كلف نوري المالكي سكرتيره الخاص لشؤون الاعدامات والرياضة " بسام الحسيني " بالعمل على تنفيذ قرار مجلس الوزراء بحل اللجنة الاولمبية العراقية ، والتي يفترض بها ان تكون مستقلة بذاتها ، فهي لجنة منتخبة من كل الاتحادات الرياضية الفرعية وعليه لا سلطة للحكومة عليها ولا يجوز تدخلها المباشر بشؤونها ، ويفترض ـ اي حسب ماهو معلن في دولة فرض القانون ـ ان يكون شأنها هو شأن لجان النزاهة ، والمفوضية العليا للانتخابات ، وشبكة الاعلام ، والمحكمة الخاصة بأعدام رجالات العهد السابق ، وكان التكليف محدد بأحلال لجنة جديدة محل اللجنة المعدومة ، وقد اشيع ان اختيار اعضاء اللجنة البديلة قد تم بتسمية مباشرة من قبل وزير الشباب الموالي حزبيا لرئيس الحكومة ، وكان المالكي قد برر قراره المتعسف هذا بفساد وعدم نزاهة اللجنة والشبهات التي تحوم حول اكثرية منتسبيها !
لقد اثار هذا القرار ردود افعال متباينة في اوساط متابعي الشأن العراقي عامة وبين رياضيي العراق ومشجعيهم خاصة ، وتحديدا بعد ان هددت اللجنة التنفيذية للالعاب الاولمبية الدولية حكومة المالكي بعزل العراق رياضيا ، اذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها واذا واصلت تدخلاتها غير المبررة بشؤون اللجنة الاولمبية العراقية ، علما ان هناك مشاركات مهمة يتوق اليها اغلب رياضيوالعراق وقد تحرم الاتحادات الرياضية العراقية من اللعب بها ، مثل دورة الالعاب الاولمبية في بكين وتصفيات كأس العالم في جنوب افريقيا ، وقد بدأت اغلب ردود الافعال تسير باتجاه المطالبة بتراجع حكومة المالكي عن قرارها الطفيلي هذا ، خاصة وان جمهور منتخب العراق لكرة القدم قلق من تأثير هذه الممارسات على اداء المنتخب في مبارياته القادمة امام استراليا ، ويبدو ان المالكي يدرك ان اهل العراق يفضلون اقدام منتخبهم العزيز على عقول ساسة المنطقة الخضراء مجتمعين ، لذلك راح يعلن استثناء اتحاد كرة القدم من قرار الاعدام !
ما نريد الوصول اليه هنا ليس فقط تأكيد حماقة وطفيلية حكومة الاحتلال المالكية ، فهي تريد توجيه انظار الناس الى حيث الانشغال بهوامش الاوضاع الراهنة وليس متونها ، لان الفساد الذي تعلنه سببا مباشرا لقرارها ينخر البلاد عموديا وافقيا ، فالرأس فاسد ، الاحتلال فاسد والحكومة فاسدة والبرلمان فاسد ومواد البطاقة التموينية فاسدة ، الماء فاسد ، والهواء فاسد ، الانتخابات فاسدة والدستور فاسد ، وهذا شاهد من اهلها يشهد وهو رئيس لجنة النزاهة حيث يعلن وعلى رؤوس الاشهاد : ان قادة الدولة الجديدة اهدروا نهبا وسرقة ورشوة وتهريبا ماقيمته 300 مليار دولار منذ احتلال العراق وحتى الان ويعترف بعجز اللجنة عن الايفاء بمهامها !
الصيف قادم والحر يهاجم ، ومشكلة الكهرباء باقية دون حل ، الصيف قادم وازمة البنزين مستفحلة ، الصيف قادم والجفاف يهدد الانهار قبل الاراضي الزراعية ، الصيف قادم وملايين المهاجرين يتوسلون المنظمات الدولية ، الصيف قادم وسعر برميل النفط يناهز 150 دولار ، الصيف قادم والعراق يزيد من تصديره النفطي حتى وصل لاكثر من 2 مليون برميل يوميا !
هل يملك المالكي ان يعدم ولو القليل من مفاسد الصيف قبل اعدامه للجنة غيب رئيسها الاول خطفا "احمد الحجية " مثلما غيب رئيس لجنة النزاهة "الراضي " حتى ولو من باب سد الذرائع ؟
وهكذا حال اي عنوان شكلي اخر من عناوينهم التي يدعون فيها وصلا بالديمقراطية ودولة المؤسسات وفصل السلطات !
ان الاستحواذ وسطوة المصالح الفردية الضيقة والارتزاق ، حتى من بيع ماء الوجه ، هي الداينمو المحرك ، والدافع الرئيسي لكل قرارات حكومات الاحتلال المتعاقبة مهما تغلفت بسلفونات براقة !