هل من حق الطالبات في تركيا أن يلجن الجامعات من أجل الدراسة والتحصيل سواء كن يرتدين الحجاب أم لا ؟ أم أن حقهن هذا يذهب أدراج الرياح في حالة كن يرتدينه ويخترن الحجاب زياً من أزيائهن ؟ وهل الحرية الفردية والشخصية تنتفي هنا عندما يظهر ما يخالف ثقافة سائدة وعرفاً وقانوناً سنه أتانورك منذ عقود ومازال الكثيرون يطالبون بالاحتفاظ به والحفاظ على هذا القانون الجائر ضد حقوق النساء في تركيا المقتنعات بارتدائه الحجاب وعدم التخلي عنه ؟ وكيف يريد هؤلاء المداحون لهذه القوانين التي تحظر ارتداء الحجاب في الجامعات التركية وهم يعلمون اليوم أن رئيس الدولة وحكومتها يسيرها حزب إسلامي اسمه العدالة والتنمية ويؤمن إيماناً مطلقاً بأن الحجاب واجب ديني وشرعي ؟ .
لقد أثارت هذه الدعوات والانتقادات على قلتها والتي طالبت بسحب مشروع قانون كانت قد تقدمت به الحكومة إلى البرلمان لرفع المنع والحظر على ارتداء الحجاب بالجامعات والمدارس ، الكثير من ردود الفعل الداخلية والتي من خلالها تمكن المنادون بهذا المشروع من كسب مساندة شعبية وسياسية لمشروعهم الحضاري الذي يدخل في باب الحريات الفردية والدينية . فما دام لا أحد يفرض على المرأة في تركيا ارتداء الحجاب في الشارع أو في المدارس والجامعات فمن الأولى التخلي عن مسألة منع ارتدائه ايضاً ، وبالتالي تنتفي صفة الكيل بمكيالين مع النساء في هذه المسألة بالخصوص .
لن ندخل هنا في مسألة شرعية الحجاب من عدمها في الإسلام ، ورغم اقتناعنا المطلق بقيمته الدينية والاجتماعية للمرأة بالخصوص داخل المجتمع المسلم ، بحيث أن الحجاب هو أداة لحمايتها من العديد من الأمور التي قد تلحقها من الجنس الآخر ، أي الرجل ، كالتحرش بها والاعتداء على حرمتها وشرفها في حال سفورها ، فإننا هنا لا يمكننا أن نطالب المرأة بارتدائه تحت الإكراه وجعله وسيلة من وسائل الضغط عليها للتعايش معها داخل المجتمع ، فنحن قد نبين لها الأمور التي يمكنها من خلالها نهج حياتها بعيدا عن المشاكل والمنغصات الاجتماعية ولا يمكننا في نفس الوقت أن نفرض عليها هذا النهج . وبالتالي ، فإننا نذهب إلى تبني الحرية الفردية التي لا تفسد المجتمع ولا تفسد أخلاقه المحمية بالقوانين الدينية والوضعية . فارتداء الحجاب من عدمه يجب أن يكون مسألة شخصية تدخل في باب الحرية الشخصية والفردية لدى المرأة في التعاطي مع الدين الذي تلتزم به في حياتها ، وبالتالي لا يمكن لأي أحد أن يفرضه أو يمنعه تحت أي صفة كانت أو عنوان سياسي أو ديني أو أخلاقي كان . والحكمة الدينية والاجتماعية تفرض على السلطة السياسية في أي بلد أن تعمل على تكريس هذه الحرية في التعاطي مع تعاليم الدين المنتشر في البلد تحت شعار " لا إكراه في الدين " وتحت عنوان الحرية الفردية التي لا تنافي الأخلاق الاجتماعية والدينية في شيء . وما فعلته السلطة السياسية في تركيا مؤخرا يجعلنا نؤمن إيماناً مطلقاً بأنها تصرفت بحكمة سياسية أبعدت عنها الشبهات التي كانت تحوم حولها .
لعل الدافع المهم الذي جعل حكومة تركيا تتبنى هذا الطرح القيم هو دافع أخلاقي بامتياز لا تشوبه شائبة ، وبالتالي لا يمكننا أن نشك قيد أنملة في حسن نيتها من خلال تحقيق الحد الأدنى من الحريات الدينية والسياسية والاجتماعية داخل المجتمع التركي . فبالإضافة إلى التحسن الاقتصادي الذي شاركت فيه الحكومة التركية الحالية بزعامة حزب العدالة والتنمية منذ ترؤسها لها ، استطاعت اليوم أن تؤسس لرؤية سياسية واجتماعية وثقافية جديدة ، وهذا لايعني أن تجربة هذا الحزب في الحكم تجربة ناجحة لحد الآن . ونحن هنا لسنا بصدد تمجيد السلطة السياسية في تركيا أو البحث عن منفعة أو مصلحة عند حزب العدالة والتنمية بل هدفنا هو قول ونقل الحقيقة كما نراها ، ونحن نرى ونسمع أن تركيا تشق طريقها إلى مستقبل زاهر على يد حكومة وسلطة يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي ....
htpp://arbawi.maktoobblog.com
.