في مقالة سابقة لي بعنوان مبادرات وسط الزحام تطرقت إلى المبادرة اليمنية الصادقة لحل الأزمة الفلسطينية والتي لاقت تأييدا فوريا وموافقة من الرئاسة الفلسطينية ودعما عربيا واسعا وهنا أفسر بعضا من هذا الزحام انه اجتماع القادة العرب في مؤتمر القمة العربي المزمع عقده في دمشق فهو زحام عربي على مستوى الرؤساء وسيتمخض عنه جملة من التوصيات والقرارات ومن ضمنها الوضع الفلسطيني وخصوصا مستجدا ته وهو الانقلاب في غزة وتداعياته السلبية على كل شيء فلسطيني فهنا وبحكم تواجده في دمشق وخصوصيتها لبعض الفر قاء من المفروض أن لا تتبنى القمة أي من القرارات التى تدين حماس على فعلتها بانقلابها في غزة وتلزمها بالتراجع وإنهاء حالة التشرذم الفلسطيني هذا ما تطمح له دمشق بصفتها حاضنة للقوى الإسلامية الفلسطينية فقط ولا غير !! (فالقوى الإسلامية الأخرى محرمة تواجدها وخطوط فوق الحمراء ؟) أو كما سيقرره المجتمعون بإدانة صريحة للانقلاب والعودة عن تداعياته المريرة على الوضع الفلسطيني.
فكل الشواهد تقول وتؤكد بان الحكام العرب المجتمعين لن يتسامحوا في نبذ ورفض أي وضع يُفرض بالقوة على السلطات الشرعية في أي بلد كان من بلاد العرب فغزة لن تكون مثالا كما أن لبنان و العراق حاضرا كأمثلة على الطريق (في تقسيم الجغرافيا ) وبقية الأنظمة في الانتظار على القائمة بأن تكون حالات مشابهة فالحزم في هذا الأمر لا يشك فيه اثنان من القمة وعليه:
تنبه البعض وممن يعنيهم الأمر كثيرا في خلق حالة من ما أشبه بالمفاوضات الداخلية الفلسطينية لتوجيه الأنظار عليها ( بمعنى ملهاة لوقت معلوم ) فكانت موافقة حماس حضورها إلى اليمن حيث هناك قام الإخوة اليمنيين وعلى رأسهم الأخ عبد الله صالح مشكورين ببعث مبادرة للمصالحة بين الفر قاء الفلسطينيين وإرسالها إليهم رسميا بل ونقاشها في اجتماع وزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية والموافقة عليها ... فتوافدت الوفود وباعتقادي ليس للمصادقة عليها وبحث آلية لتنفيذها فتكون هدية لمؤتمر القمة وللشعب العربي والجماهير الفلسطينية التى تكاد أن تجن في غزة هذا على الأقل ما فكرت به وفود فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والذي يراد لها الابتعاد والاستثناء من الحوار ؟؟ وهو الخطأ الثاني فيما لو وافقت عليها رام الله تماما كما حدث في مكة من استبعاد وتهميش دور منظمة التحرير (القوى الوطنية مجتمعة) وهنا مكمن كثير من فداحة الخطأ وما يترتب عليه محليا ودوليا لاحقا ..!! ولكن الطرف الثاني يريد كسب الوقت قدر الإمكان وقبل عقد القمة وفى أثنائها حتى تتحول القرارات في الشأن الفلسطيني إلى دعم الحوار الجاري في صنعاء وما هو بحوار !! والى عدم التطرق إلى التراجع عن الانقلاب في غزة وإلزام حماس بذلك بحجة وجود مفاوضات ولقاءات مستمرة وهى بالأساس لن تفضي إلى شيء أبدا. لهذا توجب على القمة العربية والشرعيات العربية الانتباه والحسم في قراراتهم في القمة العربية المقبلة برفض وإدانة أي قوى محلية تتمرد على السلطات الشرعية في أي بلد عربي كان فهذا من مصلحتها أولا وأخيرا فاليوم غزة وبغداد وغدا بيروت والرباط والخرطوم و....الخ من العواصم على لائحة الاستهداف .
كما انه يتوجب على القمة العربية التطرق إلى كيفية المحافظة على وحدة أراضى العراق وفلسطين ولبنان والسودان والمغرب والصومال من أي انقسامات جغرافية تضر بالمصالح الكبرى للأمن القومي العربي وتهدد عاليا بقية الدول الشقيقة بأن تصبح عرضة لهذه الانقسامات الجغرافية والتفتت الداخلي وان تواجه بكل مسئولية ذلك ووضع آليات إنهاء الأزمات ولو بالتعاون مع المجتمع الدولي إن تطلب الأمر ذلك..!!فما يحدث في صنعاء هو كسب للوقت والتملص من إدانة الانقلاب ليس إلا فماذا أنتم فاعلون يا حكام العرب جميعا في القمة المقبلة ؟.
إلى اللقاء.
.