سنوات خمس مرت على عملية "الصدمة والترويع" التي قادتها الطغمة الحاكمة في البيت الأبيض، والتي نفذت من خلالها جريمة العصر، حينما قامت بـ"السطو المسلح" على بلد عريق ساهم على مدى آلاف السنين ببناء الحضارة البشرية، ليس لاختزانه الثروات الطبيعية المتنوعة، وفي مقدمتها "النفط"، بل لامتلاكه أيضا مشروعاً متعدد المجالات والدوائر، لايتوقف عند حدود العراق السياسية، بل يجد فضاءه في أفق الوطن العربي الرحب. لم تكن صواريخ "التوما هوك" و "كروز" وآلاف الأطنان من القنابل المتفجرة والمنشطرة، والناثرة للفسفور الأبيض، واليورانيوم المنضب، وحدها التي كشفت عن الوجه الحقيقي البشع لعصابة المحافظين الجدد في الإدارة البوشية، بل ان الجرائم المتدحرجة في كل ساعة، على امتداد مساحة الوطن، خلال الخمس سنوات المنصرمة، أكدت بما لايقبل مجالاً للنقاش بأن ماجلبه الغزاة لهذا البلد الآمن، ولشعبه العظيم، ماهو إلاّ الدرس العملي لـ"ديمقراطيات رأس المال المتوحش" في تطبيقاتها لحقوق الإنسان.
مع انهيار المسوغات الأخلاقية لعملية الصدمة المروعة، صحا الضمير العالمي في أكثر من مكان ليعبّر عن رفضه وادانته لاستمرار الكارثة. كتابات عديدة وتصريحات كثيرة في أكثر من عاصمة غربية أعلنت أن ماحصل في العراق منذ بداية العدوان في العشرين من آذار عام 2003، ومازال مستمراً للآن، يمكن وصفه بـ(الجريمة) على حد تعبير عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال "جيرمي كوربن". والتي أضافت عليها صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية في افتتاحيتها عشية ذكرى الغزو الخامسة بالقول (إن الحرب جسدت انحرافا أخلاقيا منذ بدايتها). أما الحالة الشعبية الرافضة للحرب المنضوية في عشرات المنظمات والجمعيات، فقد أكدت حضورها المتجدد في العديد من المدن الأمريكية والبريطانية تحديداَ، وفي عشرات العواصم والمدن العالمية. وابتكرت في حراكها الاحتجاجي أشكالاً جديدة من الاعتصامات أمام وزارة الدفاع ومراكز التجنيد العسكرية وأسواق المضاربات المالية وشركات النفط، في دلالات محددة على التحالف الجهنمي بين هذه المراكز.
مع انقضاء السنة الخامسة للاحتلال، تتوضح كل يوم النتائج الكارثية لاستمرار هذه المجزرة، والتي تتكشف في تعبيراتها المباشرة عن كونها واحدة من أكثر الحروب العدوانية فظاعة ووحشية لارتفاع أعداد القتلى فيها. على الرغم من ادعاءات مجرم البشرية "بوش" قبل أيام قليلة بـ(أن الحالة الطبيعية تعود للعراق) ودعوات رئيس حكومة المنطقة الخضراء _السوداء بسبب الدخان المتصاعد نتيجة قصفها_ لأبناء الشعب العراقي إلى (ترسيخ النجاحات). وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية في سبتمبر الماضي تقريراً صادر عن مركز أبحاث متخصص، يعلن أن عدد القتلى المدنيين في العراق قد تجاوز المليون ومائتي ألف انسان. وهذه الأرقام تقترب من أعداد القتلى التي أعلنها فريق البحث التابع لجامعة "جون هوبكنز" الأمريكية في الحادي والعشرين من تشرين الأول من عام 2006، والتي تحدد بأن الغزو يودي بحياة مابين 200-220 ألف إنسان سنوياً نتيجة للعمليات العسكرية الحربية. ولهذا فقد تحولت الجثث "مجهولة الهوية" في مشرحة الطب العدلي إلى أرقام، تضاف اليها أعداد يومية جديدة من الجثث الملقاة في مكبات النفايات، وهو ماحوّل العراق الى "مقبرة جماعية".
وللنساء والأطفال في عملية "الصدمة والترويع" البوشية حصة كبيرة! فقد أكدت تقارير صادرة عن منظمة حقوق المرأة في العراق عن وجود ثلاثمائة ألف أرملة في بغداد. كما أن منظمة الـ"يونيسيف" كانت قد أكدت في تقريرها يوم 3/12/2007 عن وجود خمسة ملايين طفل يتيم ومليون ونصف المليون أرملة. أما الأحياء من النساء والأطفال فلديهم معاناة مأساوية تتجدد باستمرار، فالمرأة تعاني من القتل والاعتقال والاغتصاب بحسب المحامية العراقية "سحر الياسري" ممثلة اتحاد الأسرى والسجناء السياسيين العراقيين (هناك أكثر من عشرة آلاف امرأة تعرضت للاعتقال، تم اغتصاب
95% منهن) "مقابلة صحفية مع جريدة العرب اليوم". كما أكدت المحامية "الياسري" على (اعتقال أكثر من ستة آلاف وخمسمائة طفل وحدث). وهذا ماأشار اليه "روجر رايت" ممثل اليونيسيف في العراق مؤخراً (إن أطفال هذا البلد يدفعون ثمنا باهظا)، وهو ماأكده تقرير المنظمة حول تدني المستوى التعليمي/المعرفي لمن هم في سن التعليم (إن عدد تلاميذ المدارس الابتدائية المتخلفين عن الدراسة قد ارتفع كثيرا عن عددهم عام 2006 البالغ 760 الفاً بسب الانقطاع عن الدراسة لعدد متزايد من الأطفال النازحين عن ديارهم).
ولتكتمل صورة "حقوق الإنسان" في العراق "الجديد"، حرص المحتل على تحوaيل البلد إلى سجن كبير. فقد انتشرت السجون في كل المحافظات، أكثر من (ست وثلاثين سجناً عدا "أبو غريب" الذي يعد الأرحم، كما تقول المحامية "الياسري") مضافا إليها آلاف المقرات والمعسكرات التابعة لـ"الميليشيات" المنتشرة في الشمال والوسط والجنوب، وداخل أقسام "الشرطة" التي تحولت جميعها إلى مسالخ بشرية، فقد وصل عدد المعتقلين فيها إلى ماينوف على أربعمائة ألف انسان. أما أبناء الشعب الذين لم يجدوا لهم رقماً في سجلات الأموات أو المعتقلات، فقد دخلت أسماؤهم سجلات المهجرين والمبعدين. أكثر من أربعة ملايين انسان إقتلعتهم من مناطقهم عمليات التطهير الوحشية التي تتناوب عليها قوات الاحتلال والميليشيات وفرق الموت، ليشردوا داخل وطنهم. كما أن مليونين آخرين غادروا بلدهم حسب احصاءات الأمم المتحدة. فالمدن والبلدات العراقية مازالت تتعرض لسياسات تدمير البيوت وتهجير السكان. وتعتبر مدينة الفلوجة البطلة _التي تعرضت لمذبحتين متتاليتين في عام 2004_ التي تعاني من سياسة الموت والتهجير والحصار الأمريكية نموذجاً على تلك السياسة، فقد سقط اثنان وعشرون ألفاً من أبنائها ضحية لتلك الجرائم، وتم تهجير أكثر من ربع مليون من مواطنيها لخارج مدينتهم، قضوا مايقارب العامين في خيام وأكواخ قبل أن تسمح لهم السلطات بالعودة إلى بيوتهم المدمرة، ناهيك عن تحويل المدينة الى سجن كبير تحيط بمداخله نقاط الحراسة والمراقبة. كما أن عمليات التهجير "التطهير الطائفي/المذهبي/الإثني" الذي تمارسه عصابات القتل المنضوية في ميليشيات الأحزاب والكتل السياسية الاجرامية، والتي تعمل مجموعات كبيرة منها في مؤسسات الحكومة (الحرس والشرطة) فتشهد عليه أحياء بغداد، كما في المدائن وديالى وكركوك.
في ظل حالة الرعب المستمرة التي فرضتها ممارسات المحتل، يعاني الشعب العراقي من مصاعب معيشية، يبدو من خلالها تأمين مقومات الحياة الأساسية وكأنه البحث في السراب! منظمة العفو الدولية أصدرت في "لندن" قبل ثلاثة أسابيع، تقريرا تناولت فيه اوضاع حقوق الإنسان بعد مرور خمس سنوات على الغزو الامريكي، الذي وصفته بـ(الكارثي، لأن العراق اصبح واحدا من أخطر دول العالم). وجاء في التقرير الذي اصدرته المنظمة في العاصمة البريطانية (أن حكم القانون والتعافي الاقتصادي اصبحا حلمين بعيدي المنال بالنسبة للغالبية العظمى من العراقيين الذين يعانون من الفقر وشح الغذاء والماء والبطالة). ويقول التقرير (إن أربعة من كل عشرة عراقيين لا يتقاضون اكثر من دولار واحد في اليوم وهو المعيار الذي تعتمده الامم المتحدة لقياس الفقر المدقع، بينما تقف انظمة التعليم والرعاية الصحية في البلاد على حافة الانهيار). وهو ماأكده التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية بقوله (إن ثلث سكان العراق البالغ تعدادهم سبعة وعشرين مليونا يعانون من الفقر، أي انهم يعيشون على اقل من دولار واحد في اليوم). كما (أن أكثر من 40% من السكان لايجدون مياها صالحة للشرب). إضافة للبطالة التي تطال أكثر من ثلثي عدد القادرين على العمل بين السكان. في ذات الوقت الذي تقوم فيه قوات الغزو والحكومة بأكبر عمليات للسرقة في التاريخ، وفضائح "بول بريمر" في هذا الجانب ماثلة للعيان. فقد أشارت الأرقام الرسمية الموثقة التي أعلنها مايسمى "رئيس هيئة النزاهة" السابق إلى أن (تكلفة الفساد _السرقة_ جاوزت الثمانية عشر مليار دولار في وزارات الدولة: الدفاع، التجارة، الكهرباء، الداخلية، النقل، الصحة، الاسكان، النفط، والمالية).
لم تتوقف ممارسات الاحتلال وعملائه على سياسة التدمير والقتل والتهجير، بل امتدت لتغتال النخب العلمية في واحدة من أسوأ وأقذر عمليات المطاردة التي عرفها العالم. إذ قدرت عدة جهات أمريكية مختصة بهذا الملف، أن خمسة آلاف وخمسمائة عالم وخبير وطبيب ومهندس قد تمت تصفيتهم خلال السنوات الخمس الماضية. وقد تناوبت على ملاحقة العلماء والأكاديميين العراقين والكفاءات العسكرية، فرق الموت المشكلة من قوى محلية عميلة، وعناصر متنوعة من أجهزة استخبارات معادية، تأتي في مقدمتها "الموساد" في ظل عملية تنسيق متكاملة مع قوات الغزو، وهو ماأكده الدكتور "نور الدين الربيعي" الأمين العام لاتحاد المجالس النوعية للابحاث العلمية (يهدف الغزو المريكي الى تدمير مستقبل العراق باغتيال العلماء، وحرق المجلدات العلمية في مراكز الأبحاث التي أنفق عليها أكثر من عشرة مليارات دولار، وأن 80% من عمليات الاغتيال استهدفت العاملين في الجامعات، ويحمل أكثر من نصف الشهداء لقب استاذ واستاذ مساعد، وأكثر من نصف الاغتيالات وقعت في جامعة بغداد، تلتها البصرة، ثم الموصل، والجامعة المستنصرية، و62% من العلماء المغتالين يحملون شهادات الدكتوراة، وثلثهم مختص بالعلوم والطب).
رغم سوداوية وقتامة المشهد العراقي بعد مرور هذه السنوات المجبولة بالدماء والأجساد والعذابات، فإن صورة الوضع لاتصنعه فقط آلة التدمير الوحشية الغازية وادواتها المحلية، بل تعيد تشكيله وصياغته قوى المقاومة الباسلة التي جابهت منذ الساعات الأولى قوات الغزاة المتقدمة نحو "أم قصر" ببسالة منقطعة النظير، لتنطلق بعد ساعات قليلة من احتلال بغداد، المقاومة المنظمة، في واحدة من أروع وأعظم الملاحم التي يسطرها أبناء الشعب العراقي بمختلف طوائفهم ومذاهبهم، في مواجهتهم لقوات "امبراطورية الشر" وحلفائها. أكثر من أربعة آلاف قتيل، وسبعة أضعافهم من الجرحي والمعاقين _حسب الأرقام الرسمية التي تحصي فقط حملة الجنسية الأمريكية_ مضافاً اليهم آلاف القتلى من المتعاقدين الأمنيين "المرتزقة" وحملة "الجرين كارد"، والجنود اليهود الصهاينة الذين كشفت صحيفة "معاريف" الصهيونية في عددها الصادر يوم 25/2/2008 عن مقتل الجندي "الاسرائيلي" عامي حاي بيتون أثناء انفجار لغم ارضي بالسيارة العسكرية التي كان بداخلها في بغداد. وهذا مايؤكد وجود قوات عسكرية للعدو الصهيوني تقاتل ضمن القوات الأمريكية، يُسند اليها تنفيذ عدة مهام مختارة. لم تتوقف خسائر الجيش الأمريكي عند القتلى والجرحى، بل تمتد المعاناة إلى الانهيارات العصبية والنفسية التي يعاني منها الجيش، فأكثر من نصف مليون عسكري، مابين ضابط وجندي ممن خدموا بالعراق يعانون من آثار نفسية عميقة دفعت بعضهم للانتحار. وقد أظهرت احصائية حصلت عليها شبكة "سي ان ان" من دراسة أخيرة أعدها الجيش الأمريكي (أن أعداد جنوده الذين أقدموا على الانتحار أو تسببوا لأنفسهم بإصابات بليغة قفزت بصورة قياسية مع بدء الاحتلال، لتبلغ في عام 2007 حوالي 2100 حادث قام بها العسكريون، بينما كانت 87 في عام 2005 لترتفع في عام 2006 الى 102عسكري). وهذا مادفع بالسناتور الأمريكي "جيم ويب" إلى التقدم بمشروع قرار للكونغرس (يستهدف تعزيز برنامج الوقاية من الانتحار في صفوف الجيش) مضيفا (إن قواتنا وأسرهم تمر بفترة غير مسبوقة من التوتر بسبب نسق عمليات الانتشار في غضون السنوات الخمس السابقة). كما دعت السيناتور "باتي موري" إلى (زيادة مساعدة العسكريين ولاسيما العائدين من جبهات القتال) مشيرة إلى (أنه تم توفير مئات ملايين الدولارات للجيش لتعزيز قدرته على توفير العلاج للصحة الذهنية، ولكن الأمر يتجاوز توفير الأموال، إنه يتطلب تغيير ثقافة الحرب).
فالحرب على العراق (أنهكت الجيش الأمريكي)، كما تقول دراسة أعدها مجلس السياسة الخارجية ومركز الأمن الأمريكي، وتم نشرها في منتصف شهر شباط الفائت، استنادا إلى خلاصة آراء أكثر من 3400 ضابط امريكي عامل ومتقاعد، من بينهم أكثر من 200 جنرال وأميرال (إن حرب العراق أرهقت الجيش الأمريكي إلى درجة أنه لم يعد قادراً على خوض حرب أخرى واسعة النطاق). وهو ماأشار إليه الأدميرال "مايكل مولين" رئيس هيئة الأركان المشتركة (هناك طاقات احتياطية في البحرية والقوات الجوية، ولكن ذلك لاينطبق على القوات البرية).
لم تكن الملايين التي تُصرف على العلاج سوى النذر القليل من ثلاثة تريليونات "ثلاثة آلاف مليار" من الدولارات، تستنزفها هذه المغامرة العدوانية المجنونة، وهو ماأكدته الدراسة القيمة التي جاءت في كتاب الفائز بجائزة نوبل في الاقتصاد "جوزف ستيغليتز"، حين أعلن أن كلفة الحرب العراقية ارتفعت عن كلفة حربي كوريا وفيتنام بالنسبة إلى أميركا وربما تتجاوز الـ 3000 مليار دولار. مؤكداً (أن حرب العراق كلفت أميركا أكثر من 12 ملياراً و500 مليون دولار خلال شهر واحد في السنة حتى العام 2008). لقد جاءت النكسات على أرض المواجهة لتكشف زيف ادعاءات البنتاغون، تحت قيادة "رامسفيلد" بـ(أن التكلفة التقديرية للحرب لن تزيد عن ستين مليارا) لكن تقديرات البنتاغون الجديدة اليوم تقول (أن كلفة الحرب ستصل إلى ستمائة مليون دولار)، بينما يقول مكتب الميزانية في الكونغرس (أن كلفة الحرب لن تزيد عن اثنين تريليون دولار)! بالرغم من التخبط الواضح في الأرقام المعلنة، فإن الخبراء يرجحون دقة التقديرات التي وصل اليها "ستيغليتز"، مما سينعكس بمجموعة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية داخل الولايات الأمريكية والسوق الاقتصادية العالمية المرتبطة بالدولار. وهذا مايتضح بالانهيارات المتسارعة في البنية الاقتصادية/المالية الأمريكية بسبب اعتماد تمويل الحرب على قيام الحكومة ببيع سندات الخزانة _وليس فقط على جيوب دافعي الضرائب كما حصل أثناء حرب فييتنام_ مما يعني أن الحرب تمول بالديون. وبحسب تقرير نشرته شبكة (سي ان ان) نقلاً عن خبراء اقتصاديين فـ(إن الدين الأمريكي أشبه بقنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر في أي لحظة، حيث يزداد هذا الدين بحوالي 1,4 مليار دولار يومياً). إن الإدارة البوشية وهي تمارس اليوم تخفيض قيمة الدولار، في محاولة لتخفيض قيمة الديون من حيث رفع قدرة الصادرات ودفعها للمنافسة بوجه اولئك الذين يشترون سندات الخزانة انفسهم كالصين واليابان والدول النفطية العربية، تحاول فقط تأجيل وقوع الكارثة. فبيانات وزارة الخزانة الصادرة قبل بضعة أسابيع أشارت إلى انخفاض التدفقات المالية الأجنبية إلى 37,4 مليار دولار ليسجل بذلك أدنى مستوى له منذ أربعة أشهر.
إن انكسار مشروع الهيمنة الأمريكية على العالم يتوضح أكثر مايكون في العراق. فلا زيادة قوات الغزو، ولا برنامج "تسليح العشائر" الذي حول أبناءها _المُغرر بالعديد منهم تحت ضغط الجوع والبطالة _ إلى مقاتلين مأجورين في خدمة المشروع الأمريكي، ولا "صولة فرسان المالكي" الذين سقطوا في البصرة والحلة وبغداد، في امتحانهم العملي/التدريبي على خوض جولتهم "المؤجلة" في الموصل، ستنقذ المحتل والعملاء من مصيرهم المحتوم. إن مستقبل العراق العربي الحر السيد التعددي الديمقراطي، تقرره فصائل وقوى المقاومة والجهاد في الميدان العسكري، وفي جبهات النضال المتعددة الأشكال، المستندة إلى درجات متقدمة من التنسيق الجماعي، بعيداً عن عقلية التفرد أو الاقصاء.
9 / 4 / 2008