تعني الإبادة الجماعية genocide التدمير المتعمد للجماعات القومية او العرقية او الدينية او الاثنية. هذا هو الاطار العام لجريمة الإبادة الجماعية كما نصت عليها اتفاقية منع إبادة الأجناس البشرية. بينما السيد علي مهدي نائب رئيس حزب تركمان ايلي، وهو احد الأحزاب المنظوية تحت لواء الجبهة التركمانية يستعمل المصطلح كدلالة على هجرة شباب تركمان من كركوك، وسوء الاوضاع الامنية في تلعفر!* (48)كم غرب الموصل.
في الإبادة الجماعية هنالك طرفان، المبيد والمُباد ودون شك فالجبهة تعتبر الحزبين الكرديين الطرف المبيد ومن هم يمثلون المُباد، ولكن الا يُهاجر شباب من الكرد إن لم يكن بنسبة اعلى من شباب التركمان فبقدرهم الى خارج البلاد؟ هل ظهر من اتهم الجبهة انهم وراء هجرة هولاء الشباب؟ الذي يسافر معظهم الى اوربا بينما شباب التركمان يسافرون الى تركيا بل وحتى غير التركمان مما يدعون التركمانية في تركيا هم يعاملون على انهم اتراك لا عراقيون اجانب.
اما الوضع الامني المتردي في تلعفر فأبسط صحفي قادر على معرفة من هم الذين يقومون بأعمال العنف والتهجير من خلال زيارة قصيرة الى تلعفر ولقاء عدد من سكانها او من المهجرين منهم الى مدينة الموصل ليسمع منهم بأن مسببي العنف "هم تركمان، لكنهم كفرة" والعديد منهم مدانون بجرائم القتل والترهيب في سجن بادوش الواقع على طريق (الموصل-تلعفر)
ينقسمون تركمان تلعفر الى شيعى وسنى بنسب متقاربة وعلاقتهم فيما بينهم قط ليست بأفضل من علاقة الشيعى بالسنى في بغداد، وقيادة الأجهزة الأمنية التي فيها هي قيادات تركمانية، فهم اصحاب باع في سلك الشرطة منذ العقد الثامن من القرن الماضي
تشكك الجبهة التركمانية في كل ماتعرض له الكرد من اظطهاد، وتنكر عليهم اطلاق الإبادة الجماعية على انفلة (180) الف كردي في عهد البعث، في حين انها تطلق على هجرة شبابٍ من مدينةٍ عراقية غير مستقرة امنياً بالإبادة الجماعية
وخوفاً من هذه "الابادة الجماعية" طالبت الجبهة الحكومة المركزية بتسليحهم لحماية مناطقهم، بذلك تكون حجة التسليح ضعيفة لاتستند على منطق، وقد يكون السبب الحقيقي هو حاجة الجبهة الى تسليح بعض اعضائها لأجل تأهيلهم ليكونوا قتلى بعض المواجهات المسلحة مع البيشمركة، فتكون خدمة اعلامية لهم، ومن ثم سبباً لتصعيد التهديدات العسكرية التركية لكوردستان العراق، إذ لايخفى على احد حجم التمويل التركي للجبهة
بغض النظر عن موافقة الحكومة العراقية من عدمها على طلب الجبهة، فهي ستسلح اعضائها داخل احيائهم، إذ ان المرحلة القادمة تفرض عليهم دخول مفاوضات صعبة مع الحزبين الكرديين الرئيسيين وهي واعتماداً على ان لامفاوضات سياسية قابلة للنجاح بلا امتلاك قوة عسكرية تتحرك، ولكن وإن امتلكت مسلحين في كركوك فستبقى مراوحةً في التصريحات الإعلامية الرنانة مالم تعمل على تغير مفاهيمها تجاه الأنا فالأخر.
* حدث ذلك في لقاء اجرته معه تلفزيون الشرقية http://www.alsharqiya.com/ على الهواء مباشرةً في فترة تقديم اخبار المساء.