بسم الله الرحمن الرحيم
( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما ) . صدق الله العظيم
وحينما نتفحص كلمة خاتم في القرءان المقدس بالرسم العثماني الذي بين أيدينا الذي هو موضع اتفاق تام بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ويتلونه هكذا في عبادتهم وصلواتهم وأذكارهم والتقرب بقراءته إلى الله نجد أن حرف التاء في كلمة خاتم مفتوحاً بالفاتحة وليس مكسوراً
ومعني كلمة خاتم بفتح التاء في جميع القواميس العربية تعني حلية وزينة فيتزين الإنسان بوضع خاتم في إصبعه ويتختم أي يتزين .
ومعني الآية المقدسة حسب ما تقدم أن حضرة محمد كان زينة الأنبياء وحليتهم فقد أعطاه الله القوة والسلطنة والعظمة ونصره نصراً مؤزراً علي المشركين والكافرين ودانت له السيادة الملكية بجانب الريادة الروحية في حياته وأصبحت مكة مقدس المسلمين بعد إذ طهرها من الأصنام . وأصبح أهلها الذين طاردوه وحاربوه وناصبوه العداء هم الآن المدافعون عن الإسلام يبذلون في سبيله كل غال وثمين .
وقد كان الله يواسيه أحيانا ليشد من أزره وقت المحن والشدائد ويعطيه بركاته ويحل عليه الروح القدس فينطق بأنات جبريل الأمين قرءاناً عربياً بليغاً أعجز كل الفصحاء والبلغاء في عصره ولا زال مدرسة ننهل من معينها الحكمة والعلم الإلهي لأنها كلمة الله العليا التي تستمر ولها الخلود دائما والغلبة دائماً .
وأراد الله أن يقول لأتباع الرسول أن محمد ليس في حاجة لأن تقرنوا باسمه أحداً فقد اقتضت المشيئة الإلهية ألا يعيش أبناء محمد الذكور حتى لا يكون الحكم وراثيا كما كان الحال في بني إسرائيل بل يكون بالمشورة بين الرعية حسب الكفاءة الروحية والتأهيل الديني والطهارة والزهد والورع من بين الرعية لأن ذلك كان أحد متطلبات العصر وبزوغ الفجر الديمقراطي في إدارة الممالك بدلاً من الحكم الوراثي .
وبهذا يكون تفسير الآية ليس كما هو متداول بين الناس من أن محمد هو آخر الأنبياء بل زينة الأنبياء وحليتهم .
وقد يحتج على هذا القول من يقول لنا أن هناك قراءات معتمدة أخرى تجيز كسر حرف التاء وعلي هذا الأساس يكون محمد هو آخر الأنبياء .
وبالرغم من أن هذه القراءة مخالفة لقواعد النحو والصرف في اللغة العربية المتعارف عليها .
إضافة إلى أن الرسم العثماني مختلف عن رسم الحروف باللغة العربية المتعارف عليها والقرءان به أكثر من 300 كلمة مخالفة لقواعد النحو والصرف وبعضها مخالف للهجاء المتعارف عليه .
وقد كان ذلك بأمر الوحي السماوي لأن محصول الحروف مرتبط بدلالات رقمية لم يصل إلينا هذا العلم حتى الآن .
وإن كان الدكتور محمد رشاد خليفة الذي كان يعمل أستاذاً بإحدى الجامعات الأمريكية قد أجرى بحثاً عن حروف القرءان والدوال الرقمية في الآية المقدسة ( وعليها تسعة عشر ….. ) وخرج علينا بتفسير جديد للآية مقبول عقلياً وقد استخدم الكمبيوتر في هذا البحث وساعدته زوجته الأمريكية الأصل التي أشهرت إسلامها علي يديه وأصبحت زوجته وتم تسجيل البحث في مكتبة الكونجرس الأمريكي وتم ترجمته وحاضر في موضوعه في المملكة العربية السعودية التي قامت بتسجيل البحث علي شرائط كاسيت وطبعه وتوزيعه في جميع أنحاء العالم .
وقام الباحث بأعمال أخرى مماثلة تتناول موضوع السنة ولكنها لم تترجم ولازالت موجودة في مكتبة الكونجرس الأمريكي حتى الآن وقد توفاه الله مقتولاً في أحد المساجد التي كان يترأسها في ولاية فريجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية بعد صلاة الفجر بأيدى متطرفين .
ونعطي أمثلة للاختلافات الوارد ذكرها في مجمل الحديث حيث يقول الله في الآية المقدسة رقم 245 من سورة البقرة : -
بسم الله الرحمن الرحيم
( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضــــــــعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبصط وإليه ترجعون ) . صدق الله العظيم.
وورد أيضاً في الآية رقم 69 من سورة الأعراف حيث يقول الله:-
بسم الله الرحمن الرحيم
( …… إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ) . صدق الله العظيم .
وكتبت كلمة بصطة علي خلاف المتعارف عليه بالسين وليس بالصاد كما وردت بالسين في قوله تعالي في الآية رقم 247 من سورة البقرة : -
بسم الله الرحمن الرحيم
( قال إن الله اصطفــــــــه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يأتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) . صدق الله العظيم .
وقد كانت عملية جمع القرءان في عهد عثمان معركة كبيرة قتل على أثرها عثمان حيث رفض مصحف عائشة زوجة رسول الله الذي ورثته حميدة بنت أبي يونس وكذلك رفض قراءة عبد الله ابن مسعود مخالفاً لحديث الرسول الذي يقول : -تعلموا القرءان من أربعة عبد الله ابن مسعود وسالم مولى أبى حذيفه وأبي ابن كعب ومعاذ بن جبل .
وعبد الله بن مسعود حفظ عن الرسول 70 سورة شفاهة من فم الرسول فور تلقيها من الوحي المقدس .
وقال عنه مجاهد : لو سمعت قراءة عبد الله بن مسعود ما كنت في حاجة لقراءة الأحاديث الواردة عن بن عباس .
ولم يأخذ عثمان بقراءة أبي بن كعب الذي كان موضع ثناء جبريل وحي الله المقدس الذي أنزل القرءان علي قلب رسول الله .
وقام عثمان بحرق جميع المصاحف المتعارضة وحرقها ولو لم يفعل ذلك كان بين أيدينا الآن عدد كبير من المصاحف المتعارضة التي كانت ستؤدي إلى بلبلة كبيرة . أكثر من الأناجيل المتداولة وغير المتداولة بين أيدى المسيحيين .
وليس معني ذلك أن عثمان ارتكب خطيئة في جمع القرءان أستغفر الله فقد تعهد الله بحفظه : ( إنا نحن أنزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) .
وما وفق إليه عثمان كان بلا شك متفقاً مع الإرادة الإلهية بدليل أن دانت له السيادة والاستمرارية .
ونعود لنرد علي الزعم بجواز كسر حرف التاء في كلمة خاتم بأمرين :
أولا : أن حضرة محمد كان خاتماً للنبوات في عصره وفاتحاً لمن بعده وهذا شأن جميع الأنبياء .
ثانياً : أنه نتيجة التطور العلمي المذهل السريع المتلاحق المتزايد المستمر في جميع مناحي الحياة فأصبحت البشرية ليست في حاجة إلى من يتنبأ أي الأنبياء فالتكنولوجيا الحديثة تقوم بهذه التنبؤات بصورة سريعة ودقيقة ولفترات زمنية لاحقة وهذا فيض من العلم الإلهي للبشرية فقد وفرت أجهزة التكنولوجيا للطبيب معرفة الأمراض التي سوف يصاب بها الإنسان وهو بعد طفلاً رضيعاً أو جنيناً في بطن أمه وهكذا في مجال الهندسة والفلك والزراعة وغيرها .
أما الإنسان في حاجة مستمرة إلى تجديد الرسالات كل حين ليظل التواصل الروحي مستمراً نقياً بين الإنسان والله لهذا نحتاج الرسل والرسالات السماوية لتعطينا الحب والهدوء النفسي والراحة والإحساس بالأمان والإيمان وذلك ما تعجز عنه التكنولوجيا الحديثة مهما تقدمت وتطورت .
فالرسالات السماوية هي صمام الأمان للإنسان لتربية الضمير وترسيخ الأخلاق والقيم ودعم الروح الإنسانية وتوجيه الإنسان للتعاون وعمل الخير وعدم الانحراف باستخدام العلم والتكنولوجيا لتدمير الكيان الإنساني بدلا من تحقيق التنمية والرخاء والتقدم وبناء الحضارة الإنسانية .
لهذا فالرسالات والرسل في عملية تواصل مستمر ما دام الإنسان يعيش علي وجه البسيطة لحاجة الإنسان الدائمة للتواصل مع الله
ولماذا لا يستمر الرسل وتستمر الرسالات السماوية ؟
لأنه كلما طال الزمان بعداً كلما طال عليهم الأمد يصبح الماء الروحي بوراً ويصاب بالعكارة والتشويه نتيجة الفتاوى المتعارضة والآراء المتضاربة والتفسيرات المتناقضة فيصيب الإنسان الحيرة والتردد ويتسرب إليه الشك والقلق الروحي ويحتاج إلى تجديد الماء الروحي لتطهير العلاقة بين الإنسان والله وعنده المدد السماوي والرحمة الإلهية تمطر من سماوات الفضل الإلهي ماء روحياً جديداً نقياً في دورة جديدة برسول جديد ورسالة جديدة وعهد جديد
أيحسبون أن يد الله مغلولة عن هطول أمطار الرحمة الإلهية من سماوات الفضل الإلهي كل حين إلى ما شاء الله ما دام الإنسان مستمرا على هذه الأرض محتاجاً إلى رحمة الله . غلت أيديهم .
ثم كيف يترك الله كلمة البشر تكون لها السيادة ويقول الناس قال فلان بن علان
ويأخذون علومهم من ميت عن ميت وتتواري كلمة الله العليا الحى الذى لا يموت . التي ولا بد وأن يكون لها السيادة والاستمرار لأنها كلمة الله العليا ؟
وفي ذلك يقول الله عز وجل في محكم آيات التنزيل المقدسة : -
بسم الله الرحمن الرحيم
(ولو إنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمــــــــــت ربي ولو جئنا بمثله مدداً ) . لقمان 27
بسم الله الرحمن الرحيم
( قل لو كان البحر مداداً لكلمــــــــت ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمـــــــــــت ربي ولو جئنا بمثله مددا ) . الكهف 109
وهذه الآيات المقدسة نزلت احتجاجاً على ادعاءات اليهود أن التوراة هو الكتاب الوحيد المقدس وعلى جميع الأنبياء أن يروجوا لشريعة موسى وأنكروا عليهم تأسيس عهد جديد .
وهذه الادعاءات لم يسلم منها بصورة أو بأخرى المسيحيون وكذلك المسلمون وبالتالي اعتبر كل فصيل ديني أن الرحمة الإلهية توقفت عندهم من أراد أن يتمتع بها فليتبعهم وحدهم فقط لأنهم ليس بعدهم سوى الطوفان ونهاية العالم والنجاة مرتبطة فقط بمنهجهم وشريعتهم .
( أفيحسبون أن يد الله مغلولة غلت أيديهم )
إلى ما شاء الله تستمر أمطار الرحمة الإلهية تنزل من سماوات الفضل الإلهي مادام الإنسان يعيش على الأرض محتاجا لهذا الفضل الإلهي وحتى تكون كلمة الله هي العليا وحتى يتناول الناس ماء روحياً نقياً دائماً يجدد العلاقة بين الإنسان وخالقه الله العلي ويصبح المؤمنون أبناء العلي .
ونكون بني العلي ونرث الملكوت الإلهي ونصبح أبناء الله نفعل إرادته ونحقق مشيئته لنكون مستحقين للرحمة الإلهية .
وفي جميع الكتب المقدسة تأكيداً لهذا المعني لاستمرار التواصل النقي بين الإنسان والله فلا بد من استمرار الرسل والرسالات السماوية وفي ذلك تقول الآيات المقدسة في القرءان : -
بسم الله الرحمن الرحيم
( قالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) . المائدة 64
وسنة الله تغيير الخلق والرسالات كل حين وفي ذلك يقول القرءان
بسم الله الرحمن الرحيم
( إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بــءـــــاخرين وكان الله على كل ذلك قديرا ) النساء 133
ويوضح المولي عز وجل أن سبب رفض الأنبياء والرسل والرسالات هو الأهواء الشخصية التي تتمثل في الاحتفاظ بالمكاسب الدنيوية والمكانة الاجتماعية وليس لهذا الرفض مبررات موضوعية أو أسباب دينية وفي ذلك تقول الآيات المقدسة في القرءان : -
بسم الله الرحمن الرحيم
( لقد أخذنا ميثـــــــــق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً . كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون ) . المائدة 70
وما حدث لليهود في رفض الظهور الإلهي لمظهر أمر الله حضرة المسيح وقع فيه المسيحيون في رفض الظهور الإلهي ومقابلة مظهر أمر الله حضرة محمد ووقع فيه المسلمون في رفض الظهور الإلهي ومقابلة مظهر أمر الله حضرة بهاء الله .
ونفس المفهوم تؤكده آيات الإنجيل المقدس في : -
متي إصحاح 21 ومرقص إصحاح 12 ولوقا إصحاح 20 .
وفي مواقع أخري كثيرة جداً في جميع الكتب المقدسة حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وآياته .
وفي نهاية كل أمة يحدث الضلال والتشرذم والتفتت وتظهر المذاهب والطوائف والفرق التي تحارب بعضها بعضاً بكل أنواع الأسلحة وتكفر بعضها بعضاً وتنتشر الكراهية والنفور والبغضاء
وتؤكد الآيات المقدسة ضرورة إحداث هذا التغيير اللازم في قوله:
بسم الله الرحمن الرحيم
( …….. وإن تولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثـــــــلكم)
وحدث أن تولى كل فريق عن أمر الله حتى فسد الماء الروحي الذي يقدمونه للناس وتشوهت العلاقة بين الإنسان والله وأصبح الإنسان في حيرة كبيرة من كثرة الفرق والمذاهب المتعارضة والمتصارعة وإضافة الآراء والاجتهادات إلى صلب العقيدة والفتاوى الحديثة ليست بعيدة عن الأذهان وأتعفف عن ذكرها حتى أصبح من المتعذر تعريف الإسلام الحقيقي وتعريف المسلمين :
هل هم أهل السنة أم الشيعة أم المتصوفين أم المعتزلة أم إخوان الصفا أم المجتهدون المحدثين أمثال الشيخ محمد عبده أم أبي الأعلى المودودي والشيخ سيد قطب مؤسس الإخوان المسلمين أم المتطرفين السلفيين المحدثين كالتكفير والهجرة والتوقف والتبين والناجون من النار وتنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية وكل فريق من هؤلاء ينقسم إلى درجات من الاختلاف تصل إلى حد التناقض والتشاحن والتصادم والهرطقة والتجديف على الذات الإلهية والحكم بالسجن والجلد والقتل
(تاريخ النشر عاطف الفرماوى, فبراير 27, 2008, 11:43 AM)
إذاً سيدى الفاضل يستوضح لنا بأن الآية الكريمة من سورة الأحزاب رقم40 والتى تنص على"{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}.أن رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام هو خاتم النبيين فقط وليس بخاتم المرسلين؟إذاً هناك استمرارية للرسل والرسالة لأن الرسل لم تختم رسالتهم ولم يختم مجيئهم. إذاً هناك استمرارية للفيض والوحى الإلهى بدوام ملك السموات والأرضين ودوام العلى القدير إلى أبد الآبدين.
تحياتى
راندا شوقى الحمامصى (تاريخ النشر راندا شوقى الحمامصى, فبراير 27, 2008, 8:12 AM)
(تاريخ النشر عاطف الفرماوى, فبراير 27, 2008, 11:43 AM)