نعلم نحن الجماهير الفلسطينية وجماهير قطاع غزة تحديدا بأنه لا حول لنا ولا قوة وبان قرابين أطفالنا المتفحمة لم تعد تعنى شيئا لمجلس الأمن الذي وضع دمائهم وشواء أجسادهم المتفحمة بموازنة فزع سكان سيدير وت والبلدات المحاذية لقطاع غزة هذا ما تمخض عنه توصيات مجلس الأمن الدولي في جلسته العاجلة بناءا على هول ما يحدث في غزة من مجازر بشعة تقشعر لها الأبدان وتشيب لها القلوب القوية وتنهار لها القلوب الضعيفة بالسكتة القلبية....هذا من جانب وفى الجانب الآخر نجد ثلة من الرداحين المأزومين يحاولون جاهدا تصدير الأزمات إلى الحكام العرب تارة والى الشعوب العربية لصمتها تارة أخرى فهل خروج الجماهير العربية سابقا في أحداث بيروت و بغداد وجنين و... غير شيئا ؟؟
يحدث هذا ويتكرر دوما إثناء وبعد كل مذبحة بحق الجماهير العربية في كل مكان والفلسطينية على وجه الخصوص بدل الوقوف بصدق وأمانة الأحداث المهولة على إيجاد حلول لها فلماذا لا نعترف بهشاشة الجبهة الداخلية الفلسطينية التى يتوجب عليها الإذعان لنداء دماء الأبرياء الذين تجاوزوا المائة شهيد بنسبة أطفال فاقت كل زمان سابق حيث سقط ما يزيد عن 40 طفلا في مراحل الرضاعة والمراحل الإعدادية وما يزيد عن 12 امرأة جاءتهم صواريخ وقذائف الصهاينة المعتدين المجرمين إلى وسط بيوتهم التى لم تعصمهم منها حتى تخيلنا بأننا في أحداث ودائرة الحرب العالمية الثانية عندما كان قتل الأبرياء وتهديم المساكن على رؤوس المدنيين و القتل والإبادة الجماعية عنوان لكل استراتيجيات الحرب حينذاك حتى بلغت الضحايا بالملايين..... ونذهب بالقفز على الأحداث والإمعان في الهروب بإطلاق ثلل الرداحين عبر فضائيات مولت لهذا الغرض ..!! بدل الإمعان والتبصر في قراءة متأنية لها فعلنا نجد مخرجا وطريقا سويا في الزمن الصعب.
وهنا تتوارد إلينا بعض التساؤلات المشروعة حيث تراوح عقولنا وتحاكى قلوبنا ومشاعرنا الإنسانية كآباء وأسر ثكلى ومدمرة وهى:
أولا: لما كان عدم استقلالنا وتبلور سيادتنا الوطنية سببا في استمرار المعاناة واستمرار الصراع مفتوحا وهذا حق لكل الشعوب المقهورة والمحتلة فالتعنت الصهيوني يحول دون إحقاق الحقوق الفلسطينية وكذلك عدم الحزم الدولي وعجزه بسبب هيمنة أمريكا وكذلك التراجع والضعف العربي والإسلامي كلها أسباب قد ساندت وقوت من شكيمة هذا الصلف والتعنت وعليه فلماذا لا ننتظر حتى نستقل وبعدها نفجر خلافات الكراسي والحصول على قطع الكعكة بناءا على ما يقره الشعب ويحكم فيه ؟ ولماذا استبقنا هذا بتفجير أبواق الرداحين و انضممنا إلى واحدة من تلك الأسباب فلماذا هدر الطاقات وبعثرتها في زمن قتل الأطفال بدم بارد ؟؟ بدل توحدها لمجابهة وصد العدوان بالرجوع إلى الحاضنة الأم والشرعية الفلسطينية وتقويتها وتعزيز صمودها والاعتراف بالأخطاء التى ارتكبت والعمل على تصحيحها؟
ثانيا: على مستوى جبهتنا الداخلية الفلسطينية التى تنزف دما منذ استحواذ حركة حماس على أغلبية انتخابية لم تكن قادرة على تسديد لرغبات الجماهير التى تريد.. وتريد.. وتريد وفشلها لاحقا في إدارة الصراع لتقوقعها داخل أهداف الحركة نفسها وخضوعها لمد وجزر خارجي وفق أجندات لا تمت بصلة إلى تطلعاتنا هنا كجماهير منتمية إلى كثير من القوى المستقلة والسياسية المختلفة والى ما تريده تلك الجماهير التى كانت تنتظر الرخاء والأمن والاستقرار بدل الدماء الزاحفة من كل مكان وبدل الفقر والحصار والتخلف في التعليم والصحة وكأننا فعلا جماهير رهينة بين فكي كماشة من النار المستعر حيث بدأ تشديد الحصار بوتيرة اكبر واشد عما كانت في السابق فتدهورت الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كاملة فلماذا لم يحدث تقييم وإعادة حسابات لصالح الجماهير نفسها؟؟ والاستفادة لاحقا بدل الغرق في الخطأ والتمادي فيه حد الجنون الذي يمارس علينا من أعدائنا الحقيقيون ؟؟.
هذا ما يزال يحدث ولم نستقل ولم نعلن دولتنا الفلسطينية بعد ..!! وكلما اشتد الحصار وتزاحمت القنابل على أجساد الأبرياء ؟؟ كلما تم وضع شروط مسبقة توضع أمام العودة للمصالحة الوطنية بتوزيع الحصص تارة والرغبة بدخول منظمة التحرير تارة أخرى و قبل أن تتغير وتتبدل شعارات وبرامج الجهات التى تريد الدخول فيها وهى تعلم تنافرها مع برامج وأهداف منظمة التحرير فكيف يكون ذلك ؟؟؟
إن مجرد الحديث عن شروط مسبقة لإعادة صياغة منظمة التحرير قبل إعادة وصياغة كثير من المفاهيم لتلك الجهات يعنى سلوكها دربا من دروب المستحيل لأنه الانتحار السياسي وهو آخر ما يتبقى لفلسطين وشعبها في زمن التفرد بالقوى العالمية (الحقبة الأمريكية ) وهذه حقيقة لابد من إدراكها وان لم نسلم بها كشعب مقاوم في سبيل حريته واستقلاله الوطني ولكن قليلا من الحنكة والبرغماتية يجب أن يكون! فنحن لا نريد تكرار لنكبة أو نكسة سابقتين والحديث يدور حول سيناء وطن لأهالي غزة الهاربين من الجحيم فقد جربنا ذلك ليومين فقط وماذا لو استمر القتل شهرا آخر على نفس الوتيرة قتل وتدمير يوازيه ردح الرداحين وجعجعة الميكروفونات !!.
إن موازين القوى العالمية والإقليمية لن تسمح بحكم التيارات الإسلامية في العالم العربي ولكن في الحالة الفلسطينية نجد إن الممانعة الداخلية للقوى الإسلامية تطرح كثيرا من الحلول للأعداء فالهدنة طويلة الأمد على سبيل المثال لا الحصر وتطرح على الجبهة الداخلية الدخول في شراكة سياسية حدثت مرة بتوقيع اتفاقيات مكة ولم تصمد طويلا لخلافات على توزيع الحقائب وكراسي القيادة طبعا في ظل احتلال وعدم وجود سيادة وطنية وجيش وطني يحمى المواطن فنجد استباحة الأراضي والقتل بالجملة لأطفال أبرياء كأنهم جنود في ساحات المعركة ولا يتحرك الضمير العالمي أبدا بل ويوازيهم مع الهلع والخوف الذي يصاب به سكان البلدات المحاذية لغزة فهم سواسية أي أن حرق الأطفال وحرق أكثر من 100 مواطن (في 3 ايام فقط ) = هلع عشرات من سكان البلدات وهذا فحوى تصريح مجلس الأمن العاجل. إذا ما الحل ؟؟؟ ومن أين يبدأ ؟؟ أو من أين يتوجب عليه البدء أولا أليس من داخل جبهتنا الداخلية حيث في لحمتنا نوعا من القوة والصمود أليس من حقنا كشعب فلسطيني أن نعين قادتنا انتخابيا ونجدد لهم البيعة من جديد ؟؟ أو أن نتفق على المضي قدما بغير التناحر على حقائب ومسؤوليات حتى يتم الاستقلال وإنشاء دولتنا وإرجاع حقوقنا وهذا يتطلب جهود جبارة على كل المستويات بما فيها كل أنواع المقاومة حسب ما تخدم المصالح وتتطلب المرحلة وأعنى هنا المفاوضات القوية التى تثبت الحقوق ولا تتنازل عن الثوابت كما رأينا ولكنها بحاجة إلى تعزيز في وجهات النظر وبعدها لكل حادث حديث لأن الاستمرار في التناحر في ظل عدوان وعدم استقلال لا يخدم مصالحنا العليا فالردح والرداحين يجب أن يصمتوا تماما لأنهم ببساطة يزيدوا من تعقيدات الجبهة الداخلية وخصوصا في غزة التى لن يستطيع الردح أن يعيد بناء حجرا مهدما ولن يتم تعويض الأطفال حياتهم وممتلكات أهاليهم وإعادة الفرحة إلى قلوب من تبقى من أهاليهم المفجوعة والمذهولة لاسيما وأنهم سجلوا قرابين بلا ثمن فمن أفتى ومن سجل هذا في سجلات العار ..!!! وان خالفني أحد فليقل لي أين هو الثمن الذي حصلوا عليه أو ستحصل الجماهير عليه من كل هذا العبث في غزة الذي يضاهى حياة أطفال حرقوا ؟؟ ولم يتمكنوا من معرفة ما يدور حولهم أو أن يصرخوا بأي ذنب قتلنا ؟؟.
إذا لا استقرار داخلي ولا ازدهار في غزة إن استمر تفرد الحكم فيها فأين مصلحة الجماهير بكل فئاتها السياسية والمستقلة بمعنى هل فكرت القيادات المنتمية لحزب معين في أغلبية الجماهير المستقلة والبسيطة وتلك المنتمية لأحزاب أخرى بأنها لا تريد استمرار هذا الوضع العبثي بكل معانيه أم أنهم اعتقدوا بتمثيله رغما عن أنفه وان كان كذلك فالي متى ؟؟إلى متى ؟؟ وهل تتحمل الجماهير هذه الضريبة من أطفالها الأبرياء والصرعى في بيوتهم التى من المفترض أن تكون آمنة !! ثمنا لرداحين من هنا وهناك يغيبون مصالح كل الجماهير ومصالح الأرض لمصالح فئوية فهانت عليهم دماء الأطفال الأبرياء التى لم ولن تهون علينا نحن الجماهير التى علمت الحقيقة ساطعة من الشعارات الرداحات !!.
إلى اللقاء.
.