إبتلى العراق بعد سقوط النظام بمصيبه المليشيات التي تؤمن بكل شئ إلا بالوطن العراق, وابتلى بمعتوهين يقودون تلك المليشيات التي تراوحت مواقفهم بين شرق وغرب دون ان يُفهم سر سياستهم ولا فكرهم الذي يستعصي على الفهم لأنه اصلا ليس بفكر ولا سياسه بل مجموعة من الأوامر الموجهه اليهم من اعداء العراق الذين يريدون ضرب العراقيين بعضهم ببعض ليضعفوا, وحين ضعفهم تكون الفرصه مواتيه لإستعبادهم, وهذه السياسه استخدمها ويستخدمها كل من يحتل العراق ومن له ضلع حتى في قلع شجره من بلاد الرافدين...
ان ما يفعله الصدر مثلاً او الحكيم او القاعده وجيش المهدي وفيلق بدر وجيش عمر وثأر الله وحزب الفضيله وغيرها من التيارات والأحزاب المسماة بالإسلاميه لايتم لا بالإسلام صله ولا بغيره, وقد يحق اليوم لغير المسلم ان يرسم مايسيئ للرسول عليه الصلاة والسلام مادام احفاد الرسول ومدعي الإسلام يسئيون له, ويحق لفيلدرز ان ينتج فيلم من عشرين ساعه وليس بضعة دقائق فقط ليشرح ظلم الإسلام وقسوته وبطشه, وكل ذلك ليس سوى انعكاساً سلبياً ورد فعل منطقي ضد ما يفعله مدعي الإسلام, فصوره الإسلام في الغرب ليست سوى صورة الهمجي الأرعن الوحشي القذر, وهذا تصور بدأ يترسخ شيئاً فشيئاً بسبب ارهاب المسلم ليس فقط لأعداء الإسلام, بل انهم يرون بأم اعينهم ان المسلم يذبح بدم بارد اخيه المسلم, بل واخيه من نفس المذهب لأجل المال ولأجل مشايخ وعمائم أفتت ظلماً بما يحرمه الله, ولا يمكن لنا ان نلوم من يفهمنا خطأً مادمنا نحن انفسنا على خطأ, ومادامت عباءة الإسلام غطاءاً لكل من يقتل ويسرق ويغتصب بإسم الإسلام, وعلينا ان لانقاطع منتجات تلك الدول ولا نخرج بمظاهرات امام سفاراتها نفاقاً, بل علينا ان نخرس ولا ننبس ببنت شفه امام العالم, فنحن على باطل شئنا ام ابينا, ولو كنا شجعاناً وعلى حق لقمنا بتعريف الإسلام الحق للعالم عن طريق تسامحنا مع انفسنا اولاً, وان نُظهِر لهم اننا امه راقيه مؤمنه بحق الغير في العيش الكريم وحياة آمنه, واننا بقوتنا وتأريخنا من الممكن ان ننهض مع الغرب في حماية العالم من الحروب والدمار والفتن, وان نتطور ونتقدم علمياً ولسنا بقاصرين ولو كنا مُقصرين ولكن قدرتنا على التفوق حقيقه يتحدث التأريخ عنها..
ولكن هل ياترى رأى احد ما مايجري في العراق من دمار وخراب وقتل واغتصاب وفتنه ملعونه؟؟
لقد أُعيد العراق الى عصر حتى ماقبل النهضه, فالعراق بحاجه ليس فقط الى اموال طائله ليتم اعادة بناؤه, بل العراق بحاجه الى اعادة بناء الإنسان العراقي الذي غُرر به عن طريق الدين والمذهب, فأخذ يقتل بعضه بعضاً حتى وصل بنا الحد ان نقتل رجال الدين المسالمين من المسيحيين الذين ليس لهم مليشيا ولا سلاح ولاهم يحزنون...
فكم رجل دين مسيحي قُتل وكم من مسيحيه اغتصبت وكم من كنيسه فُجِرّت دون ان يردع المجرمين والقتله رادع, وقد يكون من المضحك ان نُذَكِّر بوصية الرسول بأهل الذمه من وجوب حمايتهم ورعايتهم, حيث المليشيات ليست تقتل من هم على غير دينها بل هي تقتل من هم على دينها وتطرفت اكثر فأخذت تقتل وتذبح من هم على مذهبها, وهنا لابد من الإشاره الى انها نقطة الصفر التي يبدأ بعدها العد التنازلي السلبي, ولو ان السلبيه بدأت فعلاً بقتل العراقي لأخيه العراقي من اي مله او مذهب كان إلا اننا اجتزنا بفضل الإحتلال الأمريكي الصهيوني الإيراني كل درجات الإيجاب وبدأنا سلفاً بالعد السلبي...
ولو فكرنا قليلاً كشعب متحضر يؤمن بالتعايش المشترك لما اجتاحت المليشيات ارض العراق كالجراد, ولما حصل ماحصل من فتن وكوارث وقتل وسلب ونهب, ولنتصور ان المليشيات التي غزتنا منذ خمس سنوات لم يستمع لها أحد ولم يشتري احدنا قادتها على اختلاف مذاهبهم بنصف قرش, فهل ياترى وصل الأمر بنا الى هذا الحد؟؟
بالطبع لا, فإننا اذا استمعنا لفتاوى الفتن والقتل والذبح بأذن صماء ولو ضحكنا على عبيد ايران وعبيد الإرهاب بما جاؤوا به من افكار سوداء لما كانوا هم الذين يضحكون علينا اليوم, فالمشكله في الوعي والإيمان بالله والوطن وهذه الأشياء لاتبدو اليوم واضحه على مُحيانا..
لو كان الشعب العراقي على موعد مع الحب والتسامح بعد سقوط النظام لكانت اصغر قريه في العراق اليوم تتمتع بأفضل الخدمات العامه كالكهرباء والماء والوقود والمجاري وتعبيد الطرق وبناء المدارس والمستشفيات, ولنسي العراقيين هذه المشاكل التي كانت لتصبح فعل ماضي ناقص مُحي من الذاكره بنعيم اليوم المفترض, ولكن الذي حصل ايمان مطلق بالجهل من قبل البعض الذي ألغى الآخر واستبد برأيه وتبع الشر ليحصل ماحصل, ومن الواضح ان قادة الشر والفتن لم يأتوا للعراقيين بأدنى بخير, وحال العراقيين اليوم ليس بحاجه الى شرح وتفسير...
العله فعلاً ليست بمقتدى او الحكيم او القاعده او اي من تلك المسميات, بل العله في العراقيين انفسهم من حيث اتِباعهم هذا لنَسَبَهِ وذاك لسمعة ابيه وآخر لأنه حفيد الرسول, دون ان يتمعنوا ويتفحصوا الأمر من ان هؤلاء ليسوا سوى فتن تمشي عل الارض, فإن كان العراقي غيوراً على وطنه فهذا جائز وان كان غيوراً على دينه فهذا جائز وان كان غيوراً على مذهبه فهذا جائز ايضاً ولكن المشكله اليوم ان البعض غيور على الأشخاص, فالغيره شديده على الحكيم والصدر وليست الغيره اليوم على العراق والإسلام,
ومانراه من طاعه عمياء لهؤلاء من قِبَل البعض يجعلنا نتسائل عن عمى وصمم البعض عما يراه من باطل لينحرف طوعاً بإتجاهه ويبتعد عن الحق الذي لم يعد له صاحب اليوم في العراق, فالجهل يضرب بعض اطناب المجتمع, وكلنا يتذكر حين ارادت القوات الامريكيه ان تدخل النجف بعد احتلال العراق, فظهر على شاشة التلفاز احدهم وهو يقول (city yes, Sistani no) وقصد بذلك انه من المسموح دخول المدينه واستباحتها ولكن دون المساس بالسيد السيستاني!!؟؟
اننا نعيش عصر عبادة الأفراد في وقت يتم تغيير رئيس دوله بقرار من الشعب عند الغرب عندما يُفسِد, وآلهة بعض العراقيين اليوم ليست تُفسد بالملايين, بل تجاوز الرقم المليارات, وعن القتل تجاوز العدد مئات الآلاف وعن التهجير وتشريد العراقيين تجاوز الرقم الملايين, وعن الخراب الذي احدثوه تجاوز العدد عشرات المدن, ومع ذلك لازال البعض مؤمناً بإلههِ الذي عكف على عبادته ونسي الله والوطن, واصبح الوطن غريباً, بل كلمة وطن ليست تعني سوى الكفر عند هؤلاء, وقائلها مُخالف يجب قتله, فما حصل في خمس سنوات عجاف جاء بها هؤلاء العجاف فتره كافيه ليصحوا النائم من غيبوبته, وهي اكبر دليل على خلو جعبتهم من الخير, فهم الشر بعينه ولم يأتوا للعراق بأدنى خير, وليس من حل في النجاة سوى بأن يكفر من عكف على عبادة غير الله بآلهتهم التي عكفوا عليها, وأن يوجهوا وجوههم لله الواحد الأحد وليكن الدين لله والوطن للجميع...
14 نيسان 2008
just_iraq@hotmail.com