"يصولون وتصول وانت خير الصائلين"
قشة واحدة ، دفعة واحدة ، صرخة واحدة ، وحدة واحدة ، وينكسر ظهر البعير ، ينكسر ظهر الشر المستطير !
كانت المشاهد تعبر عن نفسها ، ومازالت فهذه مشاهد الرفض تتواصل رغم القصف الامريكي ورغم الاستعانة بعصابات البيشمركة وبدر ، فقد فر المئات من افراد القوات النظامية واخذوا يلقون بسلاحهم وراح بعضهم ينظم الى المقاومين الثوار في البصرة والثورة والشعلة والحرية ، المشهد الان هو مشهد لكسرعظام الممانعة وترويضها ، فلم يعد هناك وقت للمحتلين واعوانهم ، فالاستحقاقات تلح على فرض معاهدات الوصاية ، وتمرير قانون النفط والغاز ، وتكريس تقسيم العراق الى دويلات طائفية وعنصرية عبر النجاح في مصادرة اصوات اهل الجنوب وبغداد عبر انتخابات مجالس المحافظات لضمان نزوعها الفدرالي طائفيا وعنصريا !
ان الذي يجري في بغداد والبصرة وغيرها من مدن العراق هو ثورة للدفاع عن النفس ، للدفاع عن الاهداف الوطنية للتيار الصدري التي جسدت مطالب معظم ابناء شعبنا فالصدر احتوى قلب الثورة حتى صار لزاما عليه تثمير معطياتها وتجذيرها وتوسيعها لتاخذ خط جبهوي لا جهوي من المقاومة المدنية اولا ثم العسكرية ثانيا وليس العكس !
الرعب الذي سيطر على منطقة الجرذان السياسية والبرلمانية والحكومية ، منطقة السراي الاحتلالي المعزول ـ المنطقة الخسراء ـ كان ومايزال شاخصا في الوجوه وتحديدا في العيون ، عيون المندوب السامي الامريكي ، عيون الحكيم والمالكي والصغير والقبانجي وصولاغ والبولاني ، عيون مجلس الرئاسة ، رعب جعلهم يعلنون الاقامة الجبرية على سكان ثلثي العراق ، رعب ما بعده رعب !
القذائف لا تحط على رؤوس القوات الطائفية والاحتلالية ـ البريطانية والامريكية ـ في البصرة فقط ، ولا تتساقط كالمطر على مباني القصر الجمهوري فيها فقط ، حيث يقيم المستقوي بحماية المحتلين له رئيس الوزراء نوري المالكي ، والذي فضحته عيونه رغم تصنعه رباطة الجأش ، بل تتساقط وبغزارة على مقر السفارة الامريكية وعلى اغلب مباني السراي الامريكي في المنطقة الخضراء ـ الخسراء ـ فضحته قراراته فبعد ان توعد الثوار بمدة 72 ساعة تراجع ليمدد المهلة حتى الثامن من نيسان وبعد ان رفض اي نوع من حلول الوسط راح يحث الوسطاء على التدخل ، وبعد ان اعلن ان ـ صولة الفرسان ـ
تتركز في البصرة راح يعلن حضرا مفتوحا للتجوال في العاصمة ، لقد اثنى على صولته الخائبة سيده فزاده نحسا وانكسارا !
ابناء الجنوب ابناء الثورة المكتومة الثورة التي تعتمل بالنفوس قبل الميادين وكانهم كانوا على موعد مقرر معها ، نعم انها الشرارة التي ستتلاحق بلهيب خارق حارق من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب واذا كان النفط هو غاية من غايات الاحتلال وجلاوزته واذا كان تدفقه يعني قوة لهم فلا بأس من استخدامه كسلاحا حارقا في معركة التحرير ، وهكذا سيكون الامر !
انهاء التيار الصدري مقدمة لتقسيم العراق وفرض الوصاية الامريكية عليه ! :
تقسيم العراق الى ثلاث فدراليات عنصرية وطائفية وفرض الاتفاقية الامنية طويلة الامد مع امريكا وفرض قانون النفط والغاز الجديد تستعجل امريكا هذه المفردات قبل مغادرة بوش البيت الابيض وكان ديك شيني واضحا في عناوين زيارته الاخيرة ، حماية امريكية للعملية السياسية اي حماية للموالين لها فقط والذين يتافقون مع السوق الامريكي لعجلة العراق ، وكبح جماح القوى المعرقلة ، وكانت زيارة نجاد التي برهنت عمليا على التفاهمات الايرانية الامريكية للحفاظ على حالة استقرار نفوذهما فيه دون مواجهات منفلتة ، وهذه الحالة الدقيقة تستوجب قمع التيار الصدري تماما وهيمنة مجلس الحكيم على مجالس محافظات الجنوب والوسط لتكريس الرؤية الامريكية في اقامة الفدراليات الثلاثة ، ومجلس الحكيم هو الانسب لهذه المهمة ايرانيا وامريكيا وعادل عبد المهدي هو الانسب تنفيذيا لها ثم جعل المالكي يتحمل مسؤولية المواجهة المباشرة مع الصدريين هو ايضا مطب مقصود تماما ليصب بمصلحة فتح الطريق امام استبداله ، فمهمته شرافت على الانتهاء وبات وجها محروقا ، وخاصة بعد ان يكون قد حقق شوطا في تقليم اظفار الصدريين ، وهنا يحاول الجعفري ان يستغل الفرصة ليعيد تأهيل نفسه كحل بديل عن حالة الارتباك الجزئية والكلية الحاصلة في فترة حكم المالكي ، لكن محاولاته تلك التي تتملق التيار الصدري تصطدم بمعارضة الكتلة البارزانية والطالبانية فالتحالف الرباعي بين الحكيم والهاشمي والطالباني والبارزاني سيكون له فعله المتوافق مع السياق الذي يحدده الحاكم الفعلي للعراق ، اي المحتل الامريكي وما تمليه عليه مصالحه !
امكانيات مفتوحة لتطور المواجهة :
الانخراط الواسع في التصدي للحملات العسكرية الغاشمة للقوات الحكومية الطائفية واللقوات الامريكية البريطانية ، يؤشر على عمق الازمة المتحكمة في محاولات المحتلين والاحزاب الطائفية المتبرقعة بالمرجعيات المهادنة ، لبسط ظلالها على الشارع العراقي عموما والشارع الجنوبي خصوصا وعزله عن محيطه بعوازل طائفية واجتماعية مصطنعة ، نرى اليوم التنادي والتناغم بين محركات الذات العراقية الساكنة في البصرة والفلوجة والنجف وكربلاء وكركوك وكل حواضرنا الحاضرة عزما وارادة. ان المشاركة الشعبية المتسعة للمقاومين في الجنوب تحديدا ومن غير المحسوبين على التيار يبشر بانتفاضة شعبية شاملة يمكنها ان تقلب الموازين تماما ، خاصة وان الكثير من العوامل قد نضجت ذاتيا وموضوعيا للاطاحة الكاملة بالمشروع الاحتلالي في العراق ، ومن اجل الوصول الى هذه الغاية فان سعي التيار لاقامة اوسع تحالف شعبي وسياسي مقاوم هو خطوة اكثر من ضرورية في الوقت الراهن اضافة الى التمسك ببرنامج عمل وطني سياسي وتنظيمي يكفل الانضباط والحرص والمثابرة والشعور بالمسؤولية والتي تصب في عدم المساومة على موضوعة انهاء الاحتلال كهدف مباشر ومن ثم اقامة نظام بديل وطني ديمقرطي دستوري يترفع عن اي خطوات تجرح وحدة العراق ارضا وشعبا ونظاما سياسيا واداريا ، واعتماد المواطنة كحجر اساس لاي عملية سياسية كانت ام اقتصادية او اجتماعية وثقافية ، ان العمل على منع الخروقات والاختراقات في صفوف المنتفضين وتطوير تكتيكاتهم الميدانية قتاليا وخدميا لتكرس لحماية المدنيين وعدم الاضرار بهم من قبل قوات الاحتلال والقوات الحكومية الطائفية سيساعد كثيرا على تفاعل كافة قطاعات الشعب مع الانتفاضة والمنتفضين ، وعلى قدر اهل العزم تاتي العزائم ، فالمطالب العادلة التي يطرحها التيار الصدري والاسلوب السلمي الذي اكدت عليه لتحقيقها ـ اسلوب العصيان المدني ـ قد جعل احزاب الحكومة الطائفية ومن خلفها المحتل الامريكي يتخبطون ويلجأون للقوة المفرطة مما ضاعف من نقمة ابناء الجنوب وانخراطهم لمقاومة حكومة الاحتلال وجيشها الطائفي الفاسد !
9 نيسان 2008 غير 9 نيسان 2003 ، نيسان اليوم ليس نيسان الامس ، واذا كان قمره في الامس قد حجب حجبا بالدخان الكثيف والغبار المخيف فان الريح لا تمهل وستسير بما لا تشتهيه السفن الغازية
سيثأر نيسان لنفسه لشعبه ، والعصيان هو البداية ، نعم سيكون عيدا وطنيا على طريقة المقاومة اي طريق طرد المحتل الغاصب والقصاص منه ومن كل خونة العراق العظيم نحوبناء صرح الوطن الشامخ الذي لا يتنفس غير الحرية الحقة حرية القرار والارادة ، نعم نيساننا قادم !
.