلك على وجود أكثر من قطب مؤثر ضمن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وكما كان عليه الأمر في الستينيات والسبعينيات والنصف الأول من الثمانينيات، حيث كان لقوى العالم الثالث ودول عدم الإنحياز تأثير، كما كان للإتحاد السوفياتي وجود ملحوظ على المسرح السياسي العالمي. في كل الأحوال تتم القرارات بالأساس على توافقات وتسويات ومساومات في أروقة مجلس الأمن وخارجه، وبالذات بين الدول الخمسة دائمة العضوية، والتي لكل منها حق النقض الكامل (الفيتو)، وذلك للوصول إلى نتيجة يمكن على أثرها من الوصول إلى إصدار قرار، أو عدمه، وتحديد، (أو عدم تحديد)، البند الخاص بالقرار. لهذا نرى مثلاً أن في حالة العدوان الثلاثي الواضح على مصر من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في سنة 1956، والذي هدد فعلاً الأمن والسلم الدولي بالإضافة إلى كونه عدوان واضح، لم يستطع المجلس أن يصل إلى قرار، وأحال الأمر برمته إلى هيئة الأمم المتحدة، بسبب وجود "الفيتو" الفرنسي والبريطاني، وتم حل الصراع عملياً من خارج الأمم المتحدة ومجلس الأمن وذلك بسبب التهديد السوفياتي والتدخل الأميركي في صالح إنسحاب المعتدين الثلاثة. علماً إن قرارات الهيئة العامة للأمم المتحدة هي في الواقع ليست بقرارات وإنما توصيات ليس فيها إلزام قانوني أو دولي، عدا الإلزام المعنوي الذي ليس له معنى في العلاقات الدولية من الناحية العملية، فهو لا يلزم الدولة "المعتدية". ونرى كذلك إن جميع قرارات مجلس الأمن التي صدرت ضد "الإعتداءات" الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، والتي أرادت في ظروف معينة، إعطاء حقوق مغتصبة لهذا الشعب، لم يتضمنها البند السابع، بسبب الفيتو الأميركي في أكثر الحالات، ولذا يضطر للوصول إلى أدنى حدود الأدانة وطلب إتخاذ إجراءات غير ملزمة من إسرائيل. وأحسن مثال لذلك هو القرار المشهور (242) الذي صدر في 22/11/1967، فإنه يشير إلى المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة، والتي تقول "إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس إحترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب أو أن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك إتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العالمي" وهي أمور عامة، ولم يأت القرار لا من بعيد ولا من قريب على البند السابع. لهذا كانت النتيجة عدم إنسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة (كذلك السورية واللبنانية)، رغم مرور ما يزيد عن أربعين سنة على صدوره، بينما اضطر العراق إلى الإنسحاب خلال سبعة أشهر من إحتلال الكويت. وكحالة مغايرة نرى إن القرار (54) والذي صدر في 15/7/1948، تحت البند السابع، إثْر دخول الجيوش العربية إلى فلسطين، فإنه استعمل التهديد بإستعمال القوة العسكرية، (والمقصود ضد الجيوش العربية)، في حالة عدم الإنسحاب، وانسحبت الجيوش العربية وانتهى "العدوان العربي"!!، وبهذا استنفذ القرار مفعوله، ولم يصدر قرار يلغي البند السابع، فالأمر قد إنتهى مفعوله بإستكمال تنفيذه، ولا توجد حاجة إلى قرار آخر. أما قرارات الحرب الكورية، فلم تشر إلى البند السابع وصدرت جميعها بغياب الإتحاد السوفياتي، وفي قسم منها بغياب مصر والهند كذلك، ولذا يعتبر دخول القوات الأميركية غير شرعي، بالرغم من وجود قرارات مجلس الأمن (82) في 25/6/1950، والقرار (84) والقرار (85) في 31/7/1950 الذي يطلب من كوريا الشمالية إيقاف زحفها والإنسحاب إلى خط عرض (38)، ويطلب من الدول الأعضاء في مجلس الأمن مساعدة حكومة كوريا الجنوبية. وفي كل الأحوال لم يصدر قرار بعد أن تمت الهدنة، واعتبر الأمر منتهياً بصدور الهدنة.
اما القرارات التي صدرت من مجلس الأمن حول الحرب العراقية – الإيرانية فتثير الإستغراب، إذ لم يصدر بتاتاً أي قرار يشير إلى البند السابع، رغم إن الجيوش العراقية دخلت إيران، والجيوش الإيرانية دخلت العراق، وصدرت قرارات من مجلس الأمن (القرار 620 في 26/8/1988 والقرار 612 في 9/5/1988) تقول إن كلا الجانبين إستعمل الأسلحة الكيمياوية في النزاع ويطلب إيقاف إستعمالها، ولكن لم يشر في جميع القرارات إلى البند السابع. أما القرار المرقم (479) في 28/9/1980 فإنه يطلب إيقاف الحرب مشيراً إلى المادة (24) من ميثاق الأمم المتحدة، وهي ضمن البند الخامس الذي أشرنا إليه سابقاً، وهي فقرة عامة تتكلم عن علاقة مجلس الأمن بالهيئة العامة للأمم المتحدة وكما مبين في (1 أ) أعلاه. هذا الموقف من أعضاء مجلس الأمن، كأنه يريد أن يقول ما ينطبق عليه المثل العراقي "نارهم تأكل حطبهم". ولقد قالها كيسنجر بصراحة عندما سؤال "مَن مِن الجانبين العراقي أو الإيراني تريد له أن يربح الحرب؟"، أجاب مباشرة "أريد الخسارة لكليهما"!!، وهو ما تم فعلاً للدولتين الوحيدتين في الشرق الأوسط اللتين كان بإمكانهما النهوض إلى مصاف الدول الصناعية.
في هذه الفقرة من الدراسة يجب أن نوضح إن البند السابع يشخص الحالة، وليس الدولة، فهو يشخص فيما إذا كانت الحالة "عدوان" أو "تهديد للسلم والأمن العالمي"، وإن ذكر اسم الدولة يأتي بعد تحديد الحالة وفيما إذا كانت يتطلب إدخالها ضمن البند السابع. وإن هذا البند يُرفع تلقائياً بعد إنتهاء مفعول هذه الحالة وترجع الأمور إلى نصابها، ولم أجد أي قرار، في مجمل قرارات الأمن، يقول لقد تم رفع البند السابع، فهو يرفع تلقائياً بعد إنتهاء حالة "العدوان" أو "تهديد السلم والأمن العالمي"، ويعترف مجلس الأمن إن الحالة انتهت بدون وجود داعي لذكر إن البند السابع قد رفع. وسنوضح ذلك عند التكلم عن الحالة العراقية.
إضافة لذلك فقد يحدث عدوان واضح من الدول دائمة العضوية على دولة عضو بهيئة الأمم ويتم إحتلالها، ولا يصدر المجلس أية إدانة، ناهيك عن وضع الحالة تحت البند السابع. وأحسن مثال هو العدوان الأميركي على العراق وإحتلاله في 2003، إذ إن المجلس كان عاجزاً عن إصدار قرار إدانة بسبب الفيتو الأميركي. لقد حاولت الولايات المتحدة بشتى الطرق والإغراءات والرشاوى إصدار قرار من مجلس الأمن يسمح لها بالإحتلال أو غزو العراق، أو "تحريره" كما تقول، وفشلت بذلك لمعارضة فرنسا وروسيا والصين وإحتمال إستخدام الفيتو، ولكن رغم ذلك قامت بالعدوان بالتعاون مع بريطانيا وعدد آخر من الدول، وبالمقابل لم يستطع المجلس أن يصدر قرار بإدانة العدوان لإحتمال الفيتو من قبل الولايات المتحدة أو بريطانيا. لو أراد العراق أن يقاضي الولايات المتحدة في المحاكم الدولية لإستطاع ذلك وإحتمالات النجاح عالية، ولكن سيجابه بمشكلة أخرى نتيجة عدم إلتزام وإعتراف الولايات المتحدة بالمواثيق الدولية، وكما سنوضحه في فصل آخر. طبعاً هذه الفرضية خيالية، إذ لا يمكن للحكومة الحالية أن تقاضي الولايات المتحدة، وأصلاً لا يوجد لديها الرغبة في ذلك، فهي حليفة لها وتريد أن تعقد معاهدة "صداقة" أمنية طويلة الأمد معها!!.

2- القرارات الصادرة من مجلس الأمن حول العراق
في خلال الحرب العراقية الإيرانية التي دامت (8) سنوات، أصدر مجلس الأمن (9) قرارات و(10) بيانات فقط، لم يتطرق في أي منها إلى البند السابع، وكما بيّنا في الصفحات السابقة. ولكن أصدر نفس المجلس، وخلال سبعة أشهر فقط، وهي الفترة الواقعة بين دخول الجيش العراقي الكويت في 2/8/1990، وبين انسحابه من الكويت في 27/2/1990، (12) قراراً شديد اللهجة، كلها تقع ضمن البند السابع. وصدر أيضاً بعد الإنسحاب من الكويت وإلى حين إحتلال العراق في آذار/ 2003، (50) قراراً من مجلس الأمن (بالإضافة إلى مذكرة التفاهم) التي صدرت في سنة 1996. جميعها عدا إثنين منها، تقع تحت البند السابع. هذا بالإضافة إلى ما أصدرته مختلف منظمات الأمم المتحدة من قرارات إدانة للعراق. لقد أصدرت الأمم المتحدة في سنة 1997 ما سمته "الكتاب الأزرق"، والذي تضمن جميع وثائق الأمم المتحدة، بضمنها قرارات مجلس الأمن الخاصة بالنزاع العراقي الكويتي ويغطي الفترة 1990-1996.
وفي الفقرات أدناه إيجاز لبعض القرارات المهمة، والتي تتعلق بالوضع الحالي للعراق والعلاقة بالبند السابع.
أ‌- القرارات الصادرة بين دخول الكويت والإنسحاب منه.
صدر القرار الأول من مجلس الأمن برقم (660) في 2/8/1990، أي بنفس يوم إحتلال العراق الكويت، وصدر بموجب البند السابع (المادتين 39 و40)، وذلك لأن هذا الإحتلال أُعتبر "عدواناً" على دولة أخرى. فالقرار أدان الغزو العراقي للكويت وطالب العراق بسحب قواته فوراً ودون قيد وشرط إلى المواقع التي كانت فيها في الأول من آب/ 1990، وطلب من الكويت والعراق البدء فوراً في مفاوضات لحل خلافاتهما، وأيّد جهود الجامعة العربية بهذا الخصوص. وعندما رفض العراق هذا القرار وقبلت الكويت به، صدر أيضاً ووفق البند السابع القرار المهم (661) في 6/8/1990، الذي تضمن المقاطعة الإقتصادية التامة على العراق والعراقيين سواء بالنسبة للتجارة أو توفير الأموال، مع التأكيد بأن هذا القرارا "لا يمنع من تقديم المساعدة إلى الحكومة الشرعية في الكويت"، وحماية الأصول التي تملكها حكومة الكويت ووكالاتها، وعدم الإعتراف بأي نظام تقيمه سلطة الإحتلال. ثم جاء القرار (665) في 25/8/1990، لإستكمال الحصار البحري والبري على العراق. وبإستمرار رفض العراق للقرارات أعلاه، صدرت قرارات أخرى أهمها القرار (678) في 29/11/1990، الذي سمح بمنح العراق فرصته الأخيرة، وأذن للدول الأعضاء المتعاونة مع الكويت، بأن تستخدم جميع الوسائل اللازمة لتنفيذ القرار (660) المشار إليه أعلاه (أي إخراج العراق من الكويت)، ما لم ينفذ العراق إنسحابه في أو قبل (15) كانون الثاني/ 1991، وهو إعلان صريح بالموافقة على إستخدام القوة العسكرية لإجبار العراق على إنسحابه من الكويت.
إن البند السابع في هذه القرارات كان مبنياً على مسألة إنسحاب العراق من الكويت فقط، ولم يكن هناك أي قرار بخلاف ذلك، لذا فإن البند السابع سقط وإنتهى مفعوله في 27/2/1991، بإكمال الإنسحاب. ولكن لم ترد الولايات المتحدة، والكثير من دول العالم، أن ينتهي الأمر بهذا الشكل، إذ أرادت إستمراره، وإستمرت مأساة العراق وكما سنرى في الفقرة التالية.
ب‌- القرارات الصادرة من فترة إنسحاب العراق إلى إحتلاله.
لو نظرنا إلى الـ(50) قراراً، التي أصدرها مجلس الأمن في هذه الفترة، وجميعها تقريباً ضمن البند السابع، لوجدنا بأن مأساة القرار لم تنته بخروج العراق من الكويت، وإنما أزدادت أضعافاً. لقد إمتازت، ما سميت "حرب تحرير الكويت"، بوحشية متناهية ضد الجيش العراقي المنهار في داخل الكويت وعند إنسحابه، بضمنها طمر الجنود العراقيين وهم أحياء في خنادقهم في الكويت، والأهم من ذلك فإن العمليات العسكرية تجاوزت مسألة "تحرير الكويت"، كما مطلوب في قرارات مجلس الأمن التي أشرنا إليها، إلى تحطيم البنية التحتية وجميع المصانع والمرافق والمؤسسات العراقية والتي ليس لها علاقة بهذا "التحرير"، وإنما المقصود منها كان هدم جميع ما شيده العراقيون في تأريخهم الحديث. فلقد برهنت الأحداث إن أمريكا و(إسرائيل)، لم يقصدا إخراج العراق من الكويت فحسب، ولا حتى إسقاط النظام الصدامي في العراق، وإنما قصدا الشعب العراقي ومنجزاته، ففي الوقت الذي أعطت الإدارة الأميركية المؤشرات بأنها ستؤيد إنتفاضة الشعب العراقي، وتحركت الجماهير في إنتفاضتي الجنوب والشمال لإسقاط النظام، ووضح أن إنهيار النظام وزواله بات قريباً جداً، تحركت القوات الأميركية لإنقاذه، ولم تقف هذه القوات موقف المتفرج فحسب وإنما ساعدت وشاركت النظام الصدامي في قمعه الدموي الوحشي لهاتين الإنتفاضتين، وكما موضح في كتابي "العراق بين مطرقة صدام وسندان الولايات المتحدة"، الذي صدر بطبعته الأولى في حزيران/2004 وطبعته الثانية في كانون الأول/2005. لم ترد أمريكا وإسرائيل إسقاط النظام وإنما أرادتا إضعافه لكي يركع وينفذ ما يريدان. الحرب لم تكن ضد النظام وإنما ضد الشعب الذي تحمل ما تحمل، وجاءت قرارات مجلس الأمن في هذه الفترة لتؤكد ذلك ولتزيد من معاناة هذا الشعب وتحميله الهموم والمآسي. والعجيب إن أكبر مؤيدي الإحتلال الأمريكي وإستمرار بقائه إلى أبد الآبدين حالياً هم القيادات الحاكمة الحالية من الحزبين الكورديين والحزبين الإسلاميين "الشيعيين" والذين كانت "جماهيرهم" أكثر من تحمل المعاناة والقتل والقمع وخصوصاً في نهاية حرب الكويت وقمع الإنتفاضتين في الشمال وفي الجنوب. والأعجب إن الأميركان هم الذي خانوا الكورد في 1975 وإنهارت بعد ذاك الثورة الكوردية في حينه، وكذلك خانوا الكورد حيث قمعت الإنتفاضة الكوردية بوحشية متناهية، ولكن نرى قياداتهم اليوم أكثر العراقيين "ثقة" بالأميركان وتسعى جاهدة إلى تحقيق "الحلم" الأميركي بتكبيل العراق من خلال ما يسمى "الإتفاقية الإستراتيجية"، وإنني متأكد إن الأميركان سيخونوهم مرة ثالثة ورابعة وخامسة لو إستمروا في الإعتماد على أميركا بدلاً من التفاهم مع الجماهير العربية العراقية في إنهاء الوجود الاميركي.
لقد صدر القرار (686) في 2/3/1991، تحت البند السابع، وطلب أن يضطلع العراق بإلغاء إجراءاته التي تزعم ضم الكويت، وأن يقبل من حيث المبدأ مسؤوليته عن أية أضرار ناجمة بالنسبة للكويت ودول ثالثة ورعاياها وشركاتها، وان يقوم بإطلاق سراح جميع الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة، وأن يعيد جثث الموتى، وأن يبدأ على الفور بإعادة كافة الممتلكات الكويتية (المنهوبة).
ثم جاء القرار المشؤوم المرقم (687) في 3/4/1991، وطبعاً تحت البند السابع ليدخل العراق في صعوبات ومتاهات كثيرة جداً ليس لها علاقة بإحتلال الكويت في معظم بنوده. يعتبر هذا القرار اقسى وأطول قرار صدر من مجلس الأمن لذلك الحين ويمكن تسميته "أبو القرارات"، ولقد تضمن (34) مادة. سأذكر أدناه، وبإيجاز أهم متطلباته لما لها علاقة بالبند السابع في حينه وإلى حد الآن:
(1) الإعتراف بالحدود الدولية مع الكويت، والأمور ذات العلاقة حسب إتفاق 4/10/1963، والذي سجل لدى الأمم المتحدة ونشرته الأمم المتحدة في الوثيقة 7063، مجموعة المعاهدات 1964. ونلاحظ هنا إنه يشير إلى إتفاق إعتراف العراق بالكويت في سنة 1963، وإلى الحدود المتفق عليها في حينه!! وغير المعروفة للعراقيين، وهو لا يشير إلى الحدود التي كانت قد وضعتها بريطانيا للكويت عندما أعطتها "الإستقلال". وبهذا تم إعطاء أراضٍ أكبر للكويت بإتجاه الشمال مما أفقد العراق جزءاً من حقل الرميلة الجنوبي وقسماً من أم قصر!!!. ويطلب هذا القرار أيضاً تخطيط الحدود النهائية بين البلدين حسب ما جاء أعلاه.
(2) يدعو العراق بأن يؤكد دون أي شرط إلتزامه ببروتوكول جنيف لحظر الإستعمال الحربي للغازات السامة وللحرب البايولوجية. من الملاحظ أن الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول لا تلتزم بهذا البروتوكول.
(3) يقبل العراق، دون أي شرط، القيام وتحت إشراف دولي تدمير وإزالة جميع الأسلحة الكيمياوية والبايولوجية والصواريخ التي يزيد مداها عن (150)كم. ويطلب أيضاً تشكيل لجنة خاصة للتفتيش. ويطبق نفس الشيء على الأسلحة النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
(4) عودة الممتلكات الكويتية. وتحمل العراق كافة الأضرار بالنسبة للكويت والدول الأخرى.
(5) إنشاء صندوق للتعويضات وعلى أساس إستقطاع نسبة مؤية من قيمة الصادرات العراقية من النفط، لتعويض الكويت ولأغراض أخرى تحملها العراق، وسنتكلم عن هذا الصندوق لاحقاً.
(6) إستمرار الحصار عدا الغذاء والدواء.
(7) تيسير إعادة جميع الرعايا الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة.
(8) على العراق أن يبلغ مجلس الأمن بأنه لن يرتكب أو يدعم أعمال الإرهاب مستقبلاً.
وينتهي القرار بأن "يقدم العراق إخطاراً رسمياً إلى الأمين العام وإلى مجلس الأمن بقبوله الأحكام الواردة أعلاه، عند ذاك يسري وقف إطلاق النار بين العراق والكويت والدول الأعضاء المتعاونة مع الكويت". ووافق العراق على هذا القرار المجحف جداً خلال ثلاثة أيام!!!.
إن هذا القرار هو التكبيل الحقيقي للعراق، والذي يعني، وبعد إنتهاء الحرب، إستمرار الحصار الإقتصادي الكامل، فيما عدا الغذاء والدواء، الأمر الذي دمر الإقتصاد العراقي وكما موضح في كتابنا (العراق بين مطرقة صدام وسندان الولايات المتحدة) المشار إليه سابقاً.
سنعود لاحقاً، أو في سياق الحديث عن القرارات الأخرى إلى هذا القرار لنرى ماذا تم عن تنفيذه.
هنا لابد أن نشير إلى الفقرة (14) من القرار (687) 1991، حيث تقول "إن مجلس الأمن يحيط علماً بأن الإجراءات التي من المقرر أن يتخذها العراق والواردة في الفقرات (8 إلى 13) من هذا القرار تمثل خطوات نحو هدف إنشاء منطقة في الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل وجميع قذائف إيصالها، وهدف فرض حظر عالمي على الأسلحة الكيماوية". لقد وضع هذا النص لإرضاء الدول العربية، التي تحالفت مع الولايات المتحدة في هذه الحرب، والإتحاد السوفياتي، لكي يكون "متوازناً"!!، ويشمل إسرائيل ليس تحديداً ولكن ضمنياً لأنها في الشرق الأوسط. لقد نُسيت هذه الفقرة تماماً في السنوات الطوال السابقة وإلى حد الآن، ولم يشر إليها بتاتاً كأنها ليست من ضمن هذا القرار الذي أضر بالعراق ضرراً بليغاً، علماً أن الحكومة العراقية أكدت على هذا الأمر في سنوات التسعينيات، وبعدها نسي امره!!!. إن هذا الأمر يوضح "إزدواجية المعايير" على أشدها في التعامل الدولي، وبالأخص من قبل الولايات المتحدة، الأمر الذي يثير السخط والسخرية!!".
إستمرت القرارات لتزيد من الضغط الإقتصادي والتهديد بالعمل العسكري مجدداً على العراق، وسأشير إلى القرارت المهمة فقط، ولن أتطرق إلى القرارات العديدة في تمديد عمل اللجنة الخاصة للتفتيش، أو تمديد عمل هيئة الطاقة الذرية، أو إدانة "الخروقات على الحدود"!!، أو في تمديد السماح بإستيراد الغذاء والدواء والتي تطورت لاحقاً إلى ما سميت "الحاجيات الإنسانية"، إلا في الأمور التي أرى ضرورة ذكرها. منها القرار (706) في 15/8/1991، الذي سمح للعراق بتصدير النفط بمبلغ لا يتجاوز (1.6) مليار دولار، ويوضع المبلغ في حساب إئتماني، يسمى "حساب الضمان المعلق"، تفتحه الأمم المتحدة، ويديره الأمين العام، ويستخدم في إستيراد الغذاء والدواء، ويستقطع منه مبلغ لسداد التعويضات وجميع التكاليف الكاملة للعمليات المبينة في القرار المشؤوم (687) المشار إليه أعلاه والتي تقوم بها الأمم المتحدة ومجلس الأمن وجميع هيئاتهما واللجان المؤلفة لتنفيذ القرار، من ضمنها لجان التفتيش وجميع عمليات التفتيش، عدا مسألة الحدود مع الكويت فسيتحمل العراق نصف تكاليفها. علماً إن القرار (705) في 15/8/1991، كان قد قرر إستقطاع 30% من إيرادات العراق لوضعه في صندوق التعويضات الذي يشمل جميع التكاليف المشار إليها أعلاه، رغم شحة الإيرادات!!. هذا ولقد تم تخفيض الإستقطاعات لهذا الصندوق تدريجياً، وذلك كلما أزادت المبالغ التي يستلمها العراق، ووصلت هذه الإستقطاعات أخيراً إلى 5%، وبقيت على هذه النسبة لحد الآن. ولقد أوضح القرار (778) في 1992 مسألة "حساب الضمان المعلق" المنصوص عليه في القرار (706) المشار إليه أعلاه والقرار (712)، حيث يتألف من أموال عراقية يديرها الأمين العام وتستعمل أيضاً لرفع المساهمات إلى صندوق التعويضات "التي تشمل كافة تكاليف لجان التفتيش وكامل تكاليف الأمم المتحدة المتعلقة بالعراق، بضمنها ما يتعلق بالأنشطة الإنسانية ولجنة مراقبة الإستيرادات نصف تكاليف لجنة الحدود". ويضيف القرار "إن حساب الضمان المعلق، مثله مثل صندوق التعويضات يتمتع بإمتيازات الأمم المتحدة وحصانتها، بما في ذلك الحصانة من الإجراءات القانونية من جميع أشكال الحجر والحجز لدى الغير والتنفيذ، وأن لا تقام أية دعوى بطلب من أي شخص او هيئة..".
وسنتطرق لاحقاً إلى هذا الموضوع وكيف إن الولايات المتحدة وبعد الإحتلال إستولت على قسم من هذا الصندوق، وكيف تهدد في الوقت الحاضر بحجز الأموال العراقية في حالة عدم موافقة العراق على "الإتفاقية الأمنية الإستراتيجية"، رغم ما جاء بالقرار. علماً إن الصندوقين المشار إليهما هما في بنوك أميركية، لأن الأمم المتحدة تقع في نيويورك. إضافة لذلك فإن الولايات المتحدة تهدد بحجز أموال عراقية أودعت لديها مؤخراً.
أما ما يتعلق بحدود العراق مع الكويت وعلى ضوء تقرير اللجنة التي شكلت في 2/5/1991، حيث رحب مجلس الأمن بتقرير اللجنة وأقر نتائج عملها، وأصدر قراره (833) في 27/5/1993 حيث طلب من العراق والكويت إحترام الحدود كما خططتها اللجنة. ولقد تأخر إعتراف العراق إلى شهر تشرين الثاني/ 1994، حيث طلب مجلس الأمن في رسائل أن يتم الإعتراف من قبل مجلس النواب ومجلس قيادة الثورة ورئيس الجمهورية، وصدر قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (200) في 10/11/1994، بتوقيع صدام حسين، يعترف فيه بالكويت وكما جاء في القرار (833) في 1993، المشار إليه أعلاه. وبهذا إنتهت مسألة حدود الكويت والتي جاءت كإحدى فقرات القرار (687) في 3/4/1991، السيء الصيت، وخرج الموضوع من البند السابع.
ما نلاحظه إن موافقة العراق على القرار أخذت ما يقارب السنة والنصف، إذ أن القرار –بنظرنا– مجحف جداً وأعطى الكويت أراضٍ عراقية إضافية جديدة. ولكن في حينه تمت ضغوط كثيرة على العراق للموافقة عليه، وتدخلت روسيا لدى العراق ووعدت أن بالموافقة عليه سيتم رفع الحصار، وهو أمر أما أن يكون خديعة أو غباءاً سياسياً من روسيا والعراق. إن روسيا تحركت تحت ضغط وإغراءات كويتية وأميركية، وإحتمال كبير بوعود أميركية سياسية كاذبة وكما هي عادتها دائماً، ووعود مالية كويتية، ولقد تم قسم منها.
أعتقد إن من المناسب هنا أن نتحدث عن الحصار وإستمراره، فمن الأمور المؤلمة و"الغريبة"!! جداً إن غالبية الأحزاب والكتل "المعارضة" للحكم السابق، والتي كانت موجودة في الخارج، أيدت الحصار. أما المجموعات المعارضة في داخل العراق فكانت ضد الحصار قلباً وقالباً، فهي التي إكتوت به وكذلك إكتوى بقية العراقيين من الطبقات الكادحة والمتوسطة، ولم يتأثر به أركان النظام كثيراً فحاجياتهم متوفرة، ولم تبدأ مطالبة بعض الأحزاب المعارضة في الخارج برفع الحصار إلا في أواخر التسعينيات.
لقد كان الحصار صارماً وقاسياً، وإن القرارات التي صدرت من مجلس الأمن في السنوات الإولى استثنت الغذاء والدواء فقط، وبعد ذلك استثنت مواد أخرى سمتها "الإنسانية" ولكن كانت هناك مشكلة التمويل لشراء هذه المواد، التي حلّت جزئياً بالقرار (986) في 14/4/1995، وإكمال مذكرة التفاهم المعتمدة على هذا القرار والتي صدرت في 20/5/1996، حيث سمح لأغراض الغذاء والدواء والإنسانية مليار دولار لكل ثلاثة اشهر، تأتي من السماح بتصدير النفط العراقي. علماً إن السماح بإستيراد المواد اللازمة للأغراض الإنسانية يجب أن يمر عبر "لجنة المقاطعة"، المسماة لجنة 661، التابعة لمجلس الأمن والتي كانت قراراتها يجب أن تكون بموافقة ممثلي الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. ومن يرجع إلى قرارات هذه اللجنة سيجد أموراً مبكية مضحكة ومؤلمة جداً وتريك المدى الذي وصلت فيه نقمة الحكومتين الأميركية والبريطانية على الشعب العراقي، فإن ما يزيد عن 90-95% من الطلبات كانت ترفض في "لجنة المقاطعة 661"، أما من الولايات المتحدة أو بريطانيا، والسبب في غالبية الأحيان يكون الرفض الرسمي المسجل بالقرار هو "ترفض لأنها تساعد في تشغيل أو تصليح البنية التحتية"!!. إستمر الحال إلى سنة 1998، حيث سمح القرار (1153) في 20/2/1998 شمول المواد الإحتياطية لمحطات الكهرباء بالموافقة وعلى أن تمر أيضاً على "لجنة المقاطعة"، والتي تقسو بشدة وتقلص طلبات دوائر الكهرباء. ثم جاء القرار (1175) في 19/6/1998 ليسمح بإستيراد قطع الغيار للصناعة النفطية، حيث وصلت هذه الصناعة للحضيض، وأيضاً من خلال لجنة المقاطعة، مما أدى إلى عدم إمكان تصدير النفط إلا بحدود ضيقة، وأثّر على الأموال التي تستلمها الأمم المتحدة من "صندوق التعويضات"، لأن لجنة المقاطعة أيضاً كانت تقلص الكميات إلى درجة كبيرة، مما إضطر مجلس الأمن في قراره المرقم (1284) في 17/12/1999 أن يؤكد على ضرورة توفير الأموال لقطع الغيار للصناعة النفطية وأن يرسل مختصين لتحديد الحاجة الفعلية، كما حاول أن يقلص من روتينات "لجنة المقاطعة". كذلك وبسبب الإمكانية المحدودة للتصدير، أُلغيت مسألة تحديد المبلغ المسموح به لتصدير النفط، وأصبح تصدير النفط مفتوحاً. هذا ورجع المجلس مرة اخرى في قراره (1293) في 31/3/2000 إلى الموافقة على زيادة المبالغ اللازمة لقطع غيار الصناعة النفطية. ثم جاء القرار 1454 في 30/12/2002 حيث حدد المواد الممنوعة، وهي كثيرة، ولكن السماح بالإستيراد لابد أن يمر أيضاً من خلال "لجنة المقاطعة". وكمثال على ذلك لم أجد أي قرار يسمح بشراء المواد الإحتياطية أو الأولية التشغيلية اللازمة لتشغيل المعامل، فالمعامل يجب أن لا تشغل!!. علماً أنه تم صرف مبالغ محدودة على هذه الفقرة ولكن من خلال مبالغ النفط "المهرب" من قبل الحكومة العراقية، أو من خلال الإتفاقية الثنائية مع تركيا التي سبق وأن وافق عليها مجلس الأمن، والإتفاقية مع الأردن التي لم تصدر بها أية موافقة من المجلس، ولكن الجميع كان قد غض الطرف عنها "لإرضاء" الأردن.
نرتأي الآن أن نتحدث عن القرار (1441) في 8/10/2002، الذي يقع تحت البند السابع، وهو آخر قرار صدر قبل الإحتلال، حيث كان الجو السياسي العالمي مشحوناً بالأكاذيب الأميركية التي تصدر من أعلى مراجعها حول إمتلاك العراق، وإلى حد ذلك الوقت!! للأسلحة البيولوجية والكيمياوية والذرية والصواريخ، وكذلك وجود علاقة للنظام بالقاعدة والإرهاب العالمي وإستمرار تصنيعه للأسلحة المحرّمة، ورفضه التعاون مع لجان التفتيش وإستيراده لليورانيوم وأنابيب الألمنيوم لصناعة الأسلحة الذرية (والتي اثبت كذبها لاحقاً واعترفت الإدارة الأميركية بهذا الكذب)!!!، ولهذا فإن مجلس الأمن قرر بهذا القرار "إن العراق كان ولايزال في حالة خرق جوهري لإلتزاماته المنصوص عليها في القرارات ذات الصلة، بما في ذلك القرار 687 (991)، ولا سيما بإمتناعه عن التعاون مع مفتشي الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعن إتمام الأعمال المطلوبة بموجب الفقرات (8) إلى (13) من القرار 687 (991)". من الملاحظ إن الفقرات (8) إلى (13) تتعلق جميعها بأسلحة الدمار الشامل. كما إن الشئ الوحيد الذي يتحدث عنه القرار هو أسلحة الدمار الشامل وفرق التفتيش. لهذا قد يفهم من هذا القرار إن المسألة الوحيدة الباقية لإنهاء البند السابع هي إكمال الفقرات المتعلقة بهذه المسألة، فهو يستعمل جملة "لاسيما الفقرات 8-13". قد يفسر الجانب الآخر إن ورود "لاسيما"، لا تلغي المواد الباقية من القرار (687) وإنما تركز على الأهم، حيث أشار إلى القرارات الأخرى في ديباجة القرار، علماً عندما وصل إلى مرحلة "تقرر" لم يشر إلى الفقرات الأخرى عدا ما ذكر أعلاه.
ولإنهاء هذا الجزء من الدراسة لابد أن نشير بأن من بين الـ(50) قرار المرتبطة بهذه المرحلة، فإن (48) منها تقع ضمن البند السابع، وإثنان بدون ذكره، وهما القرار (773) في 26/8/1993، وهو قرار عادي يشير إلى رسالة الأمين العام حول عمل لجنة تخطيط الحدود بين العراق والكويت. أما القرار الثاني (688) في 5/4/991، فهو القرار الوحيد الذي يشير إلى الوضع الداخلي في العراق ويطلب "ضرورة قيام الحكومة العراقية بإيقاف القمع ضد الشعب العراقي". ففي الوقت الذي رحب العراقيون بهذا القرار، فإنهم إعتبروه "نكتة سمجة"!!، فهو ليس ضمن البند السابع، لذا هو ليس بقرار وإنما "توصية"، علاوة على ذلك فإن الولايات المتحدة هي التي أبقت على النظام القمعي، والأهم إن "القمع" الأعظم جاء في ذلك الحين من الحصار الإقتصادي وإفقار الشعب نتيجة قرارات مجلس الأمن، ضمن البند السابع، والتي أضرت بالشعب العراقي أضعافاً مضاعفة قياساً بما أضرته بالنظام.
‌ج- القرارات الصادرة منذ الإحتلال ولحد الآن.
وتبلغ هذه القرارات (12) قرار، (9) منها ضمن البند السابع!!!
سنبدأ بالتحدث عن القرار 1762 والذي صدر في 29/6/2007 والمتعلق بإنتهاء عمليات التفتيش ومجال نزع الأسلحة الإستراتيجية. يقع القرار ضمن البند السابع، ولا أعرف لماذا وضع هكذا عدا إنه وضع بخبث، ولا أعرف كيف وافق العراق على وضعه تحت هذا البند. على أية حال يمكن أن يفسر الأمر بحسن نية بإعتبار إن الموضوع اصلاً كان البند السابع، ويمكن أن يفسر بشكل آخر وهو ما سبق أن وصفته "بخبث" من وضع صياغته، والأيام الحالية تثبت هذا التفسير، والإحتمال الأكبر إن من وضع الصيغة هي الولايات المتحدة لتبقى مشكلة البند السابع معلقة.
لقد جاءت للعراق قبل الإحتلال عشرات الفرق التفتيشية، ومنذ الربع الثاني من 1991 وإلى حين شن الحرب عليه وإحتلاله في 2003، وصُرفت عشرات الملايين من الدولارات على هذه الفرق، وقامت بالتجسس لحساب إسرائيل وأميركا وبإعتراف المفتشين أنفسهم وبعد إصدار مسؤولي هذه الفرق كتباً عن مذكراتهم وغير ذلك. كذلك كان بعض هذه الفرق يستفز الجانب العراقي بإستمرار لخلق مشاكل. وبعد الإحتلال قام الجانب الأميركي بجلب آلاف المفتشين إلى العراق، والكثير منهم من الأميركان الذين كانوا يعملون بهذه الفرق سابقاً، ولهم شهرة عالمية بمثل هذه الأعمال. وإستمرت هذه الفرق بالتفتيش والتحليل لمدة تصل إلى أكثر من أربع سنوات، ولم يستطيعوا أن يضيفوا حرفاً واحداً عما قاله لهم العراقيون في بداية النصف الثاني من التسعينيات. لقد تحمل العراق جميع الكلف المتعلقة بهذا الأمر، مع ما تحمل بسبب كذب وخبث الأميركان، الذين اضطروا أخيراً لكتابة تقريرهم بخلو العراق من هذه الأسلحة وإعتماداً على تقارير ومحادثات الخبراء والفنيين العراقيين الذين كانوا في السجن بعد الإحتلال، وأفرج عنهم لاحقاً، ووضح إن كل ما قاله هؤلاء العراقيين قبل الإحتلال كان صادقاً، لقد قالوا إن العراق خالٍ من أسلحة الدمار الشامل ولا يوجد أي عمل جديد في هذا المجال، فلم الحصار إذاً؟؟. وجاء هذا القرار من مجلس الأمن ليؤكد ذلك، ولينهي على الفور "ولايتي لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب القرارات ذات الصلة". وأقر القرار أيضاً "إلتزام العراق المجسد بالدستور"، بمنع إنتشار واستحداث وانتاج واستخدام الأسلحة النووية والكيمياوية والبيولوجية، علماً إن العهد السابق كان موافقاً على هكذا قرار. هذا وفي الفقرة (3) من هذا القرار: يدعو مجلس الأمن حكومة العراق إلى تقديم تقرير إلى مجلس الأمن في غضون سنة واحدة عن التقدم المحرز في التقيد بجميع معاهدات نزع الأسلحة الإستراتيجية وعدم الإنتشار المطبقة والإتفاقات الدولية المتعلقة بها....... وبروتوكولاً إضافياً ملحقاً بإتفاق الضمانات...". هنا لا يفهم ما المقصود من وضع كلمة "بروتوكول...." هذه. ولكن عند الرجوع إلى الديباجة نجد أنها تشير إلى "بروتوكول إضافي ملحق بإتفاق الضمانات المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، ومن المحتمل أن المقصود بهذا البروتوكول هو الطلب الجديد بالتقيد بعدم تخصيب اليورانيوم حتى في الحدود الضيقة الكافية للمحطات الذرية لإنتاج الكهرباء للوصول إلى نسبة تخصيب (4-5%)، في حين إن حاجة نسبة التخصيب للقنبلة الذرية يجب أن تصل إلى (90-95%)، وهي نفس القضية التي ترفضها إيران رفضاً باتاً، إذ لم يكن هذا الأمر مطلوباً من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولحد الآن فإنه غير مطلوب رسمياً، فمن حق جميع الدول تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، أي الوصول إلى نسبة 5%. وإذا أراد القارئ التوسع في هذا الأمر فيمكن الرجوع إلى كتابي "الطاقة: التحدي الأكبر للقرن الحادي والعشرين"، الذي صدر في أيلول/2005. في كل الأحوال أرفق بقرار مجلس الأمن هذا رسالة مؤرخة في 22/6/2007، موقعة من كونداليزا رايس، وزيرة خارجية الولايات المتحدة، ومارغريت بيكيت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية البريطانية، تؤكدان خلو العراق من الأسلحة الإستراتيجية وإمتثاله إمتثالاً كاملاً لإلتزاماته المتعلقة بنزع السلاح، كما تضمن القرار رسالة بتوقيع هوشيار زيباري وزير خارجية العراق، يؤكد موقف العراق بإمتثاله لقرارات مجلس الأمن السابقة وإتمام تنفيذها والمتعلقة بموضوع الأسلحة.
الأن ماذا بقي لكي يكون العراق خارج طائلة البند السابع، في الواقع لم يبق شئ. إذ كما ذكرنا إن البند السابع يتم وضعه لعمل "عدواني"، أو "الإخلال بالسلم والأمن العالمي"، والعراق ليس في هذا الوضع، فلقد إنسحب من الكويت، وإعترف بالحدود معها، وأنهى الأسلحة الإستراتيجية. قد يقول قائل إن الباقي هو "موضوع التعويضات للكويت ودول أخرى"، وكذلك إرجاع الأسرى الكويتيين أو جثامينهم إن كانوا قد قتلوا. إن الفقرة الثانية، أي الرعايا الكويتيين، أصبحت من مسؤولية المحتلين وهم لم يجدوا شيئاً حول هذا الموضوع، رغم مضي أكثر من خمس سنوات على الإحتلال، بهذا تكون مسألة الأسرى الكويتيين أيضاً قد حُلّت وبقيت فقط مسألة التعويضات، وسنناقشها أيضاً. لكن قبل مناقشة مسألة "التعويضات" أود أن أناقش القرارات الأخرى التي صدرت بعد الإحتلال.
إن أول قرار صدر بعد الإحتلال، وأيضاً تحت البند السابع، كان القرار (1483) في 22/5/2003. يشير القرار في ديباجته إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا "بوضعهما دولتين قائمتين بالإحتلال تحت قيادة موحدة – السلطة –"، وكذلك "يعرب عن تصميمه على ضرورة أن يحل اليوم الذي يحكم فيه العراقيون أنفسهم بأنفسهم على وجه السرعة". هنا يكون الأمر واضحاً، فالعراق تحت الإحتلال، وأكد مجلس الأمن على ذلك، وإن كل العرف وتعاليم الأمم المتحدة وإتفاقيات جنيف، تقول إن أية مسؤولية تقع على عاتق المحتل وليس البلد المحتل، أي أن البند السابع ومتطلباته في هذا القرار تقع على عاتق الولايات المتحدة وبريطانيا وهما المعنيتان بالقرار وليس العراق، فهما في هذا القرار تحت طائلة البند السابع وليس العراق.
إن هذا القرار يطلب أيضاً "مساعدة الشعب العراقي في جهوده الرامية إلى إصلاح مؤسساته وإعادة بناء بلده، وتهيئة ظروف الإستقرار والأمن في العراق". و"يناشد الدول الأعضاء "عدم منح ملاذ آمن لأعضاء النظام السابق"، و"يطلب من السلطة العمل على تحقيق رفاهية الشعب العراقي". كما "يطلب من جميع المعنيين أن يتقيدوا تقيداً تاماً بإلتزاماتهم بموجب القانون الدولي بما في ذلك، بصفة خاصة، إتفاقيات جنيف لعام 1949 وقواعد لاهاي 1907"، وهو هنا يتحدث مباشرة إلى المحتلين بتنفيذ مسؤولياتهم، "فالمحتل يقوم مقام الحكومة الشرعية وعليه إلتزامات دولية تجاه الشعب". كذلك طلب القرار "الحفاظ على الآثار والتراث وارجاع المسروقة منها"، وكذلك قرر "توفير حقوق الإنسان". جميع هذه الأمور من مسؤولية المحتل، ولكن ما قام به المحتل هو بالضبط عكس ذلك، وضد ما جاءت به هذه المطاليب، فلقد خُرق الأمن خرقاً هائلاً، وتدهورت الأمور الحياتية بدرجة لا تطاق، وحرقت المؤسسات، ونهب المتحف العراقي، ونهبت الآثار مجدداً، لا بل أصبحت المدن الآثارية مثل بابل وأور معسكرات أميركية تسرح بها الدبابات والمدرعات كما تشاء، مما أدى إلى إتلاف التراث العراقي كلياً ونهائياً، كما وإن الآثار المسروقة تباع علنياً في أكبر المزادات الأميركية. أما بالنسبة لحقوق الإنسان فحدث ولا حرج، ونراها في خروقات الدستور اليومية المستمرة. في جميع هذه الأمور، فإن أميركا وإنكلترا هما تحت طائلة البند السابع، وليس العراق.
علماً بأن هذا القرار يتضمن أيضاً مطاليب تتعلق بنزع السلاح. يطلب إنشاء "صندوق تنمية للعراق"، يوضع في عهدة البنك المركزي العراقي، وأمواله تصرف من "السلطة" – أي الإحتلال – بالتشاور مع الإدارة العراقية المؤقتة "لأغراض إعادة بناء الإقتصاد وإصلاح الهياكل الأساسية"، ولكن وجدنا إن النهب من هذا الصندوق بلغ أوجه من قبل المحتلين وقسم ممن جاؤا معهم، وعندما نهب هؤلاء العراقيون ذهبوا للعيش في أميركا!! مثل حازم الشعلان وأيهم السامرائي وغيرهما. أما إصلاح الهياكل الأساسية، فلنرجع إلى "أوامر بريمر" لنرى أنه منع منعاً باتاً البنك المركزي بالصرف على تشغيل المعامل العراقية، وإعادة البنية الأساسية، وكما موضح في كتابي "ثلاثية النفط العراقي"، الذي صدر في حزيران/2007. وكتابي "مقالات سياسية وإقتصادية في عراق ما بعد الإحتلال" الذي صدر في نيسان/2005، وفيه العديد من الدراسات عن الفساد المالي والإداري في العراق من قبل العراقيين والمحتل وشركاته الكبرى التي عملت في العراق. علماً طلب مجلس الأمن تحويل مليار دولار، إلى "صندوق التنمية للعراق" المفتوح وفق هذا القرار، من أموال العراق التي كانت تحت وصاية الأمم المتحدة، وكذلك جميع الفوائض الموجودة في "حسابات الضمان"، وكذلك جميع مبيعات النفط الجديدة، عدا 5% توضع في "صندوق التعويضات" الذي أشرنا إليه سابقاً.
إن هذا القرار واضح جداً أنه وضع الولايات المتحدة وبريطانيا، وليس العراق تحت طائلة البند السابع، ولقد شعرت هاتان الدولتان بذلك، ولذا إستطاعتا في قرارات لاحقة أن تتخلصا من كونهما دولتين محتلتين، وأن تجعلا الحكومات العراقية اللاحقة تعترف بإن العراق هو تحت البند السابع، ولكن ليس لسبب معين مثل "العدوان" أو تعرض "الأمن والسلم الدولي للخطر" بهذا يكون هذا البند باطلاً و"خرافة" تمسكت بها الحكومات العراقية أما غباءاً أو بتأثير من الإحتلال، والإحتمال الثاني أكثر قناعة بنظري. وسنرى كيف وضعت هذه الحكومات العراقية نفسها في هذا الموضع الغريب!!.
إن القرار (1500) في 14/8/2003، يرحب بمجلس الحكم، ويعتبره "خطوة هامة في لتشكيل حكومة عراقية معترفاً بها دولياً، وتتولى ممارسة السيادة في العراق"، وهذا القرار غير مشمول بالبند السابع. أما القرارات الثلاثة الأخرى التي صدرت في 2003، وهي (1490) في 3/7/2003، و(1511) في 16/10/2003 و1518 في 24/11/2003، فجميعها تحت البند السابع، وهي تؤكد (وخصوصاً القرار 1511) على "إعادة الحكم وسلطاته إلى الشعب العراقي بأسرع ما يمكن". وجميع هذه القرارات – في نظري – لا تزال تضع المحتل وليس العراق تحت طائلة البند السابع، إذ إن مسؤولية تنفيذها تقع عليه.
المشكلة الكبرى جاءت في القرار (1546) في 8/6/2004، وهو تحت البند السابع أيضاً، ولقد جاء هذا القرار بعد حل مجلس الحكم في حزيران/2004، وتولي "حكومة عراقية مؤقتة مستقلة وتامة السيادة لكامل المسؤولية والسلطة بحلول 30 حزيران/2004"، وهنا يشير مجلس الأمن إلى حكومة أياد علاوي. فهو "يقر تشكيل حكومة ذات سيادة بحلول 30 حزيران/2004 (كحكومة مؤقتة).... ويرحب بإنتهاء الإحتلال في ذلك الوقت" كما يقر جدولاً زمنياً للإنتخابات في فترة لا تتجاوز 31/1/2005، لتشكيل جمعية وطنية إنتقالية، وتشكيل حكومة إنتقالية، وصياغة دستور دائم تمهيداً لقيام حكومة دائمية منتخبة بحلول 31/12/2005. هذا كله كلام جميل، ولكن لنقرأ الباقي من القرار الذي كنت قد كتبت عنه في إفتتاحية جريدة "الغد" في 12/6/2004 تحت عنوان "تخاذل الحكومة المعينة أضاع فرصة تأريخية في الحصول على قرار من مجلس الأمن لتحديد زمن الإحتلال والحصول على سيادة حقيقية!!"، كما نشرت بنفس العدد مقالة تتضمن نصوص من القرار أعلاه، تحت عنوان "قرار مجلس الأمن (1546) في 9/6/2004... هل هذه هي السيادة الكاملة التي يريدها العراقيون!!"، وكلا المقالتين منشورتين في كتابي المشار إليه سابقاً "مقالات إقتصادية سياسية.......".
يجب أن نؤكد هنا على إن في وقت إصدار هذا القرار كانت الحكومة الأميركية في ورطة، وعمليات "المقاومة" كانت قد بدأت وإشتد عودها، وكانت فرنسا وروسيا والصين، الأعضاء الدائميين في مجلس الأمن، وكذلك ألمانيا العضو في مجلس الأمن، في حالة مواقف سياسية مضادة جداً للولايات المتحدة وبريطانيا لشنهما الحرب على العراق بدون موافقة مجلس الأمن، وكانت هذه الدول تؤكد على الحكومة العراقية المؤقتة والقوى السياسية في مجلس الحكم، إن على العراق أن يصر على وضع جدول زمني للإحتلال. ولكن حكومة السيد علاوي طلبت العكس، (علماً إن هذه الحكومة كانت مؤقتة)، ولهذا يشير القرار "إن وجود القوى المتعددة الجنسيات في العراق هو بناءاً على طلب الحكومة المؤقتة المقبلة للعراق"، ويؤكد القرار إن رسالتي كولن باول (وزير الخارجية الأميركية)، وأياد علاوي (رئيس الحكومة المؤقتة) هما جزء من هذا القرار. إن رسالة علاوي تتضمن إمكان قيام العراق بتشكيل قوة أمنية خاصة، وبهذا ضمن المحتل أن القتلى من جنوده سيقل، وسيكون القتلى الأكبر من الجنود والشرطة العراقيين. ويؤكد القرار على تمديد إجازة القوة المتعددة الجنسيات لمدة (12) شهر أو أقل إن طلب العراق. ومن الناحية العملية إن الرسالتين أعلاه توصلان إلى نتيجة وحدة وهي "شرعنة" الإحتلال، وإعطائه ميزات كثيرة منها حصانة كاملة في العراق لجيشه ولمتعاقديه، وإعطائه حرية الحركة بصورة كاملة لدخول المناطق العراقية و"قتل" وإعتقال العراقيين ووضعهم في سجون تعود له وتحت تصرفه، (بحيث تبين لاحقاً أن هؤلاء المعتقلين حتى غير مشمولين بالعفو العام الذي أعلنته الدولة)، وغيرها من التنازلات التي أفقدت "السيادة" بشكل مريع، وبطلب من الحكومة العراقية!!!. والذي زاد الأمور سوءاً، إن قرار مجلس الأمن (1546) 2004 هذا، تم وضعه تحت البند السابع، ووافقت عليه الحكومة العراقية، ليس بدون تحفظ فحسب، وإنما دفعت وضغطت على بقية أعضاء مجلس الأمن لتمريره، وإضافة لذلك إعتبرت نفسها تحت طائلة البند السابع. كيف يكون العراق تحت البند السابع وهو المُغتَصَب والمُحتل والجيوش الأجنبية فيه، وهو لا قوة له ولا حول، ولم يقم بعدوان، ومع هذا فقد أصبح هو المُعتدى عليه، وبفضل الإحتلال أصبح مسرحاً "للإرهاب العالمي". ومما زاد الطين بِلّة أن حكومة العراق اللاحقة، برئاسة السيد إبراهيم الجعفري، أكدت القرار (1546)، وصدر من مجلس الأمن قرار مشابه، وهو القرار (1637) في 8/11/2005، وأيضاً تحت البند السابع، يؤكد ما جاء بالقرار السابق، وتضمّن أيضاً رسالتين مشابهتين لما جاء في ذلك القرار، الرسالة الأولى موقعة من قبل رئيس الوزراء العراقي السيد ابراهيم الأشيقر (إبراهيم الجعفري)، والرسالة الثانية موقعة من كونداليزا رايس، ومدد قرار السماح لبقاء القوات الأميركية، بناءاً على طلب الحكومة العراقية، سنة أخرى وإلى 31/12/2006. ثم جاءت الحكومة الدائمة، وذلك بعد الإنتخابات، وإستمرت على نفس المنوال، وصدر القرار (1723) في 28/11/2006، وايضاً تحت البند السابع، ومددت فترة السماح للقوات الأجنبية للبقاء سنة أخرى إضافية وإلى 31/12/2007، وذلك بناءاً على طلب الحكومة العراقية. وتضمن القرار أيضاً رسالتين الأولى بتوقيع السيد نوري المالكي والثانية بتوقيع كونداليزا رايس. ثم مدد سنة أخرى، وأيضاً بناءاً على طلب الحكومة العراقية، وصدر القرار (1790) في 18/12/2007 ليمدد بقاء القوات الأجنبية إلى 31/12/2008، وأيضاً تحت البند السابع، مع رسالتين الأولى بتوقيع السيد نوري المالكي والثانية بتوقيع كونداليزا رايس.
نود أن نبين نقطتين حول قرارات مجلس الأمن في زمن رئيس الوزراء العراقي الحالي السيد المالكي، الأولى تتعلق بعدم عرضه موضوع تجديد السماح للقوات الأجنبية على مجلس النواب وإنما قام بالأمر بالحالتين بنفسه وبدون موافقة من مجلس النواب، علماً إن هذا الموضوع من صلب صلاحيات مجلس النواب ولا غير. والذي يجب أن نلاحظه أيضاً أنه قـُبيل التمديد الثاني لهذه القوات في سنة 2007، وقــّع (144) نائباً، (من أصل 275 نائب) كتاباً إلى الأمين العام لهيئة الأمم، يعارضون التمديد ويؤكدون إن هذا الأمر من صلاحية مجلس النواب، وأعطوا الكتاب الموقع من قبلهم إلى ممثل الأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي لإعطائه إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن قبل صدور أي قرار بالتمديد. وما يلفت النظر إن ممثل الأمم المتحدة في العراق "نسي"!! أن يوصل هذا الكتاب المهم جداً إلى المعنيين في الأمم المتحدة ومجلس الأمن قبل إصدار القرار، وأوصله بعد صدوره!!، ولمعرفة تفاصيل هذه القصة التي كتبها السيد رائد جرار يمكن الرجوع إلى جريدة الأخبار اللبنانية في عددها الصادر في 10/11/2007. والنقطة الثانية هي أن الفقرة (ه) من رسالة السيد المالكي في 7/12/2007 إلى رئيس مجلس الأمن، والتي كانت ضمن القرار (1790) في 2007 تقول "تعتبر الحكومة العراقية إن هذا الطلب من مجلس الأمن لتمديد تفويض القوة المتعددة الجنسيات هو الطلب الأخير، وتتوقع أن يكون مجلس الأمن قادراً على التعامل مع الحالة في العراق بدون إتخاذ إجراء مستقبلي بموجب الفصل (البند) السابع من ميثاق الأمم المتحدة". هنا يقول السيد المالكي إن "الحالة" في العراق ولحد نهاية هذا التفويض هي بموجب البند السابع، ويعطي الإنطباع كأن العراق مسؤول عنها، ويأمل أن مجلس الأمن سوف يتخذ إجراءاً بعد إنتهاء هذه الفترة ليعتبر "حالة" العراق ليست تحت البند السابع. هنا بالتأكيد لا يقصد إن المسؤول عن هذه "الحالة" هي الولايات المتحدة، وهي الآن برأيي تحت طائلة البند السابع، عليه كان على الحكومات العراقية أن تطالب، كما طالبت حكومة الكويت في حينه، بضرورة إخراج القوات الأجنبية من العراق، وطلب تعويضات قد تصل بالترليونات من الدولارات على الممتلكات وديّة الشهداء العراقيين والذين تجاوز عددهم المليون سواء بالقتل المباشر أوغير المباشر، وكذلك دفع تعويضات للمشردين من العراق، في العراق، أو في بقية أنحاء الأرض. ولكن هنا لا يقصد السيد المالكي إن أميركا تقع تحت طائلة البند السابع وإنما المقصود هو العراق، وأكد ذلك في تصريحاته التي أشرنا إليها سابقاً فهو هنا يعترف إن العراق هو الذي تحت طائلة البند السابع، وإن هذا البند هو سيء ويريد أن يخرج من طائلته بإتفاق ستراتيجي طويل الأمد مع الولايات المتحدة. وهو إعتراف صريح من أكبر مسؤول عراقي من إن ما جرى ويجري في العراق خلال الخمس الماضية، يضع العراق في حالة البند السابع وإن العراق هو المسؤول عن هذه الحالة وليس قوات الإحتلال بزعامة أميركا وبريطانيا!!!، وهو أمر غريب جداً. لنسأل أنفسنا كيف يمكن لهذا البلد الضعيف جداً، ويملك جيشاً ضعيفاً جداً ممنوع من إستخدام الطائرات والمدافع الثقيلة والدبابات المتطورة، وحكومته غير قادرة على تحريك جندي أمريكي أو عراقي بدون رغبة المحتل، (وهذا ما اعترف به السيد رئيس الوزراء قبل فترة)، وإن "الإرهاب" و"المافيات"، و"عصابات القتل"، تعبث فيه فساداً، بالرغم من وجود (170) الف عسكري أميركي، و(120) الف متعاقد مرتزق، وإن شعبه يلاقي من التشرد والمرض والجوع والإهانة ما يلاقي، كيف يمكن له أن يكون قادراً على "العدوان"، و"تهديد السلم والأمن العالمي"، وهما شرطا البند السابع!!؟؟. إذا كانت "حالة" العراق تتطلب البند السابع، فمن المؤكد أن لا الشعب العراقي ولا حكومته مسؤولان عن هذا الأمر وإنما المسؤولية تقع على عاتق الإحتلال الأميركي، وعند ذاك تكون الولايات المتحدة هي التي تحت طائلته. ونحن نعرف إن الولايات المتحدة لا تريد أن تضع نفسها تحت طائلة البند السابع، وسوف تستخدم "الفيتو" ضد مثل هذا القرار، وعليه يكون ذكر البند السابع في القرارات الصادرة بعد الإحتلال (وخصوصاً بعد صدور قرار يؤكد خلو العراق من الأسلحة الإستراتيجية)، هو لعبة أميركية لتخويف الشعب والحكومة العراقية ولوي ذراعهما، وإن الحكومات العراقية ساعدته في ذلك بقبولها القرارات بدون تحفظ.
لقد حاولنا في هذا الفصل، وبعد قراءة كل القرارات الصادرة عن "الحالة" العراقية، وكثير جداً من قرارات مجلس الأمن لحالات البند السابع، أن نبرهن بأن العراق قد إنتهى من كونه تحت طائلة البند السابع. وإن "الحالة" الحالية ليست هي حالة "عدوان"، أو أمر "يعرض الأمن والسلم العالمي" للخطر، وإذا كانت كذلك فإن هذه الحالة ستكون نتيجة الإحتلال الأمريكي والبريطاني. فلو كانت هناك "معايير غير مزدوجة"، وعدم وجود الفيتو الأميركي، وحكومة عراقية تدافع عن شعبها وتطالب بحقه، لرأينا اليوم قراراً يقول أن "الحالة" في العراق تتطلب البند السابع، ويضع مجلس الأمن في قراره هذا شروطاً مثل تلك التي وضعها على العراق عند دخوله الكويت. إن الحكومات العراقية المتعاقبة، منذ الإحتلال، وبضمنها الحكومة الشرعية الحالية التي جاءت نتيجة إنتخابات، هي التي تقول أن العراق تحت طائلة البند السابع، وقبلت بالقرارات الصادرة من مجلس الأمن التي قد تقول بذلك، وهو أمر مزعوم وغير صحيح وغير موجود ويستخدم حالياً لأغراض تضر بالعراق ضرراً بليغاً جداً، وتعيق الحصول على الإستقلال الكامل، إذ يُهدد به العراقيون لتمشية "إتفاقية الوصاية" مع الولايات المتحدة، وهو أمر يثير الإستغراب والإرتياب، ويجعل الكثير من العراقيين، ومنهم كاتب هذه السطور، النظر بشك وريبة لكل هذه العملية. إن العراق ليس تحت طائلة البند السابع، ولا يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن لإثبات ذلك، إذ لم يسبق لمجلس الأمن أن أصدر قراراً كهذا في حالات مشابهة، وبعد إنتهاء مفعول "العدوان"، أو تعرض "الأمن والسلم العالمي للخطر". وأحسن مثال هو القرار (661) في 1990، حول "عدوان" العراق لإحتل


صوت للموضوع

1 2 3 4 5 (المجموع 0 الاصوات)
comment اضف تعليق (0 تم ارسالها)

الاكثر قراءه

شات chat يوتيوب فيديو Videos You Tube

الرئيسية | |اعلانات زواج | المنتدى | الاغاني | صحف ومجلات | دليل البرامج | عالم المرأة | انترنت للمبتدئيين | المنتدى | مركز الالعاب | تحميل الصور | دليل المواقع العربية | البوم الصور | جميلات العرب | مجلة كابتن انترنت | اعلانات تعارف | المدونات | مجلة الغربال الالكترونية | منتدى النخبة الثقافي | منتدى البرامج | منتدى المرأة | المكتبة الشاملة

جميع الحقوق محفوظة LATEF.NET تصميم : لطيف مفيد -- ©Copyrights latef.net All Rights Reserved