قال الرئيس عباس عقب اجتماعه مع الرئيس المصري حسني مبارك اليوم إن جهود مصر لتحقيق الحوار والتهدئة بين أبناء الشعب الفلسطيني كانت محور المحادثات المكثفة التي جرت اليوم بالقاهرة مؤكدا ان ما يجلب التهدئة هو الحوار الفلسطيني الداخلي بين فتح وحماس وليس عملية عسكرية اسرائيلية في قطاع غزة.
وأوضح عباس خلال تصريحات للصحافيين أن "المحادثات تركزت حول ضرورة استمرار الجهود المصري من اجل التهدئة لأنه ليس هناك من بديل لنا عن هذا التوجه".
وحول ما يتردد عن اعتزام إسرائيل القيام بعملية عسكرية ضد قطاع غزة وانه قد تم إطلاع الرئيس الفلسطيني على ذلك، أكد عباس أنه لا علم له على الإطلاق بأمر كهذا، معربا عن اعتقاده بأن "الإسرائيليين إذا أرادوا فعل شيء فلن يبلغوننا به.. ونحن بالطبع لن نقبل بشيء كهذا .. بل إننا دعونا ولازلنا نصر على أن الطريق الوحيد للتعامل مع الوضع في غزة هو الحوار وهو الأمر الذي تقوم به مصر منذ فترة طويلة".
واستبعد عباس عقد لقاء ثنائي بينه وبين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد
مشعل مؤكدا ان "المشكلة ليست مشكلة شخصية او حتى غير شخصية" بينه وبين مشعل.
ومن جهة اخرى اكد عباس ان "الاستيطان هو العقبة الاساسية في طريق اي تقدم لاي
ملف من ملفات التفاوض لاننا نرى ان الاستيطان يأكل الاراضي الفلسطينية قطعة قطعة".
واعلنت اسرائيل الاسبوع الماضي عن مشروع لبناء 488 وحدة سكنية جديدة في القدس
الشرقية التي احتلتها وضمتها اليها, في خطوة اثارت غضب الفلسطينيين الذين يصرون
على جعلها عاصمة لدولتهم الموعودة.
وأطلع "ابو مازن" الرئيس المصري على نتائج اللقاء الذي عقد في الأسبوع الماضي بين الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وكذلك مبادرة الحوار الوطني الشامل التي عرضها عباس الأسبوع الماضي والرامية لإنهاء الانقسام في الصف الفلسطيني.
وكانت قد ظهرت مؤشرات اليوم الاثنين حول حراك غير مؤكد الاتجاه والنتائج في ما يتصل بتهدنة محتملة بين حركة "حماس" واسرائيل من جهة، ومصالحة بين حركتي "حماس" و"فتح" من جهة اخرى. وبدت الجهود المتصلة بتحقيق هذين الهدفين موزعة بين عدد من العواصم العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي التي يرأسها حالياً الرئيس السنغالي عبد الله واد، من دون ما يدل الى وجود تنسيق وثيق بين المنظمتين.
وفي غضون ذلك، عقد الرئيسان المصري حسني مبارك والفلسطيني محمود عباس لقاء قمة في القاهرة اليوم عرضا خلاله تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وجهود دفع عملية السلام وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني وجهود مصر لتحقيق التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني. وفيما اكد الرئيس الفلسطيني بعد اللقاء تمسكه بجهود مصر لتحقيق التهدئة والحوار بين الفلسطينيين، هون رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة اسماعيل هنية من فرص حدوث مصالحة سريعة وقال في تصريحات للصحافيين ان مساعي استئناف الحوار الفلسطيني "لا زالت في بداية خطواتها الأولى".
وتمثل الحراك في جهود يبذلها الرئيس السنغالي عبد الله واد بصفته الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي للمصالحة بين "فتح" و"حماس" وترتيب وقف لاطلاق النار بين "حماس" واسرائيل واللقاءين اللذين عقدهما الرئيس عباس مع كل من العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز امس والرئيس مبارك اليوم، اضافة الى اتصالات رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنية مع عدد من رؤساء الدول العربية.
وبالرغم من دعوة الرئيس السنغالي اسرائيل وحركة "حماس" الى "وقف فوري لاطلاق النار" اعتبارا من الساعة 12,00 ت غ من هذا اليوم الاثنين، لم تظهر بعد تأكيدات من الطرفين، خصوصاً اسرائيل، لقبول وقف النار.
وقال واد، حسب تصريح اوردته صحيفة "لو سولاي": "اطالب اسرائيل وحماس (التي تسيطر على قطاع غزة) بوقف فوري لاطلاق النار اعتبارا من الساعة 12,00 تغ من الاثنين التاسع من حزيران (يونيو) 2008، فلا هجمات او توغلات اسرائيلية في قطاع غزة ولا اطلاق صواريخ من قبل حماس باتجاه اسرائيل".
واوضح الرئيس السنغالي ان هذه الدعوة "لا تلزم احداً غيره".
وتابع واد الذي استقبل الاسبوع الماضي في دكار وفدين من حماس وفتح في مباحثات فلسطينية في اطار وساطة، انه "في حال انتهاك احد الطرفين وقف اطلاق النار اطلب من الطرف الاخر بابلاغي بالامر باسرع وسيلة".
وكان الرئيس الفلسطيني قد وصل إلى القاهرة الليلة الماضية آتياً من المملكة العربية السعودية في إطار جولة عربية.
وكان عباس زار أمس السعودية حيث أطلع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز على تطورات مباحثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية والمبادرة التي طرحها الرئيس الفلسطيني لإنهاء حالة الخلاف بين حركتي "فتح" و"حماس".
وكان عباس الذي يتزعم حركة "فتح" دعا الأربعاء الماضي إلى إطلاق حوار مع حركة "حماس" وذلك بعد نحو عام من سيطرة الأخيرة بالقوة على قطاع غزة.
وكانت عدة مبادرات وجهود لاسيما من جانب السعودية واليمن فشلت في رأب الصدع الفلسطيني-الفلسطيني.
وأعربت حركة حماس عن ترحيبها بمبادرة عباس والبدء في المباحثات في أقرب وقت ممكن.
وفي غزة، قال الناطق باسم حركة "حماس" ايمن طه ان الرئيس السنغالي يجري تحضيرات واتصالات مكثفة خلال الساعات القادمة لعقد لقاء بين الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي في حركة "حماس" خالد مشعل في العاصمة السنغالية داكار بهدف دفع الجهود المبذولة للحوار الوطني الفلسطيني الفلسطيني ونأمل أن "يكون اللقاء قريباً".
وأنهى وفدان من حركتي "فتح" و"حماس" محادثات في العاصمة السنغالية داكار بدعوة من الرئيس السنغالي، ومثل حركة "حماس" في المحادثات عضوا المكتب السياسي للحركة محمد نصر وعماد العلمي، ومن حركة فتح عضو المجلس الثوري للحركة حكمت هاشم زيد وسفير فلسطين في السنغال السيد عباسي.
ونفى طه أن يكون اللقاء الذي جرى بين الوفدين انتهى بالفشل، وقال: "على العكس تماما وجرى في هذا اللقاء المباشر بين فتح وحماس الاتفاق على إجراء حوار اخوي يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام"، مشيرا إلى أن اللقاء بين وفدي الحركتين، كان تمهيديا.
وجدد طه ترحيب حركته بمبادرة الرئيس عباس وفقا لما جاء في اتفاق صنعاء، مشيرا إلى ان أي شروط مسبقة ستعقد هذا الحوار، مؤكداً رفض حركته تسليم الأجهزة الأمنية إلى الرئاسة الفلسطينية قبل أي حوار.
وقال: "إن حماس ليس لديها أي اشتراطات في موضوع الحوار، ولكن نحن نقول إن الحوار إذا ما أريد أن ينجح فلا بد من تهيئة الأجواء له، ولذلك اتخذت حماس عددا من المبادرات، منها صدور قرار بوقف الحملات الإعلامية".
من جانبه قال القيادي البارز في حركة "حماس" سعيد صيام في تصريحات صحافية اليوم الاثنين إن حركته ستبدي مرونة "غير مسبوقة" في الحوار مع حركة "فتح"، لكنه ربطها بقاعدة "لا غالب ولا مغلوب".
وأشار صيام في الوقت ذاته إلى أن المحادثات بين الجانبين التي وصفها بـ"التمهيدية" في العاصمة السنغالية داكار لم تسفر عن نتيجة حتى الآن.
ولفت صيام إلى أن لقاء ممثلي "فتح" برئاسة حكمت زيد و"حماس" برئاسة عماد العلمي في داكار "لم ينتج عنه شيء ولم يكن مباشرا.. بل هو لقاء تمهيدي"، على حد تعبيره.