بينما تمسك وسائل الاعلام والسياسيون انفاسهم قبل نشر تقرير فينوغراد عن حرب لبنان الثانية، يتشكل علي الحدود المصرية وضع جديد، قد يستدعي في السياق لجنة تحقيق جديدة.
يخيل أن الواقع السياسي والامني المتشكل علي الحدود الاسرائيلية ـ المصرية ما أن اقتحمت حدود القطاع مع مصر لا ينجح في التسلل الي الوعي الاسرائيلي. فمنذ الان ينبغي طرح أسئلة شديدة حول احداث الاسبوع بدلا من أحداث تموز (يوليو) 2006. الحدود مع مصر اقتحمت في لحظة واحدة وبالمفاجأة. لا يمكن الامتناع عن السؤال اذا كان أي من اوساط اصحاب القرار والهامسين في اذانهم قد توقع هذا السيناريو واستعد له. وعندما يتبجح حاييم رامون بسياق اتخاذ القرارات قبل العملية العسكرية في سورية تعد اقواله غريبة في ضوء ما يجري في الجنوب.
بينما يتدفق مئات الالاف الي رفح المصرية وحسني مبارك يجد صعوبة في أن يقيم الحدود مرة اخري، بينما تنجح حماس في عملية مخططة جيدا في أن تنزع عنها الحصار وتكسب عطف العالم، وتنسي الناس نار القسام علي سديروت ـ تتمترس اسرائيل في مواقف تبدو قديمة.
رئيس الوزراء يتحدث عن الحاجة الي مواصلة الطوق علي غزة والحكومة تعرب عن خيبة امل من مصر، وكأنه كان هناك أي احتمال في أن يعمل المصريون علي حماية مصالح اسرائيلية في محور فيلادلفيا ولا يفكروا قبل كل شيء بمصالحهم. فشل الحصار علي غزة، الذي اعلنت الحكومة قبل اسبوع فقط بانه يعطي ثماره ولا سيما التخوف من أن يؤدي هذا الفشل الي مواجهة مع مصر يتطلب من الحكومة أن تصحو وان تثبت بأنها تملك القدرة علي حل الازمات وعلي القيادة، وليس فقط التبرير دون انقطاع لسلوكها في أزمات سابقة.
بينما يتدفق مئات الاف الفلسطينيين الي سيناء في السيارات ويهزأون من السياسة الاسرائيلية في القطاع، القي رئيس الوزراء خطابا في مؤتمر هرتسيليا ، بدا منقطعا عن الواقع. مشكوك فيه أن يكون هناك معني للتباهي بالهدوء علي الحدود الشمالية عندما تجري في الجنوب أزمة سياسية وأمنية، ليس لاسرائيل أجوبة عليها. نار القسام مستمرة، سياسة العقوبات علي غزة انهارت، حماس تتعزز سياسيا في الداخل وفي الخارج؛ وواضح للجميع أن اعادة اقامة الحدود في فيلادلفيا بدون موافقتها ستكون متعذرة. الحرج الذي تتميز به ردود فعل اسرائيل الرسمية في وسائل الاعلام الدولية يدل علي أن التطورات في قطاع غزة أصابت حكومة اسرائيل بالذهول.
في خطابه قال ايهود اولمرت: ارتكبت اخطاء، كانت اخفاقات، ولكن ايضا استخلصت دروسا، اصلحت اخطاء، تغيرت انماط عمل، وبالاساس القرارات التي اتخذناها منذئذ جلبت مزيدا من الامن، مزيدا من الهدوء ومزيدا من الردع مما كان قبل سنوات عديدة . وتطرق اولمرت الي تقرير فينوغراد متجاهلا علي نحو ظاهر، ان ما يجري في جنوب البلاد يقلب أقواله رأسا علي عقب. اذا كان هكذا يبدو استخلاص الدروس، اذا كان هذا هو معني الردع ـ فمن المشكوك فيه أن يكون لحكومة اولمرت ما تتباهي به.
أسرة التحرير
هآرتس 25/1/2008