نقف اليوم على أعتاب انتخابات جديدة للسلطات المحلية في اسرائيل ، بما فيها ما يقارب 60 سلطة محلية عربية وليس سرا ان السلطات المحلية العربية في اسرائيل تعاني من أزمة خانقة ومتفجرة ، ماليا واداريا. وقد حلت وزارة الداخلية ، طبقا للقانون ، حتى الآن ، عددا كبيرا من السلطات المحلية المنتخبة ، بما في ذلك بلديات ، وعينت لجانا معينة لادارة هذه السلطات ، وفي مدينة عربية كبيرة مثل الطيبة (في المثلث الجنوبي )، عينت مديرسجن سابق ، رئيسا للبلدية .
وبالاضافة للجان المعينة في المجالس المحلولة ، هناك شلل كبير جدا في عشرات السلطات المحلية التي كانت خلال سنوات طويلة مدارة بشكل معقول و"مستورة" كما يقال.
اما الآن فهناك حالة من الشلل شبه الكامل للحكم المحلي العربي في اسرائيل.
الباحث الدكتور أسعد غانم ، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة حيفا يقول: " الدولة معنية بالسيطرة على العرب ولذلك تسمح بانهيار الحكم المحلي ، وعن طريق اللجان المعينة تكفل السيطرة على المؤسسات العربية . وعليه فهي تستعمل الحكم المحلي كجهاز سيطرة ومحافظة على الوضع الحالي ولا تريد ان يكون سليما." هذا الكلام ، بشكل عام ... هو اتهام صحيح وخطير للسياسة الحكومية الرسمية في عهد العمل وفي عهد الليكود وفي عهد كاديما . ولكن لا بد من سؤال كبير ومصيري وقومي : هل مجتمعنا اداة ميتة تلعب بها الحكومة كما تشاء ؟ هل الحكومة هي اللاعب الوحيد في السياسة العربية الداخلية ؟ الا تلاحظون معي اننا نتهم الحكومة ، كما كنا نتهم ، في السابق .. الاستعمار العالمي ، بكل مصائبنا ؟
السنا شعبا ؟
اليست عندنا سلطات محلية ؟
اليست عندنا أحزاب سياسية ؟
اليست عندنا ، ما شاء الله ، لجنة قطرية للسلطات المحلية العربية ؟
اليست عندنا لجنة متابعة عربية عليا ، "تنظر وتخطط" و"تقود نضال" الجماهير العربية ، "بتفاهم شامل" (!!) ، من الحائط للحائط ؟
هل الذين يصدرون " الوثائق الاستراتيجية " حول " وضعنا القومي " و " تصورنا المستقبلي " ليسوا مسؤولين عن معالجة الانهيار والفساد المطبق الذي يأكل كبد السلطات المحلية العربية ، ويقودها الى الشلل الكامل والافلاس ، وبالتالي الى تدخل الحكومة بحل هذه السلطات المحلية المفلسة والفاسدة ، والعاجزة بالتالي عن تقديم أبسط الخدمات للمواطنين ؟
هناك سؤال موجع جدا ، ولكن يجب قوله : لماذا هذه اللامبالاة التي تصل حد البلادة من شعبنا ، ازاء هذا الانهيار للحكم المحلي ؟
الحقيقة المعروفة ان الشعب لا يرى فرقا بين الائتلاف والمعارضة ، تقريبا في كل السلطات المحلية. ولسان حال الناس : ماذا يتغير اذا حلت المعارضة مكان الائتلاف ؟ هل يتغير شيء الى الأحسن اذا استبدلنا فاسدا بفاسد وفاشلا بفاشل؟
ان كلمة السياسة صارت كلمة " سلبية "، وهنا تكمن في الحقيقة جريمة الأحزاب العربية وما يسمى القيادات البلدية في الوسط العربي داخل اسرائيل.
وتعالوا نستعرض الواقع من زواياه الاساسية ...
تراجع الأحزاب من ساحة الحكم المحلي
كل مراقب بامكانه ان يلاحظ بوضوح وقوة ، ان الأحزاب السياسية تتراجع عن الصراع الانتخابي الحقيقي على الحكم المحلي الذي يتحول الى مزارع عائلية وطائفية ، وكأن الوصول الى رئاسة مجالس محلي ، أو رئاسة بلدية في بلداتنا العربية ، هي جائزة لمرشح العائلة الكبيرة ، او الطائفة الكبيرة ، التي تملك أكبر نسبة أصوات . وبات واضحا ( ومخجلا بنفس الوقت) ان تتحول الاحزاب الى مجرد سماسرة للقوائم العائلية والطائفية او العائلية والطائفية معا ، وهي ق% .