كشف محمود الزهار القيادي البارز في حركة "حماس" اليوم الخميس عن مساع قطرية للوساطة بين حركته والرئيس الفلسطيني محمود عباس، مشيرا في هذا السياق إلى إمكانية عقد لقاءات قادمة بين الأطراف المعنية لبلورة معالم هذه الوساطة وتفعيلها.
وقال الزهار: "إن فكرة الوساطة القطرية مطروحة بالفعل، وقد التقيت يوم الاثنين (الماضي) بسمو ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتحدثنا في إمكانية الوساطة القطرية وربما تكون هناك لقاءات قادمة بين الأطراف المعنية لبلورة معالم هذه الوساطة وتفعيلها".
إلا أن الزهار قلل خلال تصريحاته لموقع "إسلام أونلاين" الإليكتروني من العاصمة القطرية الدوحة من احتمالات نجاح وساطة للحوار في هذا الوقت، وقال: "ندرك جيدا أن السيد أبو مازن (عباس) لن يقترب أي خطوة من حماس حتى يكتشف كذب وعود (الرئيس الأميركي جورج) بوش بشأن الدولة الفلسطينية، ولعله يقرر بعدها في أي اتجاه يسير".
وحول توقعاته لدعوة قطرية قريبا إلى حوار وطني فلسطيني على غرار ما جرى مع الأطراف اللبنانية، قال الزهار: "إذا دعينا فسنستجيب ولكن القضية لا تتعلق بالمحاولات القطرية، وإنما بموقف رام الله، فقد بذلت قطر ومصر واليمن والسعودية جهودا كبيرة في هذا المجال بالفعل". وتابع: "على ابو مازن الآن أن يثبت أن له تصورا مختلفا عن موقفه من الحوارات السابقة وينأى بنفسه عن وعود السراب التي يطلقها بوش، خاصة بعد خطابه في الكنيست".
واعتبر الزهار أن الوضع على الساحة الفلسطينية يختلف عن ذلك في لبنان بعد نجاح الوساطة العربية في توحيد الافرقاء اللبنانيين، وقال: "هناك فرق بين الوضعين من عدة جوانب؛ أولها أن لبنان تعلم مما حدث في غزة أن الخلافات التي وصلت لمرحلة السلاح لم يربح فيها أحد". وتابع: "حجم التدخلات الأجنبية في لبنان أقل تأثيرا من التدخلات الإسرائيلية في فلسطين، صعوبة الوضع لدينا تكمن في الحصار الإسرائيلي للمعابر والحدود والعدوان المتكرر علينا، وأخيرا فإن الأطراف اللبنانية كانت تسعى للتوافق والصلح بعكس بعض الفصائل الفلسطينية التي لا ترغب في ذلك".
ومن جهة أخرى، أعرب الزهار عن اعتقاده بأن رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي قد تشكل انفراجة بالنسبة للموقف الأوروبي والدولي من الوضع في الأراضي الفلسطينية خاصة بعد "زوال كابوس الإدارة الأميركية الحالية" بانتهاء رئاسة بوش نهاية العام الجاري.
واعتبر رهان الرئيس الفلسطيني عباس على وعد بوش بإقامة دولة فلسطينية كـ"الأمل في السراب"، معتبرا في الوقت نفسه أن عباس "لا يمكنه التقارب خطوة واحدة مع "حماس" قبل انتهاء رئاسة بوش".
وعلى صعيد محادثات التهدئة بين حكومة "حماس" وإسرائيل التي ترعاها مصر، علق الزهار موقف حكومته بموقف إسرائيل من فتح المعابر وإدخال المواد الأساسية لغزة، رافضا ربط التهدئة بإطلاق سراح جنديها الأسير لدى حماس غلعاد شاليت ، مؤكدا قدرة "المقاومة" على "إيلام الاحتلال" في حالة فشل جهود التهدئة واستمرار الحصار. ونفى الزهار أن تشكل "حماس" أي تهديد للدول العربية المجاورة، مستبعدا أن تمثل المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية الجارية حاليا بشأن الجولان خطرا على علاقة "حماس" بسورية التي تستضيف معظم قيادات الحركة.
وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن محمود الزهار القيادي في حركة حماس موجود حاليا في العاصمة القطرية الدوحة في محاولة لإقناع أميرها الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني بالتوسط بينها وبين حركة فتح، بعد النجاح الذي حققته الدوحة في إنهاء الأزمة بين اللبنانيين