لقد اكد الشعب البرازيلي من خلال قواه الوطنية والثورية والاشتراكية على مناصرته للقضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه الثابتة والغير قابلة للتصرف، فكانت لا تمر مناسبة الا وتكون القوى البرازيلية اما مبادرة او مشاركة بفعالية، مطالبة من كافة اعضائها وانصارها وجماهيرها بالانخراط بكافة النشاطات الخاصة بالقضية الفلسطينية، وعززت كافة القوى البرازيلية الحزبية والطبقية والعمالية والطلابية والنسائية وغيرها من علاقاتها مع القوى الفلسطينية وفصائلها والاتحادات والجالية الفلسطينية ومؤسساتها، ووصلت حالة التنسيق الى اعلى مستوياتها مؤكدين على وحدة النضال في مواجهة الحركة الصهيونية وحليفتها الادارة الامريكية والامبريالية العالمية، ومخططاتهما العدوانية، واكدت هذه القوى في بياناتها ايضا على الادانة الدائمة للممارسات والاجراءات الاجرامية والارهابية لدولة الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، كذلك كانت هذه القوى في المواقع الامامية بالتصدى لكافة المحاولات الصهيونية والاسرائيلية التي تحاول النيل من القضية الفلسطينية والنضال الفلسطيني او التاثير على المواقف الرسمية والشعبية البرازيلية المناصرة للقضية الفلسطينية والمؤيدة للحقوق والثوابت الفلسطينية وعلى راسها حق العودة.
لقد شكلت القوى البرازيلية خلال العقود الفائته العديد من لجان التضامن مع الشعب الفلسطيني في العديد من الولايات والمدن البرازيلية، اضافة الى مساهمتها الفعلية والعملية على استصدار قرارات على مستوى المجالس البلدية وبرلمانات االولايات باعتبار 29 نوفمبر يوما للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والتي ما زالت هذه البرلمانات تقف امام هذا اليوم للتعبير عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني ونضاله من اجل استرداد حقوقه الوطنية والشرعية، وفي مؤتمراتها الحزبية او الشعبية والعمالية والجماهيرية والطبقية كانت هذه القوى تصر على المشاركة الفلسطينية من خلال توجيه الدعوة الى منظمة التحرير الفلسطينية وفصائل العمل الوطني والاتحادات الفلسطينية، وكانت هذه القوى تؤكد بمؤتمراتها على الوقوف الى جانب الحق الفلسطيني ونضاله العادل، وتدين كافة الاجراءات الاسرائيلية الاجرامية بحق شعبنا، ولم ننسى اطلاقا المسيرات التي خرجت بالبرازيل ضد العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 1982 كذلك مسيرات الغضب والاحتجاج استنكارا لمجازر صبرا وشاتيلا، وغيرها من المجازر التي لحقت بالشعب الفلسطيني، ولم ننسى اطلاقا مواقف الدعم والتاييد للنضال الفلسطيني خلال الانتفاضة الفلسطينية الاولى.
بالفعل اكدت القوى الحزبية والاتحادات النقابية والطلابية والنسائية والجماهيرية البرازيلية على مواقفها المبدئية اتجاه النضال الفلسطيني، فرغم التحولات العالمية وانهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية، وحرب الخليج واتفاق اوسلو والعولمة، كل هذه الاحداث والتحولات الدراماتيكية التي حصلت على مستوى العالم، لم تؤثر اطلاقا على موقفها المبدئي اتجاه قضايا الشعوب وتقرير مصيرها، ولكن ما تركته حالة اوسلو واثاره على القضية الفلسطينية وامام حالة الذهول للجالية الفلسطينية بالبرازيل ادى ذلك الى تراجع بالتنسيق والنشاطات المشتركة بين الجالية والقوى البرازيلية، الى ان جاءت انتفاضة الاقصى التي انعشت الدور النضالي للجالية الفلسطينية، وبدأ بالفعل العديد من ابناء الجالية بالحركة والنشاط، من اجل اعادة الاتصالات مع هذه القوى، لرفع درجة التنسيق التي غابت لعدة سنوات، من اجل تفعيل النشاطات المناصرة للقضية الفلسطينية وادانة سياسة القمع والاجرام التي تقوم بها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بالاراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تركزت خلال السنوات الاولى لانتفاضة الاقصى على النشاطات التالية:
1- المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية المشتركة والتي تميزت اثناء حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالمقاطعة عام 2002.
2- العديد من مظاهرات الاحتجاج امام السفارات والقنصليات الامريكية والاسرائيلية.
3- وجود احد اعضاء حركة بدون ارض البرازيلية بمقر المقاطعة اثناء حصار الرئيس ابو عمار عام 2002 كدرع بشري..
4- حملة جمع الادوية التي قام بها المركز الوحيد للعمال (كوت) اكبر اتحاد نقابي بامريكا اللاتينية، حيث تمكن من جمع ما يزيد على طنين من الادوية تم تسليمها للسفير الفلسطيني بالبرازيل عام 2002.
5- قيام مؤسسات نقابية برازيلية بتوجيه دعوة الى الرفيقة عبلة سعدات زوجة الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، للمشاركة باعمال المنتدى الاجتماعي العالمي الثالث عام 2003، حيث لم تتمكن من المشاركة بالمنتدى، نتيجة اعتقالها من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي يوم سفرها الى الاردن.
6- قيام وفد برلماني برازيلي بزيارة الاراضي الفلسطينية حيث التقى الرئيس ابو عمار بالمقاطعة، وتوجه الى منطقة يبنى عليها الجدار ليعبر عن احتجاجه، ليواجه بقنابل الغاز من قبل قوات القمع الاسرائيلي، كذلك قيام الوفد بزيارة الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق احمد سعدات بسجنه باريحا.
7- قيام النقابات ومجالس الطلبة والجامعات والمؤسسات الجماهيرية والشعبية بندوات سياسية حول القضية الفلسطينية شارك بها العديد من ابناء الجالية جنبا الى جنب مع مناصرين للقضية الفلسطينية من كافة القوى السياسية والحزبية على كافة المستويات
8- تاكيد القوى البرازيلية على مشاركة الرفيقة ليلى خالد بالمنتدى الاجتماعي العالمي الخامس، لما مثلته بمرحلة من المراحل كرمز للمقاومة.
هذه المواقف السالفة الذكر، ما هي الا امثلة ما زالت ملموسة عند ابناء الجالية الفلسطينية.
بعد كل ما سبق لا بد من التاكيد ان دول امريكا اللاتينية شهدت منذ بداية هذا القرن، حالة نهوض لقوى اليسار المناهضة للسياسة الامريكية والغربية بشكل عام، والتي توجت بوصول قوى اليسار الى سدة الحكم بالعديد من دول امريكا اللاتينية، كفنزويلا والبرازيل وبوليفيا والاكوادور وعودة الحركة السندانية بنيكارغوا الى دفة الحكم، وهذا ما يعزز دور اليسار ونضالته بشكل عام بالقارة، ومن هنا على الجانب الفلسطيني بشكل عام ان يعزز من علاقاته وتحالفاته مع مع كافة هذه القوى على مستوى القارة ذات التوجه الاشتراكي والمناصر للقضية الفلسطينية، واذ واركز على البرازيل، حيث المركز الوحيد للنقابات (كوت) اكبر اتحاد نقابات بالقارة الذي يضم اكثر من سبعة الاف نقابة وتقريبا خمسة وعشرين مليون عامل، والذي يعتبر الرئيس البرازيلي الحالي لويس اناسيو لولا دا سيلفا من مؤسسيه، هذا المركز من اكبر مناصري القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الغير قابلة للتصرف، كذلك حركة بدون ارض التي تضم بصفوفها اكثر من ثلاثة ملايين شخص، يقاطعون بشكل كامل المنتوجات الامريكية, اكدت دائما وباستمرار على مواقفها المبدئية اتجاه القضية الفلسطينية عندما كانت تنقل اعضائها بالباصات للتظاهر امام السفارات الامريكية والاسرائيلية في برازيليا احتجاجا على الجرائم الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، هذا ولا يمكننا ان ننسى اتحاد الطلبة البرازيلي ومجالس الطلبة الذي كان لهم دورا اساسيا بالجامعات في اقامة الندوات والنشاطات التضامنية مع الشعب الفلسطيني، ولا ننسى اطلاقا الاحزاب البرازيلية التي اكدت دائما على مواقفها المبدئية اتجاه الشعب الفلسطيني ونضاله وحقوقه وثوابته الوطنية، كذلك لا يوجد امام جاليتنا الفلسطينية ومؤسساتها، الا تعزيز هذه العلاقة مع كافة هذه القوى، على قاعدة التحالف الاممي والتصدي للمخططات الامبريالية والصهيونية التي تستهدف شعوب المنطقة العربية وامريكا اللاتينية.
جادالله صفا
كاتب فلسطيني مقيم بالبرازيل
24/02/2008
.