بشير يوسف ابن الشهرين أسلم الروح على صدر أمه التى مات قلبها لوعة وحسرة على من كان السبب في هذا الإغلاق الرهيب للمعابر ، لقد كان رقم تسلسله 169 توفوا على معبر بيت حانون(ايريز) نتيجة لظلم واقع من كل صوب !! ولا استثنى أحدا !! فكما لا يستطيع احد تبرئة عدونا التاريخي من فعل هذا فلا يستطيع أحد تبرئة آخرين كانوا سببا غير مباشر لأن هذا المعبر وغيره كان مفتوحا للجميع قبل الانقلاب الخطأ، فهل ننكر أن هناك سببا غير مباشر نتيجة الوضع القائم في غزة ؟.أم نعمد إلى الخجل والتسويف والمراوغة في الطرح والمجاملة في تنسيق وتزويق الكلام؟ فهل في مثل هذه الحالات يجب علينا المجاملة؟ وتسويف الحقائق ، ألم يكفينا خلو منازلنا من غاز الطبخ وهو حق في الحياة أسوة بالماء والكهرباء !.
169 بشرا ، إنسانا ، من بني آدم الذي كرم الله عيشته ومماته في الدنيا والآخرة على السواء نفقوا على معبر الموت كرؤوس الماشية لم ياهتز لهذه المأساة أحد؟؟ هذا إن سمعوا بهم فموت الفلسطيني على أرضه لم يعد خبرا أو حتى مجرد سطر في صفحات الحوادث لصحف الدول المدعية بمناصرة والدفاع عن حقوق الإنسان وفى مقدمتها خارجية الولايات المتحدة الأمريكية والتي تقوم بإعداد تقريرا سنويا عن خرق الحقوق للبشر في جميع دول العالم وتصنف هذا وذاك !! إنهم أطفال وشيوخ ونساء وحوامل ورضع يذهبون ضحايا الحصار على معبر الموت في الجزء الشمالي لقطاع غزة وكثيرون هم اللذين لا يعبهون إلا ما ندر من مناشدات ونداءات للأسرة الدولية بالتدخل من اجل إنهاء هذا الحصار ولم يتطرق احد منهم ولو على خجل ليقول لينتهي هذا الحكم المتفرد في غزة؟؟ والمرفوض على المستوى الوطني لسلبياته الخطيرة وإفرازاته القاتلة على كل المستويات والمنبوذ عالميا من جميع الدول بنسبة 98 % من مجموع الدول الأعضاء في الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة.
ومع هذا يستمر الوضع على ما هو عليه ؟؟ وتستمر المعاناة ويستمر التضييق وما تزال الحكومة في غزة لا تتحرك نحو ما يتمناه الشعب هنا في البدء بالخطوة الأولى نحو الوفاق الوطني بالاعتراف بالخطأ الواقع تمهيدا للمصالحة الوطنية الشاملة لاحقا.
وهنا نضع حياة القادمين على معبر الموت أمانة في أعناق كل من يساهم في هذا الحصار الصهيوني على غزة بأي طريقة كانت سواء مباشرة أم غير مباشرة فهي سواسية عند التسبب بالموت.
إلى اللقاء.