"مهداه لروح طيب الذكر ابن أم الفحم, المناضل والشيوعي البارز "الرفيق" أبو سامي ,محمد شريدي, في الذكرى الـ 15 لوفاته في مكة المكرمة إثناء أدائه فريضة الحج ودفن هناك بعيدا عن وطنه الذي عشقه وناضل من اجله."
(البدايات كانت حين حاول الانجليز اعتقاله في مقهى صغير في حيفا...فهرب سارقا مسدسا..لينضم للثوار بقياده عز الدين القسام....ولاحقا انتسب لصفوف الحزب الشيوعي وواصل كفاحه حتى وفاته,عمل في صناعه الأحذية والجلود).
----------------------------
ما بين المقهى الحيفاوي العتيق
ومرقد أبدي في لحد حجازي لا يضيق
خيط من نور و نار..
يعبر الحدود ..
يقطع الأقطار..
وله شعاع ينعكس..
لكل الجهات الأرض..
لكن..لا يعرف الانكسار
*****
وما بين فحم...
وفناء حجر أسود..
جمرات ...
تزداد وهجا واحمرار
تردد قصصا عن ثائر مغوار..
يسموه في بلادنا "شيخ الأحرار"..
يحكون انه كان للحرية الحمراء يسمو..
وله الحرية كانت
هواء وماء... رغيف ودار..
****
أيها الشريدي..
المعمد بتراب فلسطين..
لم تبخل هي عليك بالإسرار
يا فارس كنعانيا ..لا يلين...
من بعدك يأتينا بالأخبار..
عن الثورة..والبلشفيك
والبرولتاريا..والصراع الطبقي...
ورفاق الحزب والثوار..؟؟
أحلامك الشريدة..يا شريدي
فوق رؤوسنا تحلق كالطيار ..
هي لشعبك أمست مدارا..
ولحزبك هي المسار...
******
يا شريدي ...
يا..رجلا,..يصارع الظلم كله..ولا ينهار,,
يجرح..ينزف..ينفى..يقتل..لكن لا يموت..
كالمارد يقوم...يدوس الموت..
يواصل المشوار..
ساحة الوغى لا يتركها...
هو هنا..يهتف بالشعار..
******
أبا سامي...
ما فرغت مره يداك
ولا ارتاحت مرة كفاك..
أراك كعاشق متيم..
لصدره يضم رزمه مناشير..
توزعها في أزقه الحي والحارة
وأراك..
متأبطا أعداد الجريدة
تضيء بها عتمة الوعي..
الجريدة منارة..
أراك ..
تحمل كتبا..أو مجلات..
تشرح عنها بصدق وحرارة
واراك..
تحيي الأطفال في الأزقة...
وبعد صلاة ألجمعة ..
تتفقد الصديق والجار والجارة
*******
أبا سامي...
أيها الأب والرفيق..
حين تضرب بمطرقتك على السندان..
كأنك تضرب قلاع المحتلين..
وحين يمر مقصك في جسد الجلد القاسي..
كأنك تقص جذور المستعمرين..
وحين تغرز المخرز الطويل..
فإنك به تطعن كبد السفاحين..
******
ما هزت فيك رمش..
مدافع الإنجليز..
ولا عيون الشاباك و"جيبات" البوليس
ولا ارتجفت قدماك
أمام حاكم جائر
او سيد متعجرف
ولا امام باشا جشع
أو خواجا متربص أو شاويش خسيس..
*********
هي الأسود منك سرقت شجاعتها
ومنك تعلمت تكتيك الهجوم..
هي الحمامات منك تعلمت هدوئها
حين تغزوها الهموم..
و جيفارا ..
منك أكتسب درس الثورة الأول
ضد القيصر المحموم
******
من رآك..
أبصر َ النار طويلاً
في عروق الفقراءِ ...
من عرفك ..
أوقدَ البحر ونادي
لقتال العُملاءِ..
من رافقك....
لن يخون الخبز والملح وأضرحة الشهداء
أما الذي تعلم منك....
فيزرع الأرض خيرا..
ولو رواها بالدماء..
ومن سامرك...دعا لك بالخير ..
ولحزبك..ردد أعز الدعاء..
للنصر والشموخ للسماء..
******
ما بين إسكندر* وعرفات*...
خيط من قطرات ندى
إصطفت حبات وحبات ..
بها ترطب عبق المنافي في الخيمات..
وخيط اخر من أثير..
يحمل أحلاما حبلى بالحنين والآهات..
******
ما بين فلسطين وبلاد الحجاز..
خيط من لهب..
عن حب البسطاء لا ينحاز...
ترسمه بحبات عرق ,وهتافات ,وفرح الناس...
أحلامك الشريدة...يا شريدي..
لا زالت تدغدغ عقول الفرسان
وتداعب
قلوب الأحرار كالأجراس
هي أحلامك تعيش في فضائنا..
وفي سمائنا
تلمع كبلور وماس
لا موطن لها.. سوى العقل والضمير
ولا لها عنوان..غير القلب والإحساس
لأنها تهف لحرية الناس..كل الناس
ولأنها تغني لكرامة الناس ..كل الناس
********
-------------------------------------------
*اسكندر: اسم جبل في أم الفحم
*عرفات:جبل عرفات.
-------------------------------------------
07.2007(ام الفحم*)