أمس، قبل انعقاد القمة العربية بيوم ، و بينما أتنزه في شوارع دمشق مستمتعاً بجوّها الربيعي و شوارعها الهادئة و شبه الخالية بسبب عطلة نهاية الأسبوع، لا أدري كيف أخذتني قدماي للوقوف على جسر الرئيس لأتأمل معالم دمشق من جديد، و في الحقيقة أو لأقل على غير عادتي لم أستطع أن أخفي مفاجأتي بروعة المنظر الذي يستحوذ عليه فندق الفصول الأربعة لصاحبه السعودي الوليد بن طلال، إنه بالفعل يشكل نافورة حجرية بين جميع المعالم المرئية من حوله.. و فكرت بتكلفة هذا الفندق و بأنها ربما مدفوعة من طرف جيب هذا الثري السعودي، و هذا قادني للتفكير بالقوة الاقتصادية المحتملة للأموال السعودية و مفعولها الإيجابي لو استثمرت في الأقطار العربية المفكرة و العاملة كسوريا و مصر بدل هدرها بصفقات أسلحة لا أظن أنّ السعودية أو غيرها من الدول العربية النفطية، تعرف إلى أين توجهها طالما أنّ العدو الذي يهددها و يهدد الأمن القومي العربي هو ذات الدول التي تشتري منها أسلحتها.. فكرت أيضاً أن السعودية طالما أنها لا تقوم بهذا الدور الوحيد الذي تقدر عليه بشكل جيد لصالح العرب فلا أعتقد أنّ أحداً من العرب ينظر إلى دورها في القرارات العربية بشكل جدّي و هي لا تقوم به على أية حال مع أقرب حلفائها من الأنظمة العربية إذ لا يبدو أنها حرّكت ساكناً لإنقاذ الشعب المصري مما يعانيه من جوع و عطش.. و لا أظن أنّ دور مصر بعد سلامها مع إسرائيل أكثر فاعلية من قبل، فهي خسرت موقفها الشعبي الذي وفّره لها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر و لم يحقّق لها السلام تنمية كان يدّعيها المروّجون لهذا السلام بل و على النقيض من ذلك عملت إسرائيل على تخريب الاقتصاد المصري حين سنحت لها الفرصة في الدنو منه و الآن يحكى عن محاولات إسرائيلية للتحكم بمصادر نهر النيل الذي لم تقدّم السعودية لمصر أيّ دعم لإقامة مشروع عليه يروي العطاشى في سيناء المحرّرة على حدّ علمي!
بعد ذلك أعتقد أنّ الثلج قد ذاب عن قمة دمشق و ما تحاول السعودية ادعاءه لدورها الطريف كدولة مؤثرة و ذات نفوذ يمكنها من الضغط على أشقائها بقضايا عجزت حتى الولايات المتحدة عن تمريرها بقوتها العسكرية عبر احتلالها للعراق، لن ينتهي إلى صالحها أو إلى صالح هؤلاء الأشقاء، و لها فيما جرى أثناء حرب إسرائيل على لبنان في تموز 2006 و ما بعدها لحظة تفكر، فالمقاومة اللبنانية هي أقوى بعد هذه الحرب، و محاولة إضعافها أو تجريدها من أسلحتها لن يمنع إسرائيل من الاعتداء على لبنان مجدداً و لها بمبادرتها السلمية التي تبنتها الجامعة العربية ما يكفي من التساؤل حول جدية إسرائيل و من خلفها الولايات المتحدة الأمريكية في أي مسعى يحقق للعرب تطلعاتهم في استعادة حقوقهم المغتصبة من أجل إقامة سلام عادل و شامل...