الظواهري هو بحد ذاته ظاهرة غريبة، رجل مثير للجدل، في قراءة لسيرته الذاتية، نجد انه تنتقل من مكان الى اخر، ومن فكر الى اخر، ومن اجتهاد الى اخر.
الظواهري اليوم يفاجأ الجميع، بانتقاده الى حركة حماس، الحركة الاسلامية، التي تعتبر جزء من المنظومة الاسلامية التي تنتمي اليها القاعدة، ولو اختلفت بعض الاجتهادات حول ذلك اوذاك الموقف. فهم اختلفوا حول العلاقة مع ايران، وحول المشاركة في الانتخابات الفلسطينية، ولكنهم متفقون على تخوين المشروع الوطني الفلسطيني، وتنادوا على محاولة تدميره!! وعملوا على تشويه ذلك بالعديد من الفتاوي استغلالاً للبعد الديني المؤثر في طبيعة مجتمعنا الاسلامي.
المفاجأة ان الظواهري، ولا ندري اذا كان يسابق او يساوق حركة حماس في مد الجسور مع الاسرائيليين، وفق طرق تجد لها التفسير الشرعي، وما اهونه عند الاسلامويين الذين يحلوا لانفسهم ما يحرموه لغيرهم. فحماس التي تسعى الى منح الصهاينة هدنة لاكثر من عشرين عاما، وتحاول اختراق الحصار بلقاءات سرية مع الصهاينة وتفاوضهم على دولة بحدود مؤقتة، يطل الظواهري و يقول في لغة العقل«ما مبرر حماس في قتل من لا يجوز قتله من الأطفال في المستعمرات الإسرائيلية بصواريخ القسام، التي لا تفرق بين طفلٍ وبالغٍ؟ بل وربما بين اليهود والعرب والمسلمين العاملين في تلك المستعمرات أو في شوارع وأسواق فلسطين المحتلة، مع أن الشريعة حرمت قتلهم.
لغة جميلة، مهمة، تساهم في تعزيز حوار الاديان والحضارات، والكثيرون بالتاكيد من الدعاة لها، باعتبار ان الحروب حتى لو كانت محقة، فان اثمانها مكلفة على البشرية، بعكس السلام العادل والشامل الذي ينصف الجميع، ويعزز الاستقرار والامن.
لم يقدم الظواهري التفسير، لهذا التغيير في الموقف، وربما يعطي بالغد التبرير،وهل هو مجرد رسالة تعبر عن رغبة في الخروج من حالة العنف الى حالة السلم، ام تعبير عن عمق ازمة بدات تعانيها القاعدة وتبحث لها عن حلول ومخارج، حيث لم تحقق القاعدة اي انجاز، سوى انحياز وتأييد عاطفي من المسلمين بحكم الانتماء الديني واحياناً المذهبي. ام هو مجرد نزوة فكرية، او لحظة راهنة من واقع الحال، وزلة لسان سنسمع نفيها بعد وقت قصير.
لماذا لم يتقدم خطوة نحو فلسطين، وهو الذي اشرك نفسه بالمقاومة ضد الصهاينة، مستشهداً بقاعدة الجهاد التي ضربتهم في تونس وكينيا، ولكنها لم تؤلمهم في ارض الجهاد الحقيقة في ارض فلسطين التاريخية، ارض القداسة والمقدسات، ولا اريد الخوض في الانعكاسات التي سببتها بعض الجماعات من انتسبت، او نسبت نفسها لتنظيم، او فكر القاعدة على الشعب الفلسطيني، سواء ما يحصل في غزة، او مخيمات لبنان وتحديدا ما حصل في نهر البارد.
لماذا انتقد قتل اطفال اليهود، واطلاق الصواريخ التي لا تفرق بين طفل وبالغ، ولم ينتقد قتل طيور الجنة ، ملائكة الرحمة والبراءة، اطفال بهاء بعلوشة، الذين ذبحوا امام اعز انسان احبهم، امهم الثكلى بهم، لماذا لم ينتقد الصواريخ التي اطلقت على المؤسسات الشرعية في غزة، واخيرا جامعة الازهر.
ولماذا حماس لم ترد عليه، وهي من دأبت على تخوين الرئيس عباس عندما يدين اطلاق الصواريخ التي ترتد حصاداً خاسراً على شعبنا، ولم نسمع منها رداً على الظواهري.
هناك الكثير من الظواهر بحاجة الى اعادة بحث ونقاش، بطريقة هادئة وموزونة، وكفى بنا تكفيرا وتخوينا، فنحن مسلمون، مؤمنون بالله، ونؤمن ايضا ان الدين لله، والوطن للجميع. لم نتستغل الدين يوما، بل استرشدنا به، ولم نرهب الناس به. سنبقى على ايماننا لله، وحبنا للوطن، لا ننتظر ظواهر، لان الثورة الفلسطينية هي انبل ظاهرة وجدت لاجل فلسطين.
احسان الجمل
مديرالمكتب الصحفي الفلسطيني - لبنان
Ihsan_eljamal@hotmail.com
Alqods_rasd@yahoo.com
ihsaneljamal@gmail.com
tel:009613495989
.