يتذكرون ما يريدون تذكره ، ويسقطون من ذاكرتهم ما هو غير قابل للسقوط ابدا ، يتذكرون الاجتياحات التركية ، ويتذكرون الانفال ، ويتذكرون حوادث بعيدة وقريبة ، لكنهم يقفزون على بشتاشان !
يتذكرون الدجيل ويتذكرون واقعة اعدام 7 من تجار بغداد ، ويتذكرون ان كريم احمد يتمتع بعلاقة خاصة مع جلال الطالباني ، ويتذكرون ان ملازم خضر كان احد اعوان البارزاني في واقعة هندرين ، ويتذكرون جود وجوقد ويتذكرون الشهيد ابو فكرت ، وسعدون ، لكنهم يتناسون وعن عمد شموسا من الشهادة المضاعفة ، الشهادة التي تدغم في حناياها شهادات وشهادات بجمعها وتفحصها قد نجد اجابات للاسئلة الناقصة وردودا موثقة على الاجوبة البلهاء !
قضية بشتاشان لم تكن قط وفقط قضية استشهاد اكثر من 80 رفيقا شيوعيا من خيرة رفاق الحزب ومن ابناء العراق البررة ومن ابرز شهود الميدان ومن جنوده الميامين ، قضية بشتاشان تلخص مسارا طويلا من ويلات الارتزاق السياسي للطبقة السياسية العراقية والتي تلونت راياتها بحسب مصالحها الذاتية هي لا حسب مصالح شعبها ولا مضامين العناوين البراقة التي تتاجر بها مما جر على العراق وشعبه المآسي والخراب الذي مازال العراق يعيشه ومن وسع حيث يدفع ثمنه من دمه ومن عافيته ومستقبله بل من وجوده الذي صار بقدرة قادر محط السؤال !
قضية بشتاشان تجمل مشاهد انتهازية مايسمى باحزاب المعارضة السياسية وقتها وحتى الان ، قتال البارزاني والطالباني الذي ذهب ضحيته اضعاف مضاعفة من الضحايا تفوق ما حصل في الانفال وحلبجة ، قتال البارزاني وجماعة سامي عبد الرحمن ، حيث تردد ان مسعود البارزاني قد اكد على ضرورة ان تكون كل منطقة بادينان حكرا على سيطرة جماعته وعشيرته واتباعه ، ثم الانتظار حتى تحين فرصة الانقضاض على سوران وتصفية جماعة الطالباني فيها !
قتل الشيوعيين كان اشبه بالعادة المعتادة بالنسبة لقطعان الارتزاق واسياد العشائر الذين يجدون بالوجود الشيوعي المؤثر خطرا على نفوذهم ، التاريخ يذكرنا ببيا صليوة وفكرت جاويد ، ويذكرنا بقافلة الكوادر الشيوعية العائدة للوطن عبر زاخو في مطلع السبعينيات وكيف تم اختطافهم من قبل عصابة القتلة التي كان يتزعمها المجرم عيسى سوار وتم تصفيتهم ببرودة دم بعلم وتوجيه البارزاني الاب كان عدد شهداءهذه القافلة يتجاوز ال12 شهيد من اصحاب الكفاءة الحزبية والعلمية ، كانوا يتقاولون على رأس الشيوعي ويسعرونه ويقبضون الثمن !
كنت شاهدا حيا عام 82 على مشاهد من هذا التقاول حيث كنت نصيرا ضمن فرق انصار الحزب الشيوعي العاملة في مناطق بادينان واستلمنا امرا للتحرك باتجاه هيركي وكوستة حتى منطقة ورتة وبشتاشان لتعضيد موقف رفاقنا هناك بوجه عصابات اوك وشاهدنا بام العين كيف كانت عصاباتهم تمول وترتزق من اسيادها في ذلك الوقت ، نعم تخيلت بعد ذلك ما حدث رغم انني لم اكن هناك عام 83 !
بشتاشان ليست فقط كوكبة الشهداء الخالدة انما العشرات من الذين وقعوا في الاسر ايضا واعني بهم الرفاق الذين نجوا من التصفية فهولاء شهود احياء وشهادتهم حتما ستكون مفيدة لتسليط الاضواء على التفاصيل المرعبة بوحشيتها وبربريتها وتمثيلها بالاجساد الحية والميتة !
كريم احمد كان اسيرا ايضا لكنه لم يكن سوى اسير متعاون مع مؤسريه لبث روح الاستسلام في نفوس رفاقه المتبقين ، المفارقة انه حتى وقتنا هذا مازال كريم احمد يمارس ذات الدور ومع نفس المجرم جلال الطالباني وعصابات أوك !
اعتقد جازما ان قيادة الحزب الشيوعي العراقي الحالية هي اكثر حرصا على كتم انفاس ذكرى الجريمة وطمطمتها من مرتكب الجريمة المباشرالمجرم جلال الطالباني ذاته ، ويبدو ان التواطئات بين قيادة الحزب وجلال الطالباني اخطر من موضوعة الجريمة ذاتها لكن البحث بها قد يؤدي الى استدراج كل ملفات التواطئات الاخطر اي التي تخص الوضع الحالي والذي ترتكب فيه يوميا جرائم قتل وتصفيات سياسية وغير سياسية ترتقي الى مصاف الابادة الجماعية والتمييز والتطهير العنصريين !
عليه سيكون من المنطقي تركيز كل الشرفاء على محاسبة مجرمي بشتاشان كاحد الوسائل المهمة لانصاف الحقيقة من جهة ولتعزيز منطق مقاومة زيف الحالة الراهنة بكل تفاصيلها .