جاءت تهديدات غيهود باراك وزيرالدفاع الإسرائيلي والتي من خلالها يدعو ويتوعد باجتياح قطاع غزة بجيشه الفاشل لإيقاف صواريخ المقاومة التي تنهمر على المدن القريبة من القطاع وتخلف قتلى وجرحى ومرعوبين بين سكان الكيان الصهيوني ، بل إن هذه التهديدات التي يطلقها في العلن ولا تجد من يقف ضدها ويندد بها في عالم جبان بمؤسساته المختلفة والتي لا تستطيع أن تردع الصهاينة عن حصار شعب أعزل وقتله وتشريده واجتياح أرضه بالقوة والوحشية التي لم نرَ لها نظيرا من قبل .
غير أن العيب كل العيب في صمت عربي بين لا يظهر أدنى خطوة إيجابية لإنقاذ شعب شقيق يتعرض للموت والحصار والتجويع ، ثم التهديد بالإبادة ، وهذا الصمت العربي الجبان الذي لا يمكننا أن نقبله مطلقا تحت أي ذريعة كانت وتحت أي ظروف أخرى كانت يمكنه أن يكون الوقود الذي يساهم في إشعال هذه الحرب الصهيونية المعلنة على القطاع وعلى إخواننا في غزة وخاصة حركة حماس التي صارت تعاني اليوم من ضغط دولي وعربي كبير وحقد فلسطيني منبعه السلطة القابعة في المنطقة الخضراء برام الله بالضفة الغربية . لقد أخطأ النظام العربي الرسمي من جديد عندما رام الصمت مقابل الحفاظ على كرسي مهتريء لا يجد الدعم الشعبي له ، ولذلك فإننا لن نتوسم خيرا في هذا النظام أبدا مادام يعلن استقالته من قضايا الأمة اليوم ، وغاب عن مشاركة شعوبه في مشاكلها المتنوعة والدفاع عنها وحلها .
فلولا الصمت العربي الرسمي الذي أعطى الضوء الأخضر لإيهود باراك بأن يهدد شعبا بأكمله بالإبادة لما تجرأ هذا الوزير ونطق بهذا اليقين المطلق بأنه سينجح في عمله الوحشي هذا . بل لعله حصل على هذا الضوء الأخضر من النظام العربي المعتدل جدا قبل أن ينطق بهذه التهديدات ولذلك فإننا نعتبر صمت العرب الرسمي يدا مساندة على اغتيال الشعب في غزة المحاصرة ، وإلا فكيف نفسر غغلاق الحدود مع قطاع غزة من طرف مصر بعد أن عاش الناس في غزة على أمل كاذب لمدة أيام قليلة ظ وكيف نفسر تصريحات وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط التي شتم فيها سكان غزة بأبشع الشتائم ووصفهم بما يملك من قاموس لغوي من السباب والصفات المنحطة ظ وكيف نفسر استقبال بوش الحار بالمنطقة ووزيرة خارجيته الآنسة كوندي ؟. وكيف نفسر هذه الحمى التطبيعية مع الصهاينة من طرف النظام العربي الرسمي في كل المنتديات ؟ وكيف ... وكيف .... ؟ .
يريد البعض تبرير الموقف الرسمي العربي بواسطة العديد من العناوين السياسية التي لا تنفع في شيء ، ولا تقدم للشعب الفلسطيني أي فائدة تنفعه في أيام الشدة والحصار ، ويغالي البعض من نخبنا المثقفة العربية بالقول أن القضية الفلسطينية لا يجب التعاطي معها بالعاطفة ويفترض فينا جميعا أنظمة ومجتمعات وشعوبا ومثقفين أن ننظر إلى هذه القضية بعين العاقل الذي يرى الدنيا بمنظار متعدد ، حيث إن تعاطينا مع قضيتنا العربية بالعاطفة هو من ضيع الاهتمام الدولي بها وجعل بعض القوى الغربية الأخرى تخلق مناطق صراع جديدة في منطقتنا العربية حتى تستطيع إسرائيل القضاء على أهلنا في فلسطين نهائيا وإجلائهم إلى الشتات . فقد نتفق مع هؤلاء في بعض النقط أن العاطفة وحدها لا تكفي أما تغييبها نهائيا فهذا مستحيل لأنها مرتبطة بنا ونحن مرتبطون بها دينيا وروحيا وقوميا ولذلك فالدعوة إلى التعامل معها بمنطق العقلانية بحيث نسلك درب التطبيع والتفاوض مع كيان يقتل أهلنا وإخواننا فهذا صعب التقبل والإقرار به .
ويؤكد موقف الأنظمة العربية من القضية العربية الأولى أنها لاتزال ترى إلى الشعب الفلسطيني على أنه شعب قادر على حل قضيته دون اللجوء إليها وأنها في مساندتها لهذا الشعب يتطلب منها عقد القمم والاجتماعات والتنديد وسحب السفراء والتصريحات التي لا تسمن وتغني ، وعندما يراد منها أن تكون في مستوى موقعها من هذا الشعب ومن القضية عموما نراها تتسارع إلى تبرير صمتها بأن الحل هو المبادرات التي تدعو إلى السلام العادل والشامل أو الأرض مقابل السلام ، ولكن ما رأيناه هو أن هذه السياسة الرسمية أعطت الأرض ولم تر سلاما ، واقترحت مبادرات عدة ولم تحصل إلا على النكران وعدم الاهتمام من الكيان الصهيوني ، فإلى أين هذا الصمت يقودنا معها ؟ ....
عزيز العرباوي
كاتب وشاعر من المغرب
Elarbaouiaziz@yahoo.fr
http://arbawi.maktoobblog.com