مهما يكن الجدل حول العملية الاستشهادية التي نفذها فلسطيني من جبل المكبر، إلا انها تنصف في اطار الرد الفلسطيني المشروع على القتل اليومي الذي يمارسه الاحتلال بحق ابناء الشعب الفلسطيني، قد يختلف التقييم بين التأييد العلني، والتأييد الخفي على خلفية الالتزام بمتطلبات العملية السلمية.
من المهم ان ننظر الى العملية من جهة خدمتها لنا، وليس من منظور التفصيليات التي تديننا، والتي تقود الى مماحكات سياسية بين قانونية العملية من عدمها والى اي مدى تخدم الحصاد السياسي لشعبنا.
لانه من المهم ايضاً ان ننظر الى اللحظة الراهنة المشحونة بالعاطفة على قتل اطفالنا، والحقد على القاتل، واذا قرأنا رد الفعل السريع لدى ابناء الشعب الفلسطيني وخاصة في مخيمات لبنان، نستطيع ان نحكم على مستوى الحالة التي وصل اليها الفلسطيني، فرغم توقه الى السلام، فأنه تواق الى رد الصاع صاعين . ففي مثل هذه اللحظة يتجاوز الفلسطيني منطق الربح والخسارة في السياسة، ويخرج الشعور المكبوت الذي تراكم من خلال جلوسه الطويل في بيوت العزاء على ضحايا العدوان.
الفلسطيني الذي عض على الجرح بالامس، واكتفى بوقف المفاوضات والاتصالات الى حين وقف العدوان، الذي لم يغلق بابه كاملا، -حيث اعلن الكابينيت الاسرائيلي ان المرحلة الاولى من العملية قد انتهت-، واعطى الضوء الاخضر للمصريين ان يقوم بدور المفاوض مع حماس للوصول الى اتفاق تعبيرا عن ايمانه بالعلمية السياسية، ورغبته بالتوصل الى اتفاق وفقا لانا بوليس في خطوة من القيادة تجاه الشعب لاخراجه من احباط،ه وكفره بالعملية السياسية، التي وصلت الى افق مسدود، تعيدنا بالذاكرة الى الوقت الذي سبق انتفاضة الاقصى.
ثمة مفارقات لا بد من ذكرها، اولها الانحياز والدعم الامريكي لاسرائيل حيث لم تدن رايس خلال زيارتها العدوان، بينما ادان بوش العملية، فشل مجلس الامن في استصدار قرار يدين العدوان على غزة، بالمقابل وقفت ليبيا بموقف قومي يمنع قرارا في مجلس الامن يدين الفلسطيني الذي نفذ عملية القدس، مما يدل ايضا على اهمية العمل السياسي والدبلوماسي، والدور القومي العربي في دعم القضية المركزية في اطار التوظيف الصحيح.
العملية الفدائية في قلب القدس الغربية، اذا يجب ان تكون لنا محطة لتوحيد الجهود والرؤى، انطلاقا من قدسية الدم الفلسطيني، ورفض استمرار العدوان، الذي تبعثر فيه اشلاء اطفالنا فوق رمال غزة، و ازقة الضفة، صحيح اننا ضد قتل المدنيين من الطرفين، ولكن من حق المصاب ان يتجاوز منطوق قدرته على التحمل، و ان يصرخ في اوقات يشتدد في الوجع تعبيرا عن آلمه.
لتكن هذه العملية في اطار رسائل الدعوة الى السلام، بأن الشعب الفلسطيني قادر على ممارسة خيارات اخرى، لكنه يفضل خيار السلام، شريطة توفير المناخ الملائم لذلك. وهذه ليست مهمة حصراً على الفلسطيني الذي هو الضحية، بل هي مهمة امريكيا والمجتمع الدولي بالضغط على اسرائيل بالالتزام بأسس العملية السلمية، وتوقيف عدوانها لان ما يقوم به الفلسطيني ، هو في اطار رد الفعل على جرائم الاحتلال، وكل ما يفعله الفلسطيني هو نتاج الغطرسة والعنجهية الاسرائيلية، فالضحية تبحث دائماً عن رفع الظلم وسيادة الحق، والفلسطيني هو ضحية كل هذا الظلم.
احسان الجمل
مدير المكتب الصحفي الفلسطيني - لبنان