إصرار الإدارة الأمريكية على عودة السفراء العرب إلى بغداد يحمل أكثر من دلالة ، أولها أن الإدارة الأمريكية تريد بعد خمس سنوات من الفشل الذر يع ،أن تقول للعالم وللداخل الأمريكي ،إن الحالة التي صنعتها في العراق أمر يلقى قبولا من دول الجوار، وهو ما يقلل من الانتقادات الكثيرة التي توجه للإدارة الأمريكية حول مافعلته في العراق، وثانيها هي إعادة الثقة لمسئولي حكومة الاحتلال الرابعة بأنفسهم، ليشعروا أنهم يتمتعون بشرعية عربية بعد أن فقدوا الشرعية الداخلية ، فعودة السفراء العرب لبغداد هي مطلب أمريكي وحكومي عراقي بشكل أساسي، رغم وجود بعض الأصوات العراقية التي تقول، بأن غياب العرب عن الساحة العراقية وفر الظرف المناسب لنمو دور القوى الإقليمية في العراق على حساب الدور العربي ، إلا أننا كقوى وطنية عراقية نقول بأن غياب السفراء العرب عن بغداد أمر طبيعي وضروري لعدم شرعنة الاحتلال على الأقل عربيا ، بعد أن شرعنته الأمم المتحدة بضغط أمريكي ، ولو أننا لا نعتقد أن هذا الأمر هو المبرر لعدم إرسال بعض الحكومات العربية سفرائها لبغداد ،إذ أن الكثير منهم ساعدوا بل كانوا جسرا لوصول قوات الاحتلال إلى بغداد، وان الظرف الأمني المتدهور هو الذي يمنع هذه الحكومات من فعل ذلك لكي لايتعرض ممثلوها للاختطاف والقتل، كما حصل للسفير المصري في العراق في وقت سابق.
ورغم اقتناع الإدارة الأمريكية بهذا المبرر وبعجزها على توفير الأمن للدبلوماسيين العرب، فإنها لابد أن تلوح للحكام العرب بين الحين والآخر بالعصا الغليظة، لتشعرهم بأنهم مقصرون ومطالبون بفعل المزيد ليكسبوا رضاها، ومن هنا كانت مطالبات رقطاء الخارجية الأمريكية مؤخرا ومن بغداد للحكومات العربية بضرورة إرسال سفرائها إلى بغداد.
إننا ومن منبر الحرية نناشد الحكام العرب أن يقفوا وقفة عز مع أشقائهم العراقيين (بعد أن خذلوهم منذ بدايات الاحتلال إلى الآن ) بعدم إرسال سفرائهم إلى بغداد، طالما كان هناك جندي أمريكي واحد على ارض العراق، وان يمدوا جسور العون والدعم للقوى الرافضة للاحتلال وفصائل المقاومة الوطنية، لكي تعود الحرية لهذا البلد ، فهم يساهموا بذلك في قبر المشروع الأمريكي الذي يستهدف عروشهم وكراسيهم في بلدانهم .
تلك صرخة نطلقها ونتمنى أن تلقى الاستجابة من الحكام العرب، على الأقل من الذين مازالوا أحياء منهم ،أما الآخرين فينطبق قول الشاعر عليهم حينما قال
أسمعت إذ ناديت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي.
(تاريخ النشر فارس حامد عبد الكريم, ابريل 29, 2008, 1:06 AM)